كتابات

ألم يأن لأهل السنة جمع الكلمة ؟

✍   د. خالد الحداد

إن لم يكن واجب الوقت هو الاجتماع اليوم ، فمتى يكون ؟

هل عندما تدلهم الخطوب ، وتتوالى المصائب والكروب ، وتتكالب وتتداعى الأمم علينا بخيلها ورجلها ، حينها يجب – عينا – على أهل الحل والعقد ، مراجعة الخطط والأهداف ، وتحديد مواطن الخلل ، والباب الذي منه أوتينا ، ووضع الحلول المناسبة العاجلة الناجعة ، وأولها : رص الصفوف ، ونسيان الحظوظ الشخصية والحزبية وترك الخلافات أو إرجائها وترحيلها.

أصبح المكر واضحا للعيان ، ولا يزال البعض – للأسف الشديد –  يغط في سبات عميق وغفلة كبيرة ، مع أن الضربات شديدة موجعة ، كفيلة بإيقاض كل نائم وغافل ،

إخواني الكرام ، الخطب كبير والأمر جلل ، والجميع مستهدف ، وإنما هي – فقط – سياسة فقه الأولويات ،

التاريخ يسجل مواقف الرموز والقادة  – سواء كانوا على رأس الهرم أو دونه –  تاريخا خاصا ، لهم أو عليهم ، يكتبه الكتاب والمؤرخون ، شعرنا أو لم نشعر  ،

لقد سئم  الناس من التنظير لمشاريع جمع الكلمة ، دون عمل سلوكي ، يترجم في الواقع المعاش .

إن المواثيق والعهود التي سطرت على الأوراق ، صحيح قد تكون الخطوة الأولى ، في محاولة لم الشتات وتوحيد الصف ولملمة الطاقات والجهود ، ولكن ، إن لم تتبع ببرامج وأنشطة واقعية عملية ، تترجم ما سود به بياض صفحات هذه المواثيق ، ستبقى كلمات تذروها الرياح ، كأن لم تكن .

إخواني الكرام، الكل يعلم أن ابن تيمية – رحمه الله تعالى  – في حربه مع التتار ، توافق  مع بعض أهل البدع ، لدحر ما هو أشر وأخطر ، فكيف لا نجمع أمرنا ونحن على السنة ؟؟؟؟

يتساءل الكثير – وحق لهم – عن الأسباب الحقيقية ، والموانع الرئيسية ، من تأخر تنفيذ هذا المشروع العملاق ، ويقول في نفسه :

 أيكمن السبب في القواعد والجماهير ، أم في قيادات و رموز المكونات والكيانات ؟؟

ويتساءل البعض – كذلك – ويقول:

ألا تزال السياسيات والتعبئات القديمة هي السبب ،  كسياسة :” نحن الجماعة الأم ، ونحن ألأمة والسواد الأعظم ، ونحن على السنة وغيرنا على البدعة  ووووووو إلخ .. أم أن هذه السياسات قد طوت واندثرت ، واعترف كل بخطئه ، وعمم ذلك على جماهيره ، لتكون اللبنة الاولى في المراجعات وتصحيح المسار ؟؟؟

كما يتساءل البعض – أيضأ – ويقول : هل ما يتفق عليه القادة والرموز  – من كل المكونات  – في مجالسهم الخاصة ، يعمم على القواعد ، أم أن المسالة فيها ظاهر وباطن ، و لا تتعدى ما يسمى ب : هدوء الأزمات ، وظروف المراحل  ؟؟؟؟

وهل ما يقال على الملأ ،  هو هو  عينه ، ما يقال في دهاليز التربية الخاصة ؟؟؟ وهل وهل وهل الخ ….

 تساؤلات كثيرة  ، لا بد من طرحها والإجابة عليها بكل شفافية ووضوح ، كما لا بد من المكاشفة والمناصحة والمصارحة ، إننا نلاحظ ونشعر بالتناغم والتفاهم وتبادل الإحترام ، بين زعامات وقيادات المكونات ، بينما لا نجد على الواقع ، بين قواعدهم وجماهيرهم غير التراشق بالكلمات ، والتنابز على الصفحات ، وكل مؤشرات الخلافات التي تنبئ  عن سبب خفي لم نجد له تأويلا سائغا ، حتى اللحظة ،  كل هذا وذاك هو ما جعلنا نطرح مثل هذه التساؤلات .

إخواني إن الأحداث والمصائب والنكبات التي نعيشها جسيمة ومصيرية ، أحداث تدهش العقول و تستهدف الدين – بالدرجة الأولى – و العرض والنفس والمال والعقل ( الكليات الخمس ) في الحقيقية لم يعد هناك ما يخسره المرء ، وقد نيل من كلياته العظيمة المقدسة ، أحداث كفيلة برد كل ذي لب – صادق صالح – إلى رشده وصوابه ، وأخيرا أقول :

“من لم تربه الأحداث والمواقف فلا مربي له “

إخواني  لم يعد يجدي مع شباب الصحوات بعض الكلمات والعبارات ، التي هي في الحقيقة عبارة عن مهدئات ومسكنات آنية ، ما تلبث أن يذهب مفعولها ، لتعود الآلام من جديد ، وإن دغدغة المشاعر بالكلمات العاطفية الحانية ، هو في الحقيقة مضيعة للأوقات ، واستنزاف للجهود و الطاقات ، لأن عجلة الزمن تدور ، والأنفاس محسوبة ، والقلم لكل دقيقة وكبيرة يرصد و يسطر ،

أيها القادة والرموز  دعونا نترحم عليكم بعد رحيلكم

ولا توجعوا قلوبنا ففيها ما يكفيها ، ليكن هذا المشروع هو نقطة الانطلاقة ، ولبنة البناء لبقية المشاريع ، ألم تغرسوا في نفوسنا، أن الانتماء للجماعات والمكونات من الوسائل لا الغايات؟

ألم تعلمونا وتدعونا إلى التخلق بأخلاق الكبار؟!

هذه الخواطر كانت تختلج في نفسي ، أبحت لكم عن مكنون فؤادي  ، صحيح  قد يكون بين أسطرها قسوة محب أو مكاشفة ناصح وجرأة ناقد لكني أحببت وآثرت إسداءها لتصحيح المسار ، وتلافي الأخطار ، قبل فوات القطار ، هي في نظري أفضل من المداهنة والمجاملة والغمغمة ، خاصة في مثل هذه الظروف الاستثنائية  الحرجة ، اعتبروها هذيان حائر ، أو غيرة مشفق ،

ما يهمني هو البدء الجاد في التنفيذ  ، لأن التباطؤ في تنفيذ هذه المشروع الكبير ، ضريبته كبيرة جدا ، قد تكون التأخر لسنوات وسنوات ، إضافة إلى ما يصيبنا من الفشل والتنازع وذهاب الريح ، فلا يستحق الظفر وتحقيق الهدف من ضيع أهم مقوماته ، وهيهات هيهات  لمن رغب عن الأصول الوصول .

 إن أصبت فمن ربي الرحمن ، وإن أخطأت فمن طباع النفوس والشيطان.

والله من وراء القصد ، ، ،

مقالات ذات صلة