كتابات

تهامة بين الماضي والحاضر والمستقبل (1-3)

محمد سليمان محمدالسمان
محمد سليمان محمدالسمان

محمد السمان*

الحديث عن تهامة حديث ذو شجون فإن ذُكرت تهامة ذُكر معها طيبة أهلها وبساطتهم، وذُكرت خيراتها وآثارها وأراضيها الخصبة ونخيلها وشريطها الساحلي وما تتمتع به من جمال باذخ وهواء عليل, وخيرات وموارد تدرها على خزينة الدولة توازي المحافظات النفطية بل ربما تتعداها, بل ذكرت بعض الدراسات أنها مدينة تمتلك من النفط والغاز ما لم يستخرج ويستغل إلى يومنا هذا.. فما تمتلكه وتتمتع به هذه المدينة الغراء جعلها محل اهتمام، لكن . ! للأسف الشديد لم تُقابل بالوفاء كما منحته وتمنحه لغيرها فأصبح الاهتمام بها يكمن في طرق الحصول على تلك العوائد وتلك الخيرات الكثيرة والتفنن في سلب ونهب خيراتها وأراضيها، والتفنن في إقصاء أبنائها وحرمانها من أبسط حقوقها.

تهامة في الماضي:

لا أقصد هنا الماضي البعيد، بل الماضي الذي يتمثل في حكم النظام السابق (نظام علي صالح) وقبل أن أتكلم عن ذلك .. أسرد لمحات من الحقائق التاريخية التي لابد من ذكرها:

– كان لأبناء تهامة مواقف بطولية في الثورة اليمنية سبتمبر وأكتوبر، بل وانطلقت شرارة الثورة من تهامة.

– ثورة الزرانيق أو بما يسمى حرب الزرانيق.

– المواقف البطولية لأبناء تهامة والمشرفة ضد الظلم والقهر والاستبداد.

كل ذلك وغيره جعل من النظام السابق يتعامل مع تهامة بتعامل آخر، فكان كل ما يخشاه رمز النظام السابق (علي صالح) هو أن تقوم عليه ثورة من تهامة تطيح بحكمه، فعمد إلى التعامل مع تهامة وأبنائها بسياسات منها:

1- إقصاء الشخصيات البارزة والمؤثرة لاسيما المشايخ منهم والتي تحمل ولاء للوطن عموماً ولتهامة خصوصاً.

2- التخلص من الشخصيات المؤثرة ومن مشايخ تهامة الشرفاء الذين لن يسكتوا على سياسته الإقصائية.

3- شراء ولاء بعض المشايخ الذين ليس لهم همٌّ إلا إشباع رغباتهم ونزواتهم الشخصية وتطلعاتهم، فقرَّبهم وأغدق عليهم، ولربما أمسك على بعضهم ملفات فلا يرفضون له طلباً، وبالتالي يسكتون عن هموم المحافظة وأبنائها.

4- إقصاء أبناء محافظة تهامة من كل المناصب في الدولة إلا ما ندر وإن كان بعضهم في منصب تجده شخصاً ضعيفاً، وربما هو سوط يضرب به من يحاول أن يرفع رأسه أو يتكلم عن معاناة المحافظة وأبنائها.

5- تمكين رموز البطش والجبروت ورموز الفساد ممن لا يفكر إلا في السلب والنهب والتربح فكان يوصي بعضهم بعضاً بقولهم: (إن أردت أن تصبح ثرياً وفي وقت محدود فلتكن صاحب منصب في تهامة).

6- لم يكن لأبناء تهامة أي مناصب عسكرية ولم يتمكنوا من الالتحاق بالكليات العسكرية والبحرية (إلا ما ندر)، فضلاً عن المعسكرات والقيادات العسكرية أو حتى أقسام الشرطة.

7- تمكين غير أبناء المحافظة في إدارة المؤسسات الحكومية داخل المحافظة، وإذا كان المدير أو المسئول من أبناء المحافظة (وهو قليل ونادر) فتجده شخصاً ضعيفاً ليس له هم إلا إرضاء رمز النظام وتجده يُسبّح ويمجّد ذلك الرمز وذلك الزعيم صباح مساء.

8- حتى على مستوى ممثلي المحافظة في مجلس النواب والمجالس المحلية فكانوا في الغالب رموزاً للفساد (إلا من رحم الله منهم) وبعضهم لا يفكر إلا بالبقاء حيث هو وبعيد كل البعد عن هموم وتطلعات ومعاناة أبناء المحافظة.

9- على الرغم أن تهامة كانت المحافظة المغلقة على النظام السابق في الانتخابات وما كانت تقدمه من موارد للدولة إلا أن النظام لم يقابل ذلك إلا بالنكران بل والجحود مما زاد من معاناة تهامة وأبنائها.

10- سياسة التجهيل والتبجيل التي كانت تمارس ضد أبناء تهامة فعاش الناس في جهل وظلام جراء سياسة التجهيل التي مورست, وفي المقابل تمارس ضدهم سياسة التبجيل والتقديس للرمز صاحب الفخامة الزعيم المناضل المشير.. وكان يتزعم هذه السياسة رموز الفساد الذين ارتبطت مصالحهم برمز النظام حتى جاءت الثورة ثورة 11 فبراير المباركة فكانت ….. الحلقة 2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عضو الهيئة العليا –  رئيس مجلس الخبراء في ‏اتحاد الرشاد اليمني

smman88@gmail.com

زر الذهاب إلى الأعلى
اتحاد الرشاد اليمني