كتابات

البشر بالعلم والعمل لا بالنسب والعرق

أمين عام حزب اتحاد الرشاد اليمني
بقلم / د. عبدالوهاب الحميقاني

قال الله تعالى:
(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية)
فخير الخليقة
هو المؤمن الصالح من أي نسب ومن أي عرق وقد انعقد إجماع الصحابة رضوان الله عليهم وعلماء الأمة رحمهم الله على تفضيل وتقديم وتولية
أبي بكر وعمر وعثمان على علي رضي الله عنهم أجمعين والثلاثة ليسوا من بني هاشم ونصوص الشريعة مستفيضة أن النسب لا يترتب عليه لا ثواب ولا عقاب ولا مدح ولا ذم ولا تفضيل ولا تنقيص لأن من أصول الشريعة أنه لا تكليف إلا بمقدور فإذا كان أبوك وأمك ليس من اختيارك وخارج وسعك وطاقتك فلا تكليف ينبني على نوع نسبك ،
لذا قال صلى الله عليه وآله وسلم:
(من بطّأ به عملُه ، لم يسرعْ به نسبُه ) رواه مسلم.
وذكر الإسلام لفضيلة معينة لشخص أو قبيلة أو غير ذلك لا يقتضي التفضيل على الغير فكم من فضائل ذكرت لقبائل وشخوص وأشياء
ولو أن كل من ذكرت له فضيلة ادعى بها الأفضلية لكان في ذلك تعارض وتناقض كبير ، كما أنه ليس من مقاصد الاسلام تقرير المفاضلة بين البشر
وإنما مقصده تنافسهم في الخير والعمل الصالح وترقيهم فيه ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المفاضلة بين الأنبياء عند جعل التفضيل تنقصا للنفضول أو استعلاء للفاضل فقال:
●لا تخيروا بين الأنبياء
●لا تفضلوا بين أنبياء الله..
●ما ينبغي أن يفضلني أحد على يونس بن متى…
●لا تفضلوني على موسى..
●من فضلني على يونس فقد كذب…
رغم أن التفاضل بين الأنبياء بالرسالة والنبوة أمر قطعي كماقال الله سبحانه: ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) ( وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض )
فالخوض في تفضيل بني هاشم أوغيرهم أولى بالإعراض والإمساك والنهي عنه من التفضيل بين الأنبياء والتخيير بينهم لا سيما بوجود مفهوم تمييزي عنصري منحرف لأهل البيت بل وجدت جرائم ومذابح وفتن وحروب عبر التاريخ وإلى اليوم بل إلى اللحظة لا زالت ترتكب باسمهم وحقهم وفضلهم ومودتهم وصلت إلى تدمير بلدان بأكملها وإهلاك شعوب بتمامها .
وهذه مسألة ليست من أصول الملة ولا من أركان الديانة وإهمالها الآن هو الأولى بل المتحتم كما أن كثيرا من شرائع الإسلام وفرائضه وعقائده اليوم منتقصة وهي أولى بالاهتمام والدفاع عنها من هذه القضية ، وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهانا عن تفضيله على من هو أفضل منهم من الأنبياء فأولى أن ننتهي عن تفضيل من ينتسب لقبيلته على غيرهم من الناس .
والله أعلم
زر الذهاب إلى الأعلى