كتابات

ممثل حزب الرشاد في مؤتمر الحوار – عضو فريق الحقوق الحريات عبد الحميد الحارثي لـ”الغد”: لا أمن ولا استقرار بدون مصالحة وطنية وتحقيق العدالة الانتقالية، ومهمتنا استخلاص سياسات من وجهات النظر المختلفة

thumb_ezyzd4أكد مندوب حزب الرشاد في مؤتمر الحوار -عضو فريق الحقوق والحريات عبد الحميد مرزوق صالح الحارثي – رئيس منظمة ضمير للدفاع عن الحقوق والحريات في حوار أجرته ” الغد ” معه على أن مهمة فريق الحقوق والحريات تأتي في ظرف هام ومرحلة حساسة جدا من تاريخ اليمن تتطلب تضافر كل الجهود الوطنية والعمل بتجرد تام، مشيرا إلى أن اللجنة باشرت مهامها الموكلة إليها، وانتهت من مناقشة خططها التنفيذية وإقرارها.

عن طبيعة مهام الفريق، وتطلعات الشعب نحوها، والتحديات التي تتعرض سير أداء الفريق، وغيرها من القضايا كانت محور هذا اللقاء، وهذه هي الحصيلة:

 حوار/ فهد جبران

*بداية حدثنا عن طبيعة مهام فريق الحقوق والحريات بمؤتمر الحوار الوطني؟

– كما هو معلوم أن مهمة مؤتمر الحوار الوطني الشامل هي تمكين أفراد المجتمع اليمني من تقرير مستقبلهم بالشكل الذي يفي بتطلعاتهم وبالتالي فإن مهمة فريق الحقوق والحريات هي في الحقيقة جزء من هذه المهمة التاريخية التي ألقيت على عاتق أعضاء مؤتمر الحوار الوطني في مرحلة حساسة جدا من تاريخ اليمن، وتتمثل في صياغة مواد يتم تضمينها في الدستور القادم وفي التشريعات القانونية ومواد ستصاغ كسياسات، بالإضافة إلى إجراءات ومعالجات في ما يتعلق بالحقوق والحريات.

*ما الذي أنجزه فريق الحقوق والحريات حتى الآن؟ وهل انتهيتم من وضع خطة العمل؟

– في الحقيقة لم يمض علينا بعد انتهاء أعمال الجلسة العامة الافتتاحية إلا ما يقارب أقل من أسبوعين باستثناء أسبوع الإجازة وهذه فترة وجيزة جدا لكننا أنجزنا فيها أعمالاً متعددة حيث امتاز أعضاء فريق الحقوق والحريات بالانسجام التام والعمل بروح الفريق الواحد حيث قمنا بالتوافق على رئاسة الفريق بمنتهى الأريحية وأعددنا الخطة العامة للفريق وقدمناها للجلسة العامة الافتتاحية وبعد ذلك قمنا بتقسيم الفريق إلى ثلاث مجموعات ( لجان ) الأولى: تناقش الحقوق والحريات المدنية والسياسية، الثانية: تناقش الحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية، الثالثة: تناقش الحقوق والحريات الفكرية والمذهبية وقامت كل مجموعة باختيار منسق لها ومقررين ثم عكفت كل مجموعة على إعداد خطة عمل لها تمثلت في تحديد الهدف الرئيس ثم الأهداف الفرعية ثم الأنشطة ثم القائمين على التنفيذ وتحديد الوقت والمكان ومتطلبات التنفيذ والمخرجات المتوقعة وقد انتهت المجموعات الثلاث المكونة لفريق الحقوق والحريات من مناقشة خططها وإقرارها ومن ثم قدمتها إلى رئاسة الفريق.

*ما هي أبرز القضايا التي سوف تتناولونها ضمن عمل الفريق؟

– من المعلوم أن الحقوق الإنسانية هي ملك للإنسانية جميعا وهي السلاح الذي تشهره الشعوب في وجه من ينتهك حقوقها وحرياتها سواء كان ذلك ممثلا بالدول أو المجتمعات أو الأفراد

واليمنيون عانوا طويلا من العنف والانتهاك الممنهج لحقوقهم وحرياتهم وهم يسعون إلى إرساء دعائم الدولة المدنية المتمثلة في سيادة القانون واستقلالية القضاء والمواطنة المتساوية وترسيخ مبدأ التداول السلمي للسلطة لذلك فإن قضايا الحقوق والحريات سواء كانت العامة منها أو الخاصة تمثل قضايا هامة تحتاج إلى مزيد من البحث والاستفادة من التجارب الإنسانية في هذا المضمار سواء تمثلت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو العهدين الدوليين أو البروتوكولات أو المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو التجارب المتميزة لبعض الدول مع مراعاة خصوصيتنا كمجتمع عربي مسلم له ثوابت وقيم وعادات وتقاليد وثقافة متميزة

*هناك تداخل بينكم وبين فريق العدالة الانتقالية في بعض القضايا مثل المخفيين قسراَ وكذلك مع فريق قضية صعده والقضية الجنوبية، كيف ستتعاملون مع هذه الإشكالية؟

– اعتقد أن قضايا مؤتمر الحوار الوطني مترابطة وكل منهما يكمل الآخر حيث أنها تمثل القاعدة التي سوف يقوم عليها اليمن الجديد فلا أمن ولا استقرار بدون المصالحة الوطنية وتحقيق العدالة الانتقالية ومن المعلوم لدى الجميع أن اليمن خلال الستين عاماً الماضية قد مرت بأحداث عظيمة أدت إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وإحداث شرخ في اللحمة الوطنية وكل هذا لا يمكن ردمه إلا بتحقيق العدالة وجبر الضرر ولعل من أهم القضايا في هذا المضمار المخفيين قسرا والنازحين واللاجئين داخل الوطن أو خارجه وهذه محل اهتمام مشترك بين بعض فرق مؤتمر الحوار الوطني وسيتم معالجة هذا التداخل عبر الاجتماع الدوري لرؤساء الفرق وكذلك بالنقاش المشترك لكل أعضاء مؤتمر الحوار الوطني في الجلسات العامة لمختلف الموضوعات.

*هل سيكون هناك تنسيق بين فريق الحقوق والحريات وفريق العدالة الانتقالية في ما يخص هذه القضايا وغيرها من القضايا الحقوقية؟

– التنسيق وتبادل وجهات النظر مطلوبة لا أقول بين فريق الحقوق والحريات وفريق العدالة الانتقالية بل بين كافة فرق مؤتمر الحوار الوطني واعتقد بأن هذا التنسيق قائم حيث أن هناك اجتماعات دورية بين رؤساء الفرق حيث نصت المادة ( 39) من النظام الداخلي لمؤتمر الحوار الوطني الشامل على أن تعقد اجتماعات دورية كل أسبوعين بين رؤساء الفرق للتنسيق وتبادل الآراء ووضع حلول للازدواجية وتضارب الآراء بين فرق العمل ما أمكن ذلك وتكون رئاسة الاجتماعات دورية بين رئاسة الفرق.

*دار جدل كبير حول رئاسة الفريق، أين تكمن المشكلة؟

– بحسب علمي أن كل فرق الحوار الوطني اختارت رئاستها بكل أريحية ما عدا فريق قضية صعده ونحن والحمد لله في فريق الحقوق والحريات كنا مثالا رائعا حيث قمنا بالتوافق باختيار رئيسة الفريق الأخت أروى عثمان وكذلك اختيار النائبين لها والمقرر ويسير عملنا بهذه الروح المثالية حتى هذه اللحظة وسوف يستمر إن شاء الله حتى نكمل كافة المهام الموكولة إلينا لما يتمتع به أعضاء الفريق من الشعور بالمسؤولية والتناغم والانسجام فيما بينهم.

*ما أهم الإشكاليات التي تعترض عمل لجنة الحقوق والحريات؟

– نحن إلى هذه اللحظة لم نتعرض لأي إشكاليات بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة ومثلما أسلفت لكم القول فقد قمنا باختيار رئاسة الفريق وأقرينا الخطة العامة ثم قمنا بتقسيم الفريق إلى ثلاث مجموعات ( لجان ) لكل مجموعة منسق ومقرران ثم أقرينا الخطط الفرعية المفصلة والمزمنة لكل مجموعة وبذلك سوف نبدأ بالسير حسب الخطط الموضوعة وفي اعتقادي أن السمات التي يتمتع بها أعضاء فريق الحقوق والحريات وما يتمتعون به من الانسجام والشعور بالمسؤولية هي التي سوف تذلل كافة الصعوبات والإشكاليات إذا ما حدثت مستقبلا.

*هناك فريق فني من وزارة حقوق الإنسان لتدريب فريق الحقوق والحريات، ما هي أبرز النقاط التي تم التدريب عليها؟ وهل هذا يعني أن فريق الحقوق والحريات تنقصه الكفاءة والاختصاص؟

– إلى هذه اللحظة لم نشعر أن هناك فريقاً موازياً لفريق الحقوق والحريات ولكن هناك ما يسمى بالميسرين والمدربين من جنسيات مختلفة لكل فرق عمل مؤتمر الحوار الوطني حيث يستدعى المدرب حسب طلب الفريق في موضوع محدد مثل التدريب في فن التواصل والمشاركة المجتمعية وحقوق الإنسان في المعايير والأطر الدولية…الخ وأنتم تعلمون أن التمثيل في مؤتمر الحوار الوطني كان معياره الوحيد هو اختيار المكون للعضو الذي يمثله ورغم ذلك أِشعر أن سائر المكونات قد بذلت جهدا كبيرا في عملية اختيار ممثليها، وانعكس ذلك على سير فرق الحوار بشكل إيجابي، وهذا لا يعني أن هناك أعضاء قد وضعوا في موضوعات ليس عندهم إلمام بها أو خارج نطاق تخصصاتهم ولكن لديهم المعرفة والثقافة والحافز للتأقلم مع المهمة الجديدة، ودور المدرب والميسر هنا لتغطية هذه الفجوة وأذكركم بما ذكره الأخ رئيس الجهورية في خطابه في الجلسة العامة الافتتاحية أن هناك ما يقارب 75 % من أعضاء مؤتمر الحوار الوطني أصحاب مؤهلات عالية وهذا ما سهل المهمة.

*هل توضحون لنا آلية التعامل مع المحاور التي سيتناولها الفريق خصوصا وهي ذات اتجاهات متشعبة مثل: الحقوق والحريات العامة، والحقوق والحريات الخاصة المتعلقة بالمرأة والشباب والطفل وزواج الصغيرات والمهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة والمغتربون والنازحون واللاجئون؟

– حسب ما ذكرت سابقا فإننا قد قمنا بتقسيم فريق الحقوق والحريات إلى ثلاث مجموعات كل منها تعتني بموضوع معين من موضوعات الحقوق والحريات العامة وما يتصل بها من الحقوق الخاصة ووضعت كل مجموعة خطة عمل تتكون من المحاور المذكورة في سؤالكم وانطلقت لتحقيق هذه المحاور من أهداف محددة وتسير وفق الأنشطة الآتية:

الاطلاع على باب الحقوق والحريات في الدستور اليمني والدساتير الأخرى

الاطلاع على المواثيق والعهود والبروتوكولات الدولية الخاصة بالحقوق والحريات

الاطلاع على التوصيات الواردة في تقارير المنظمات الدولية الخاصة باليمن

الاطلاع على توصيات المؤتمرات والندوات وورش العمل المحلية ذات العلاقة

استقبال مقترحات المواطنين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمكونات العمرية مثل الشباب

ونزول ميداني لتفعيل المشاركة المجتمعية والاستبيانات والوثائق والدراسات ورصد الانتهاكات

كل هذا من أجل الوصول إلى مسودة بالمبادئ العامة للحقوق والحريات مع تأكيدي على أهمية المشاركة المجتمعية لتحديد احتياجات ورغبات المواطنين في هذا الشأن ولتحمل المسؤولية بشكل جماعي مما يعطي مخرجات فريق الحقوق والحريات قوة مع تأكيدي على أننا لسنا جهة إنفاذ قانون ولا جهة لاستماع الشكاوى وإنما جهة لاستماع وجهات النظر المختلفة لاستخلاص سياسات ومبادئ تمثل آراء جميع الفئات.

 *كيف ستتعاملون مع قضايا التمييز العنصري والتعذيب؟

– أولا يجب ممارسة التعامل بالتساوي وبدرجة خالية من الدونية بين أعضاء الفريق بغض النظر عن الخلفيات السياسية والثقافية لكل عضو وبالتالي نقل هذه الآلية إلى مكونات المجتمع وفئاته في المشاركة المجتمعية حيث يجب الاستماع لكافة الناس بغير توصيف أو تصنيف لأي منهم ونقل وجهة نظرهم بشكل متساو ومن المعلوم أن الشرائع المختلفة قد وقفت موقفا صارما ضد التمييز العنصري والتعذيب لان هذين المرضين هما من أشد الأمراض المجتمعية التي تفتك بنسيج المجتمع ولحمته الوطنية وحيث أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة قد أعلنت أن العقود الثلاثة الواقعة ما بين عامي 1973 – 2003 م هي عقود لمحاربة العنصرية والتمييز العنصري إلا أن الأسباب الجذرية والثانوية للعنصرية المؤسسية والتمييز العنصري المؤسسي وأشكال عدم التسامح الأخرى ذات الصلة بارزة بأشكالها المختلفة في معظم المجتمعات وكثيرا ما تؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ونحن في فريق الحقوق والحريات سنستفيد من كافة التجارب الإنسانية في هذا الباب لوضع مبادئ سامية لحماية مجتمعنا من التمييز العنصري والتعذيب وسنها كقوانين دستورية وقوانين وسياسات ذات علاقة.

*كلمة أخيرة؟

– أؤكد على أن الأزمة في اليمن هي بالدرجة الأولى أزمة ضمير وأخلاق وبما أن عجلة التغيير قد دارت، وأن القوى المؤمنة بالتغيير والتي بذلت التضحيات الجسيمة وفي مقدمتها الشباب لن ترضى بغير دولة المؤسسات القائمة على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والحكم الرشيد وسيادة القانون وإعمال مبدأ التداول السلمي للسلطة فعلى القوى المراهنة بعودة الماضي أن تعي حقائق التاريخ وأن تنخرط في عملية التغيير بصدق وإيجابية وأن تغادر مربع المكايدة وإقلاق الأمن والسكينة العامة والاعتداء على مصالح الوطن والمواطن إلى مربع التغيير والتنمية وفي اعتقادي أن انعقاد مؤتمر الحوار الوطني الشامل في موعده والقرارات الشجاعة لهيكلة الجيش والأمن تعتبر دليلا على الإصرار على المضي قدما في عملية التغيير مهما كانت المصاعب والتحديات وأقول لكافة القوى السياسية احذروا غضبة هذا الشعب والمتمثلة في الانتخابات العامة التي لم يعد يفصلنا عنها سوى ما يقارب عشرة أشهر حيث أنه سيكافئ القوى العاملة على تحقيق مصالحه وسيعاقب تلك القوى التي ليس لها هم سوى تحقيق مصالحها الضيقة أسال الله العظيم أن يوفق الجميع لما فيه خير ومصلحة هذا البلد.

في سطور

عبد الحميد مرزوق صالح الحارثي

عضو الهيئة العليا لاتحاد الرشاد اليمني ونائب رئيس الرقابة فيه

حاصل على ماجستير محاسبة من الأكاديمية العربية

يعمل محاميا ورئيسا لمنظمة ضمير للدفاع عن الحقوق والحريات

له كتاب تحت الطبع بعنوان “الأسواق المالية بين الشريعة والقانون”

عضو الهيئة التأسيسية للمجلس الوطني للثورة

مؤسس شركة سلسبيل للمقاولات والخدمات النفطية

متزوج ولديه ستة من الذكور وخمس من الإناث

زر الذهاب إلى الأعلى
اتحاد الرشاد اليمني