كتابات

علماء ودعاة اليمن ودورهم الريادي في التصدي لمشروع إيران في اليمن….

بقلم / أ.محمد السمان
………………………………………………………………………………
لا يختلف اثنان أن العلماء صمام أمان المجتمعات، فوجود العلماء في النصح والإرشاد والتوجيه والتعليم وعبرهم ينتشر الخير وتقل الشرور والفتن، ويستنير المجتمع فهم بلا شك الحاجز الأول في منع اختراق المجتمعات من أي فكر ضلالي أو مشروع فتنوي.
علماء اليمن والسعودية تأثير وتأثُّر
والمتأمل للحركة العلمية في اليمن يجدها أنها كانت تمثل حِراكاً علمي اً مستنيراً ممتدة الأوشاج بالحركة العلمية لأعلام وعلماء اليمن كالشوكاني والصنعاني وغيرهم، كما تأثرت الحركة العلمية في اليمن بالحركة العلمية في المملكة العربية السعودية، وبالجهود العلمية المبذولة في نشر العلم؛ سواء عبر تواجد جمع كبير من طلبة العلم الذين استفادوا واستناروا من كبار العلماء في المملكة ؛ أمثال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، أم الشيخ ابن باز والعثيمين أو الشيخ الفوزان وغيرهم، أم عبر الجامعات الإسلامية التي استفاد منها جمع كبير من الطلاب اليمنيين الذين أصبحوا فيما بعد علماء ودعاة عادوا إلى اليمن يحملون العلم والخير، فكان لهذه الجهود منهم أثر كبير في توعية المجتمع، والوقوف أمام المشاريع التي تستهدف هوية المنطقة عموما واليمن على وجه الخصوص .
فانتشر العلماء والدعاة في ربوع اليمن في مهمة تعليم الناس وتوجيههم، فزاد من أعداد المدارس والمراكز العلمية ودور التحفيظ وأُنشأوا الجامعات والكليات، فكان لذلك صداً منيعاً للمجتمع أمام حركات التطرف والعنف والغلو وحفاظاً لهوية ونسيج المجتمع.
كيف استطاعت إيران زراعة أدواتها في اليمن ؟
ولماّ كان لإيران أطماع توسعية في المنطقة وكان لليمن أهمية جي وستراتيجة، فقد حرصت إيران على أن يكون لها تواجد في اليمن عبر إيجاد كيان تراعاه وتموله ويدين لها بالولاء وعبره تنفذ أجندتها في محاولة السيطرة على اليمن ومنه تنطلق عبره لزعزعة أمن واستقرار دول الجوار والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص .
فسعت إيران إلى رعاية وتوظيف ما كان يسمى في حينها حركة “الشباب المؤمن” وهو الاسم الأول لجماعة الحوثي في وقته لتنفيذ أجندتها التوسعية ولتصدير ثورتها المشؤمة، واستطاعت إيران الاستفادة من تسارع الأحداث في المنطقة فزادت من حجم رعايتها ودعمها لهذه الجماعة، كما أن ممارسات النظام السابق في اليمن والتي كانت تعمل على استغلال التناقضات ومحاولة إذكاء الصراعات وتوظيفها على المستوى المحلى أو الإقليمي أو محاولة ابتزاز دول الجوار بها، كل ذلك جعل هذه الجماعة تستفيد أكثر من ذلك وتسعى للتغول والتمدد.
دور العلماء المبكّر في التصدي الفكري والدعوي للمليشيا الحوثية
ومع ذلك بقي دور العلماء ونشاطهم سداً منيعاً أمام توسع هذا المشروع وانتشاره، فعلى سبيل المثال كان لمركز
الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله في صعدة أو ما يعرف بمركز دماج العلمي دوراً كبيراً في تحج يم دور وفكر
جماعة الحوثي وتوسعهم، ك ذلك لحجم الحركة العلمية الكبيرة سواء في العاصمة صنعاء أو بقية المحافظات في نشر
السنة والعلم.
ولما كانت هذه الجماعة تقوم بممارسة أعمال عنف وقتل في صعدة ومهاجمة الجيش في صعدة كان للعلماء دور بارز ومؤثر في الاصطفاف مع الدولة والتحذير من هذه الأعمال وهذا العنف وهذه الممارسات .
ونتيجة للحالة السياسية في اليمن وأحداث ٢٠١١ م وحالة الضعف للدولة سعت جماعة الحوثي إلى قضم المحافظات واسقاطها فذهبت تسقط صعدة وتتجه نحو حجة والجوف، هنا كان الدور الأبرز لعلماء اليمن في التحذير من هذه الأعمال وأنها تأتي ضمن مشروع توسعي لهذه الجماعة خدمة وتنفيذاً لأجندة إيران في السعي لاستنساخ التجربة الخمينية في اليمن، وأصدرت البيانات والنصح للدولة للقيام بمهامها الوطنية والدستورية للتصدي لكل ما يمس هوية وأمن واستقرار اليمن ، ولكن للأسف لم يؤخذ تنبيه وتحذير العلماء على محمل الجد ،بل تم إشراك جماعة الحوثي في الحوار الوطني الشامل وتم اقصاء مكون العلماء من الحوار الوطني، فكانت –
جماعة الحوثي- من جهة تحاور ومن جهة تمارس العنف والقتل وإسقاط المدن إلى أن استطعت في لحظة “ضعف سياسية” من الانقلاب على الدولة ومصادرة سلاح ومقدرات الدولة، هنا كان الدور الأبرز للعلماء سواء عبر هيئاتهم العلمية أو مكوناتهم الدعوية في إدانة ورفض هذا الانقلاب الذي تسعى عبره جماعة الحوثي إلى تغيير هوية اليمن ومحاولة جعل اليمن بؤرة لزعزعة أمن واستقرار دول الجوار .
دور العلماء والدعاة في المعركة الوطنية ضد انقلاب المليشيا الحوثية
ونتيجة لمواقف العلماء والدعاة ضد انقلاب الحوثي والتحذير مما أقدمت عليه من السطو على مقدرات الدولة ومحاولة إحلال نفسها مكان الدولة، تعرض العلماء والدعاة للقتل والتشريد، والتهجير، والاعتقال، والاختطاف من هذه الجماعة المتمردة، ومع ذلك لم يثنهم ما تعرضوا له من انتهاكات وجرائم؛ فدعوا أبناء الشعب لرفض الانقلاب، وإلى والالتفاف حول الشرعية اليمنية ممثلة برئيسها الشرعي المنتخب الرئيس عبدربه منصور هادي وإلى الالتحاق بالجيش الوطني والتصدي للانقلاب وإنقاذ اليمن من براثين هذا الانقلاب الغاشم.
فكانوا موجهين ومرشدين في عموم المحافظات التي لم تسقط بعد في يد الحوثي، فكانت جهودهم ونصحهم وتوعيتهم بمثابة الدفعة المعنوية لاستنهاض الهمم، ولاستنقاذ اليمن وأثمرت هذه الجهود مع بقية الجهود من المخلصين من السياسيين والعسكريين في محاولة التصدي لهذا الكيان المتمرد.
كما يبقى الدور الأبرز والأهم فيما سيأتي بعد اندحار هذا الانقلاب لتوعوية، وازاحة ما خلفه هذا الانقلاب من رواسب فكرية في المجتمع، وتجاه اليمن ومحيطه العربي، ولتعزيز الق يم، ونشر العلم الصحيح الوسطي الذي يقوم على الكتاب والسنة، وينبذ العنف وال تطرف، والأفكار الطائفية الدخيلة، ويرفض أن يكون اليمن مرتعاً أو مكاناً لأي مشاريع تزعزع أو تستهدف أمن واستقرار المنطقة .

مقالات ذات صلة