كتابات

النصر لأصحاب الإيمان

بقلم / ابراهيم الأحمدي

يحاول الزنادقة المنسلخين من الدين أن يصوروا لعوام المسلمين البسطاء أن القوة المادية والتقدم التكنولوجي و الصناعي هو العامل الوحيد في انتصار قوم على قوم دون النظر إلى عامل الإيمان الذي هو السبب الرئيسي في نصرة الله لعباده المؤمنين .
نسوا أو تناسوا أن وقائع المعارك في تاريخ المسلمين الأول كلها تكذبهم وتدحض افتراءتهم،
معارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلها خاضها مع المشركين بعدد وعدة أقل بكثير من عدد المشركين وعتادهم ، عدا معركة واحدة فقط ،
بل في بعض المعارك كان عدد وعدة المشركين فيها ضعفين أو ثلاثة أضعاف عدد المسلمين ، وكان المسلمون برغم ذلك ينتصرون .
والمعركة الوحيدة التي كان فيها عدد المسلمين أكبر من عدد الكافرين ( يوم حنين ) يوم أعجب المسلمون بكثرتهم ، حصلت لهم الهزيمة أول الأمر ، وفر كل الجيش تقريبا ما عدا الفئة القليلة التي ثبتها عامل الإيمان وتنزل النصر عليها حينئذ
فماذا نسمي هذه الانتصارات ؟
وكيف نفسرها من منظور هؤلاء الماديين اللادينيين إذا لم نفسرها بمعيار الإيمان والنصر الإلهي ؟
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يقف على أعتاب إمبراطورية الشرق ( فارس ) التي لطالما استذلت العرب قبل الإسلام ، معه بضعة عشر ألفا فقط من عرب الصحراء والبوادي والقرى العربية ( الذين صقل الإيمان نفوسهم ) ، فيكسرون جيوش تلك الدولة العاتية والتي تتجاوز أعدادها مئات الآلاف ، وعتادها وسلاحها لا يحصى ،
فتذلهم هذه القلة القليلة الفقيرة ويستولون على ممالكهم وملكهم وأملاكهم .
فماذا نسمي هذه الانتصارات ؟
وأين ذهبت معايير القوة والعتاد والعدة ؟
ثم يقف خالد بن الوليد رضي الله عنه في الجهة الغربية ، ليطأ بساط إمبراطورية الغرب ( روما ) بجيش لا يزيد عدده كثيرا عن جيش سعد في الشرق ،
غير أن جيوش الروم هنا كانت أكثر وأعتى من جيوش الفرس في الشرق ،
لكن ، كانت النتيجة هي نفس النتيجة هناك ،
النصر لأهل الإيمان ( قليلي العدد والعتاد ، حفاة الأقدام ، نحال الأجسام )
فماذا نسمي هذه الانتصارات ؟
وكيف تهاوت تلك الجيوش العاتية أمام قلة المسلمين.
إنه الإيمان ، والنصر الإلهي الذي وعده الله عباده حال استقامتهم على أوامره ، وبذلهم من الأسباب ما هو متاح تحت أيديهم.
والسؤال الذي يريد به هؤلاء الزنادقة أن يشككوننا في ديننا وثوابتنا وعقيدتنا ليس سؤالا صعبا ولا محرجا ، بل هو سؤال يجب علينا أن نحول إجابته إلى واقع نعيشه في حياتنا ،
سؤالهم يقول : لماذا المسلمون اليوم مهزومون مقهورون لعدوهم إذا كان عامل الإيمان هو العامل الرئيسي في النصر ؟
والإجابة على ذلك بكل بساطة هي : لأن المسلمين اليوم لم يحققوا شرط الإيمان الحقيقي الذي يستوجب تنزل النصر الإلهي .
حتى وإن كان هناك أفراد وفئات قلائل صالحون في الأمة ، فإن هذا لا يكفي ،
فإن النصر الذي يتنزل على مجموع الأمة إنما يتنزل حين تكون سمة الصلاح هي السمة الغالبة والظاهرة على عموم المسلمين فيستحقون بذلك نصرة الله تعالى .
ألا ترى أن هذا الزنديق الذي يلقي هذه الشبهات والتساؤلات بهدف تشكيك بسطاء المسلمين في دينهم ، و استرضاء منه لأعداء الله من اليهود والنصارى ، ألا ترى أنه هو وأمثاله هم المتصدرون لكثير من المشاهد في حياة المسلمين اليوم ،
ويحاول إعلام المنافقين بخبثه أن يبرز هؤلاء المنسلخين على أنهم قدوات في التقدم والانفتاح ينبغي على الأمة أن تحتذي بهم.
فكيف سيتنزل النصر وأمثال هؤلاء هم من يديرون الدفة السياسية والاقتصادية والإعلامية في كثير من أقطار الأمة ،
أما إنه لو تنزل النصر على الأمة وهي في هذه الحالة من الغثائية المضاف إليها التخلف الحضاري والذي هو عامل من عوامل النصر ( لكنه ليس الرئيسي ) ،
لو حصل ذلك لحصلت فتنة للناس ولم يتبينوا عند ذلك الحق من الباطل ، لأن عموم المسلمين اليوم في الحقيقة لا يمثلون الصورة الصحيحة التي يتنزل النصر الإلهي على أصحابها متجاوزا معايير القوة المادية والعدة والعتاد .
وما يجري على المسلمين اليوم إنما هي سنة من سنن الله في حق الأمة التي يسترعيها الله أمانة رسالته الخالدة فتتنكب عن الطريق وتحيد عن الصراط ، فيسلط الله عليها عدوها ، فيسومها هوانا ، ويفرض عليها ذلا ( لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم )
وإنا ولله الحمد نشهد الطلائع التي ترسم طريق الرجوع للأمة اليوم ، سيرغمون أنوف المنافقين ويعز الله بهم الدين ويظهره على الدين كله ولو كره الكافرون .

مقالات ذات صلة