كتابات

زبون شواذ الأفكار

بقلم / د. محمد القشهيختلف الناس في مستوى اهتماماتهم فكل مجال وميدان له زبائنه الراغبين فيه
فالعلم له زبائن والسوق الاقتصادية لها زبائنها والدراما لها زبائن ودقائق السياسة لها زبائن وحتى عالم الفضائح الاخلاقية لها زبائنها…!
غير أن هناك نوع من الزبائن تتجه رغبته في البحث عن فضلات الافكار المستوردة والتي لا تبتدأ بالالحاد ولا تنتهي بتجديف الليبرالية والعلمانية وما يتولد منهما
هذا النوع من الزبائن لا ينطلق في بحثه من أسس علمية أو عقلية أو منطقية ليبحث عن الحقيقة مجردة من كل حظ بل ينطلق من نفس مأزومة ومتحاملة كردة فعل لتربية مجتمعية معينة أو لتصورات مغلوطة أو انعكاس لواقع مؤلم يرى أنه من المحتم التمرد عليه بهذه الطريقة الشاذة…
فهذا الزبون لا تجذبه عدالة الشريعة ولا سماحتها ولا جوانب الاشراق التشريعي في فصول المعاملات ولا جماليات الروح والاخلاق والسمو في فصول العبادات ولا شمول الشريعة لكل جوانب الحياة وتفصيلاتها المتنوعة وإنما تجذبه الافكار التي تتعلق بالشبهات حول الشريعة وتشغيبات المستشرقين حولها
هذا النوع يستهويه الافكار التي تركز على سلبيات المجتمع المسلم والمظاهر السيئة فيه كالمخدرات والاغتصاب والعلاقات المحرمة والتبرج والسفور والقتل والخيانة والحسد وووالخ…وهذا التركيز ليس لتقويمها بل لترويجها وتطبيعها ونشرها وكأنها الصورة الحقيقية للمجتمع لينكسر الحاجز النفسي عند الافراد ومن ثم ممارستها بينما لا يرى هذا الزبون في مجتمعاتنا الحشمة والعفة والتعاون والمواساة وبر الوالدين وصلة الارحام وحب الاوطان والتضحية و الدفاع عنه وغيرها من الايجابيات…
كذلك هذا الزبون يجذبه من المجتمعات الاجنبية الافكار الشاذة المصادمة لهوية مجتمعنا وقيمه واعرافه كالليبرالية والعلمانية والحداثة والماركسية والحرية المنفلتة وحقوق الشواذ وغيرها ومن ثم يسوقها ويدافع عنها لكنه في المقابل لا ينجذب ولا يرغب ولا يسوق للافكار الايجابية في المجتمعات الاجنبية والكتب المتعلقة بها كأهمية التكنولوجيا وضرورة التقنية ومميزات السوق الاقتصادية الناجحة واساليب الادارة الحديثة وضرورة التخطيط الاستراتيجي ومكانة الخطط الاجرائية وطرق الزراعة الحديثة وآخر صرخات التنكولوجيا الفضائية وكارثة الاحتباس الحراري وضرورة التداول السلمي للسلطة…الخ
التعامل مع هكذا زبائن تحتاج إلى تأمل وإدراك تام لاسباب تلك الحالة والتعامل معها بكل انواع العلاج الناجح
بداية بالحوار وانتهاء بالنصح والارشاد بالحسنى لأنها أحد المشكلات الناتجة عن التخلف الذي نعيشه وما زالت شعوبنا تسعى للتخلص منه…!

زر الذهاب إلى الأعلى
اتحاد الرشاد اليمني