كتابات

الكوتا النسائية في الحوار والأضرار الخطيرة!

30-07-13-722135609 (1)

الشيخ كمال عبدالقادر بامخرمة

إن المطالبة الشرسة والسعي الحثيث من قبل فئات داخل المؤتمر لفرض الكوتا النسائية ضمن الدوائر الحكومية بدءاً من أعلى المناصب لأمرٌ يثير الدهشة والاستغراب، مثله مثلُ الحرص الشديد على فرض الاتفاقيات الدولية خاصة المتعلقة بالمرأة والأسرة، والسعي لأن تكون فوق كلِّ القوانين اليمنية، بحيث تصبح هذه القوانين تابعة لتلك الاتفاقيات وتحت سيادتها، إلى حدِّ المطالبة بتعديل كل ما يخالفها!

بدل أن نحرص كمسلمين – نقر بوحدانية الله ونسلِّم بحكمه وشرعه- على أن نحاكم كلَّ القوانين والاتفاقيات إلى شرع الله الحكيم، المنزَّل من ربِّ العالمين، فما وافقه أو لم يخالفه وفيه مصلحة متحققة للشعب اليمني أخذنا به، وما عارضه وخالفه تركناه ورمينا به عرض الحائط؛لأن مقتضى الإيمان بالله وحده، لأن مقتضى الإيمان بالله وحده والكفرَ بالآلهة الأخرى وبالطاغوت يقتضي منا ذلك، وإلا فهو النِّفاق. كما قال الله تعالى واصفاً أهله: ((وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ؛ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ؛ وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ؛ أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ؛ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ؛ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ))، النور: 47- 52.

وإن هذه الدعوات التي تركز على إخراج المرأة من بيتها بأعدادٍ هائلة بما يترتب عليه من ترك وظيفتها الأساسية في بناء الجيل وتربية الأبناء، لهي انحرافٌ خطير ستكون له عواقب وخيمة على المجتمع بكامله في شتى المجالات. لأن من شأن الأجيال التي ستنشأ بعيداً عن الحاضنة التربوية، وفي ظل انشغال الأب والأم وراء أسباب العيش كداً وتعباً أن تكون منحرفة، وفاقدة لروح الارتباط الأسري ومن ثم الاجتماعي.

إنهم يريدون أن يفرضوا على الشعب اليمني أن يُخرج نساءه وفتياته بنسبة 30% كحصيلة أولية مفروضة قابلة للزيادة على سبيل التطوع، ليَكُنَّ في جميع مؤسسات الدولة؛ مبررين ذلك بما يسمونه تحرير المرأة -وفي حقيقته تحلُّل المرأة- وأداء حقوقها، ومشاركتها في بناء المجتمع، وبحجة معالجة أسباب الفقر والحاجة، وحجة توظيف طاقات نصف المجتمع في الإنتاج. وهذه المبررات شمّاعات برَّاقة خادعةٌ للشعوب، ولا أساس لها من الصحة عند التأمل العلمي والواقعي لها؛ لأن خروج المرأة بهذه النسبة الهائلة في حقيقته تدميرٌ للمجتمع واقتصاده وأخلاقياته بعكس ما يرفعونه من شعارات تماماً؛ ويتبين لك ذلك عند التفكر المتعمق لما يؤول إليه هذا الخروج الكبير للمرأة من بيتها وترك وظيفتها الحيوية والأساسية في بناء الجيل الصاعد وتهيئته للبناء الحقيقي لبلده ووطنه.

ولا بأس أن نذكر هنا بعضاً من هذه المخاطر التي تترتب على هذه الدعاوى المريبة فمنها:
أولاً: إن هجر المرأة بيتها ووظيفتها الأساسية ودورها الأسري الذي يتمثل في الأمومة ورعاية الأسرة وتربية الأبناء، وخروج كمٍّ هائلٍ من النساء من بيوتهن ليشاركن في الحياة العامة، والزجّ بهن في الشارع المزدحم بشتى المنافسات، يؤثر بالقطع على أدائهن في تربية الأبناء مهما تم بهرجة ذلك والتقليل من شأنه في تدمير الجيل الصاعد.
ثانياً: حدوثُ اختلاطٍ ضخم في المجتمع بين الرجال والنساء، وهذا بدوره يؤدي إلى سقوط الكلفة بينهما، وسقوط أجمل ما تتمتع به المرأة اليمنية من خلق “الحياء”. بل ويؤدي إلى سقوط صفة “العفة” حتى من الرجال، وهي صفة من صفات المؤمن. روى مسلم في صحيحه عن أبى هريرة عن النَّبى -صلى الله عليه وسلم- قال: (الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ). وروي أيضاً أنَّ أبا قتادة حَدَّثَ قال: كُنَّا عند عِمرَانَ بن حُصَين في رهط منَّا، وفينا بُشَيرُ بن كَعبٍ فحدَّثنا عِمرَان -يومئذٍ- قال: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم: (الحَيَاءُ خَيرٌ كُلُّهُ)؛ قال: أَو قَالَ (الحَيَاءُ كُلُّهُ خَيرٌ). فَقَالَ بُشَيرُ: إنَّا لَنَجِدُ في بعض الكتب أو الحكمة أَنَّ مِنهُ سَكِينَةً ووَقَارًا للهِ ومِنهُ ضَعفٌ. قال فغَضِبَ عِمرَانُ حتَّى احمَرَّتَا عَينَاهُ، وقال: ألا أُرَانِى أُحَدِّثُكَ عن رسُول الله صلى الله عليه وسلم وتُعَارِضُ فِيهِ. قال: فأَعَادَ عِمرَانُ الحديث، قال: فأَعَادَ بُشَيرٌ؛ فَغَضِبَ عِمرَانُ. قال: فمَا زِلنَا نقول فيه: إِنَّهُ مِنَّا يا أبا نُجَيدٍ، إِنَّهُ لا بأسَ بِهِ).

وسقوطُ الحياءِ له عواقب وخيمة في اجتماع الرجل والمرأة؛ لما يترتب عليه من تبذُّل المرأة وجرأتها، وضياع العرض والشرف والأخلاق الفاضلة، وحصول التحرش والاغتصاب، وابتزاز المرأة واللعب على عواطفها بالكلمات المعسولة التي توقعها في دعاوى الحب الفارغ، وكم امرأة ذهبت ضحية لهذه الترهات!

ثالثاً: إن الخروج الكبير للنساء يؤدي كما حدث في دول الغرب، وبعض الدول العربية، إلى تفكك الأسرة، وضياعها من خلال عدة أمور منها:

حدوث حالة شكٍّ بين الأزواج والإخوان والآباء والأبناء والأقارب عموماً بسبب كثرة الاختلاط، وسقوط الحياء، واتصافها بالجرأة في مخاطبة ومخالطة الرجال والشباب، وبناء علاقات خارج حدود الشرع والأخلاق، وظهور حالات التحرش والاغتصاب والخيانات الزوجية.

ومن المعلوم أن من مقاصد الشريعة حفظ العرض والنسل. وقد وضعت كثيراً من القواعد والأحكام للحفاظ على هذين المقصدين، كفرض الحجاب على المرأة، وتحريم خروجها متزينة ومتعطرة للرجال، ومنعها من الضرب برجلها حتى لا يعلم ما تخفي من زينتها، وعدم خضوعها بالصوت عند محادثة الرجال، وتحريم خلوتها مع الرجل الأجنبي، وتحريم سفرها بدون محرم لأنه مظنة الاعتداء عليها والوقوع في المحذورات. كما أمرت الشريعة كلاً من المرأة والرجل بغضِّ أبصارهما، واعتبرت ذلك تزكية وطهراً لكليهما. إلى غير ذلكم من الأحكام العظيمة التي تحفظ للمجتمع عفته وكرامته وعرضه وشرفه؛ ليكون مجتمعاً عفيفاً نظيفاً، لا توجد فيه الشكوك والريبة بين الأزواج والإخوان والآباء والأبناء؛ وليكون مجتمعاً متماسكا.

لقد كان من آثار ضياع الحياء والعفة على إثر دعاوى تحرير المرأة التي جربتها البشرية -في الدول التي لا أخلاق لها ولا قيم- ضياع الأسرة وتفكك المجتمع. وهناك إحصائيات خطيرة أصدرتها منظمات علمية في بلدانهم تحكي واقعهم السيء، وحصاده المرَّ على المرأة والأسرة والأجيال عموماً. وهي دليل قاطع على فشل التجربة الغربية في صلاحيتها لتكون نموذجًا يُحتذى به في تحرير المرأة ورعاية حقوقها!

وإليكم الأرقام من مصادرها الأصلية والموثَّقة عن أمريكا كنموذج، وهي أرقام ناطقة وحقائق لا تقبل الجدل تدل على الفشل الذريع:

ففي مجال الأسرة: في الولايات المتحدة الأمريكية 10 ملايين أسرة تعيلها الأم فقط من غير وجود الأب! (المصدر: دائرة الإحصاءات الأمريكية) .

وفي شأن الإجهاض:
في الولايات المتحدة الأمريكية: يقتل بالإجهاض أكثر من مليون طفل سنويا! (المصدر: المراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض) . وقد بلغ عدد الأجنة التي أجهضت منذ سنة 1973م إلى سنة 2002م في أمريكا وحدها 42 مليون جنين!

الأمراض الجنسية:
تعاني المرأة الغربية من ألم الخيانات في العلاقات الجنسية، بل وتعاني في هذه العلاقات من الأمراض الجنسية، ففي الولايات المتحدة الأمريكية 65 مليون شخص يعاني من أمراض جنسية لا يمكن شفاؤها. (المصدر: CNN والمراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض) .

العنف ضد المرأة:
– ما بين 40 إلى 50 في المائة ممن يقتل من النساء في أمريكا يكون القاتل هو شريكها الحميم أي زوج أو صديق! (partner intimate) (المصدر: وزارة العدل الأمريكية) .
– 1320 امرأة تقتل سنويا؛ أي حوالي أربع نساء يقتلن يوميَّاً بواسطة أزواجهن أو أصدقائهن في أمريكا. (المصدر: تقرير لوزارة العدل الأمريكية) .
– سنويا ما بين 3 إلى 4 ملايين امرأة في أمريكا يتعرضن لاعتداء جسدي من زوج أو صديق. (المصدر: الموقع الرسمي الحكومي لولاية نيوجرسي الأمريكية) .
– 22.1% من النساء في أمريكا تعرضن لاعتداء جسدي من زوج أو صديق، حالي أو سابق! (المصدر: وزارة العدل الأمريكية) .

الاغتصاب:
– في أمريكا يتم اغتصاب 683 ألف امرأة سنويَّاً أي بمعدل 78 امرأة في الساعة مع العلم أن 16% فقط من حالات الاغتصاب يتم التبليغ عنها!! (المصدر: وزارة العدل الأمريكية) .

العمل المختلط والتعرض للإذلال والتحرش والابتزاز:
– أكد تقرير لوزارة العمل الأمريكية أن: معظم النساء في الغرب يعملن في الوظائف ذات الأجور المنخفضة والمكانة المتدنية. وحتى مع الضغوط التي تبذلها الحكومة في تحسين وظائف النساء فإن 95% إلى 97% من المناصب القيادية العليا في أكبر الشركات يشغلها رجال. (المصدر: وزارة العمل الأمريكية، تقرير السقف الزجاجي Glass Ceiling) .

– أكدت دراسة قامت بها وزارة الدفاع الأمريكية أن: 78% من النساء في القوّات المسلّحة تعرضن للتحرش الجنسي من قبل الموظّفين العسكريّين! (المصدر: الوزارة الأمريكية Veterans Affairs).
– تتعرض 70% من الممرضات للتحرش الجنسي من زملاء العمل ومن المرضى! (المصدر: المعاهد الوطنية للصحة التابعة لوزارة الصحة الأمريكية) Sexual harassment of female registered nurses in hospital) .
– 4.5 مليون يتحرش بهم جنسيَّاً في المدارس بأمريكا! (وزارة التعليم الأمريكية) .
– انتشرت في أوربا وأمريكا مطاعم تقدم الطعام على أجساد النساء العاريات .
– نساء عاريات يغسلن السيارات في أستراليا وبريطانيا. (المصدر: رويترز ، وبي بي سي ).
– وأصبح استغلال أجساد النساء في شتى صور الإباحية صناعة عظيمة في الغرب؛ حيث تجلب 12 مليار دولار سنويا في أمريكا وحدها! (المصدر: رويترز ).
– حوالي خمسين ألف امرأة وطفلة يتم تهريبهن إلى الولايات المتحدة سنوياً لاسترقاقهن وإجبارهن على ممارسة البغاء! (المصدر: نيويورك تايمز) .

تسيب العلاقات الجنسية:
– في تقرير للمراكز الأمريكية الحكومية للسيطرة على الأمراض: متوسط عدد النساء اللاتي يقيم معها الرجل الأمريكي علاقات جنسية هو 7 نساء، بل إن 29% من الرجال قد أقاموا علاقات جنسية مع أكثر من 15 امرأة في حياتهم .

– ونشر في “بي بي سي” دراسة أجريت على 14 دولة أظهرت أن: 42% من البريطانيين اعترفوا بإقامة علاقة مع أكثر من شخص في نفس الوقت؛ بينما نصف الأمريكيين يقيمون علاقات غير شرعية (مع غير أزواجهم). وكانت النسبة في إيطاليا 38%، وفي فرنسا 36%. (المصدر: بي بي سي ).

العقوق والهجر:
– حوالي نصف عدد النساء الأمريكيات ممن تجاوزن 75 سنة يعشن وحدهن! (المصدر: دائرة الإحصاءات الأمريكية) .

رابعاً: إن خروج المرأة إلى ميادين الرجل لمنافسته فيه يقوّض الحياة التنموية والاقتصادية، ويؤدي إلى حرمان الرجل كثيراً من فرصه الوظيفية، وأدواره التنموية؛ مع قصور المرأة في المقابل عن أداء دوره، والقيام بمهمته. ومعظم معاناة كثير من دول العالم لمشكلة البطالة سببه مزاحمة النساء للرجال في وظائفهم، مع ترك البيوت شاغرة عمن يشغل وظيفة الأمومة والرعاية الأسرية.

وإنني لأدهش هل حلت مشكلة البطالة التي يعاني منها شباب اليمن الذكور، وبقيت هناك شواغر لم يستطيعوا سدها، فنحتاج حينها إلى تشغيل النساء؟!
أو ليس الإسلام كفى المرأة مؤنة النفقة على نفسها وعلى أولادها، وجعلها حتماً واجباً على الرجل، سواء كان زوجاً أو أباً أو ابناً؟! وإذا كانت هناك حاجة لدى المرأة في العمل لفقر أو لعدم وجود من يعولها، وعدم قيام الدولة بواجب رعايتها وكفايتها، فلها أن تخرج للعمل بضوابطه الشرعية، والضرورة تقدر بقدرها، لا أن يدعى لمثل هذه الدعوة الخبيثة لإخراج نساء اليمن من بيوتهن بهذه الأعداد الكبيرة؛ ليتم تفريغ البيوت ممن يقوم على رعايتها ورعاية من فيها من الأطفال والجيل الصاعد.

علما بأن توظيف المرأة تحت ذريعة الفقر لم تحل أي مشكلة؛ فلا تزال المرأة تعطى أجورا أقل معدلا من الرجال في معظم بلدان العالم، مع تدني الأجور في العموم، وبهذا يتم كسر قدرة المجتمع على العيش الكريم وبقائه –رجالا ونساء- باحثا بكد عن لقمة العيش دون جدوى!!
وعوضا أن يعطى الرجال أجورا كافية لإدارة أسرهم، وإلزامهم بما يجب عليهم شرعا وعرفا من النفقات، إذ بالدول تدخل الجميع في نفق الامتهان والعمالة الرخيصة! ليمكن بعد ذلك التلاعب بأعراض المجتمع في مساومة مالية خطيرة!

خامساً: إن العلاقة التنافسية وفق نظرية المساواة بين الرجل والمرأة، والتي يدعو إلى فرضها أعدادٌ ليست بالقليلة في مؤتمر الحوار الوطني، خاصَّةً من نساء “الـ30%” اللاتي حُشِرنَ في المؤتمر، تُشيع روح العداء والتسخط بين الجنسين، كما تُحيل العلاقة بين الجنسين من علاقة مودة ورحمة إلى علاقة تحدٍ واستعلاء.

وهذا واضحٌ في صرخات التحدِّي والمطالبات والشكوى التي ترتفع من قبل المنظمات النسائية وجمع من المشاركات في المؤتمر المشحونة بالكره والحقد على سلطة الرجل السائدة في المجتمع، وهي تشحن المرأة بمشاعر القهر والظلم وروح التحدي والعداء!

وقد جرب الغرب وبعض الدول العربية هذا السلوك المشين في إخراج المرأة عن فطرتها ودورها الطبيعي، فتوالت الاعترافات الغربية بفساد نظامهم وحريتهم المزعومة، بل والتصريح بأنها أنظمة رجعية، وأنها لم توفر للمرأة ما ترنو إليه من سعادة:
ففي كتاب صدر في الولايات المتحدة الأمريكية بعنوان “ما لم تخبرنا به أمهاتنا”، من تأليف “دانيالي كوتيدن”، تقول: “إن السعادة والتخلص من القلق والحيرة ممكن للمرأة المعاصرة بشرط أن تتخلى عن المقولات الرجعية التي تنادي بها الحركات النسوية الداعية إلى إشراك المرأة في كلّ مجال، أو بتلك المجالات التي تحث على الحرية الجنسية التي قتلت المرأة وحوَّلتها إلى كائن لا قيمة له في المجتمع”.
وتقول إحدى الفتيات التي ذاقت مرارة الحرية المزعومة واسمها “مارلين مونرو” قبل انتحارها، وهي أشهر ممثلة إغراء في رسالتها التي أودعتها صندوق الأمانات في أحد البنوك، ناصحة للفتيات: “احذري المجد.. احذري كل من يخدعك بالأضواء. إني أتعس امرأة على هذه الأرض. لم أستطع ان أكون أماً. إني امرأة أصبحت أفضّل البيت والحياة العائلية الشريفة على كلّ شيء. إن سعادة المرأة الحقيقية في الحياة العائلية الشريفة الطاهرة، بل إن هذه الحياة العائلية لهي رمزُ سعادةِ المرأة بل الإنسانية، لقد ظلمني الناس وإن العمل في السينما يجعل المرأة سلعة رخيصة”.

وتقول الكاتبة الكويتية غنيمة الفهد، رئيسة تحرير مجلة “أسرتي”، والناشطة السابقة في مجال النسوية، في مقال بعنوان “وحي الكلمات”، نشر في مجلة “المجلة” تقول فيه: “كبرنا وكبرت آمالنا وتطلعاتنا. نلنا كل شيء. نهلنا من العلم والمعرفة ما يفوق الوصف. أصبحنا كالرجل تماماً: نسوق السيارة، نسافر للخارج لوحدنا، نلبس البنطلون، أصبح لنا رصيد في البنك، ووصلنا إلى المناصب القيادية، واختلطنا بالرجال، ورأينا الرجل الذي أخافنا في طفولتنا.. ثم الرجل كما هو.. والمرأة غدت رجلاً: تشرف على منـزلها، وتربي أطفالها، وتأمر خدمها! وبعد أن نلنا كل شيء، وأثلجت صدورنا انتصاراتنا النسائية على الرجال في الكويت.. أقول لكم، وبصراحتي المعهودة: ما أجملَ الأنوثة! وما أجمل المرأة! المرأة التي تحتمي بالرجل، ويشعرها الرجل بقوته، ويـحرمها من السفر لوحدها، ويطلب منها أن تجلس في بيتها.. ما أجمل ذلك! تربي أطفالها وتشرف على مملكتها وهو السيد القوي. نعم.. أقولها بعد تجربة: أريد أن أرجع إلى أنوثتي التي فقدتها أثناء اندفاعي في مجال الحياة و العمل”. ا. هـ.

فهل الداعون إلى خروج المرأة من أعضاء المؤتمر وغيره يسعون إلى أن يحدث في اليمن هذا الفساد العريض الذي ذكرنا إحصائياته في أمريكا؟! وهل بعد أن عرفنا ما يؤول إليه هذا الخروج والمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة، يُعدُّ من يدعو إليه ساعياً لمصلحة الوطن وبنائه بناء مستقراً؟!

لقد قامت ثورة الشعب اليمني من أجل الإطاحة بالظلم والفساد، ولم تقم من أجل الإطاحة بالأسرة اليمنية وتفكيكها، وإفساد المرأة، وتضييع الجيل بإشغال من يرعاه بغير وظيفته، ولم تقم هذه الثورة لزيادة أعداد البطالة من الشباب الذكور الذين يجب عليهم رعاية أسرهم وأبنائهم وآبائهم وأقربائهم الفقراء، في حين أن المرأة معززة مكرمة.

لقد جثم الحكام على صدور الأمة ستين سنة بعد الاستقلال الظاهري، ونهبوا بلدانها ودمروا اقتصادها، ولم يسعوا لبناء أو تقدم أو تطور في أي شأن من شئونها، فنهض الشعب وانتفض لإزاحة هذا الظلم والفساد والتخلف، فهل يريد من يسعى لفرض هذه الكوتا أن يفسد أعراض الشعب اليمني ستين سنة أخرى؛ لتقوم بعدها انتفاضة وثورة أخرى، لإصلاح ما فسد من الأعراض، وهل إذا فسد العرض يمكن أن يصلح؟! إن المال إذا ذهب يمكن الاحتيال لإرجاعه وإنتاجه، أما العرض إذا ذهب فلا عودة له!

إني أوجه ندائي لشباب الثورة أولاً: حافظوا على أهداف ثورتكم في إقامة مجتمع يمني متماسك نظيف، يعطى فيه كلُّ ذي حقٍّ حقه، ويؤدي فيه كلُّ صاحب تخصص وظيفته التي أُعدَّ لها إما فطرةً أو اكتساباً، وتتم فيه المحافظة على تعليمٍ وتربيةٍ كريمة وافية للجيل الصاعد في ظلال أسرة متماسكة تقوم على الدين والأخلاق الفاضلة.

ويا أيها الشعب اليمني دافع عن عرضك من الآن، ولا يغررك هذه الشعارات التي ترفع من إعطاء حقوق المرأة وتحسين وضعها الاقتصادي؛ إن هذا هو الطعم الذي يطرح من أجل إخراج نسائكم وبناتكم وأخواتكم وأمهاتكم إلى محرقة الشرف والعرض، بشعاراتٍ يُخلط فيها السمُّ بالعسل، واستنكروا دعوات تحرير المرأة فهي طريقٌ لإفساد العرض والشرف والأسرة والجيل.
إنه إذا تمَّ إمرارُ الكوتا النسائية، بأي نسبة كانت، فسيأتي بعدها خطوة من خطوات الشيطان!

لأن الحديث عن هذه النسبة يأتي في إطار منظومة ثقافية وقانونية يستند إليها المطالبون بهذه الكوتا، ليتحقق في إثرها الدعوة إلى حرية المرأة في جسدها، وحريتها في إقامة علاقات الصداقة والعشق! وممارسة السلوكيات التي تحب معه في ضوء الحريات والحقوق المدنية والشخصية!!
إنه يجب علينا كيمنيين، نعتز بأسلامنا وعروبتنا وقيمنا الأخلاقية، رفض الكوتا وما يتبعها من منظومة ثقافية وقانونية وفكرية مخالفة للإسلام ومضادة للأخلاق، ورفضِ جميع المواد التي تدعو إلى المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة في كل شيء، وأن ننادي بمبدأ العدل الذي يقوم على أساس التوازن بين الحقوق والواجبات، ويسير وفقاً للفطرة وما يناسب طبيعة كلٍّ من الرجل والمرأة من الأعمال والوظائف على أساس التكامل بينهما لا التنافس والعداوة، والذي يُحيط المرأة بسياج من الحماية والرحمة والعطف لما في خلقتها من الضعف والليونة والحساسية، ويقوم على أساس حفظ مصالح الفرد والمجتمع معاً بدون أن يطغى أحدهما على الآخر، فلا يعطى الفرد الحرية المطلقة بما يؤدي إلى الإضرار بالمجتمع، ولا تسلب حقوق الفرد لحساب حماية المجتمع، بل يسيران في خط متوازن مبني على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار).

وقد تضمنت الشريعة الإسلامية تفاصيل أحكام تحقق العدل الشامل للرجل والمرأة والمجتمع ككل، وتنظِّم من خلالها العلاقات، وتُحقق الحماية في جميع جوانب الحياة المادية والمعنوية في منظومة متكاملة توفر الأمن الاجتماعي، والاستقرار الأسري، والعناية الفائقة بالجيل الصاعد عاطفياً ونفسياً وتعليمياً وتربوياً.

ولو وضع الداعون للشعارات النسوية الفارغة من المضمون نصب أعينهم قضايا المرأة الحقيقية، في التعليم والصحة والرعاية والخدمات والمرافق لكان أولى بهم، وخيراً لهم وللمجتمع، وهذا ما يؤدي إلى بناء الوطن بناءً راسخاً وقوياً بسواعد أبنائه الراسخين في العلم والأقوياء تربوياً ونفسياً.

وإن على كل الغيورين والمصلحين القيام بواجبهم في توعية الناس بخطورة ما يراد لهم، والقيام بواجبهم في الاتصال بأعضاء مؤتمر الحوار لعدم إقرار هذه المواد السيئة، وإني لأعلم بحكم معايشتي لبعضهم أن منهم من فيه خير ونصح إذا تم تنبيهه، ومنهم من قد يقع تحت الضغط من قبل الحزب أو التيار، فإذا وجدوا ضغطاً شعبياً سيرجعون إلى قناعتهم الأصلية! إذن فواجب الجميع محاولة الإصلاح، وردّ الأمور إلى تحقيق المصالح الأصلية للشعب اليمني، والذي يجب أن تخرج قرارات الحوار متطابقة معها. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

المصدر: نشوان نيوز

 

زر الذهاب إلى الأعلى
اتحاد الرشاد اليمني