كتابات

نفرح رغم الآمنا


🖋/ خالد الحداد
العيد فرحة وشعيرة من شعائر ديننا العظيم ، يأتي العيد بعد فريضة وركن من أركان هذا الدين الحنيف ، وقد أمرنا بالفرح ، فلنفرح امتثالا لله ، وإن كان الفرح يمتزج ويعتصر بآلام واقع أمتنا المكلومة المغلوبة ، أعيادنا عبادة ، ولولا أنها كذلك ما فرحنا وهذا حالنا.
سمي العيد عيدا لأنه يعاودنا كل عام ، يعاودنا والحال ليس كالحال ، ولكن ما يسلينا ويمطئننا هو ثقتنا العميقة بربنا – جل مجده – وبوعده الذي لا يخلف ، إذن لنفرح وإن كان الجرح ينزف ويتوجع ، ولا يعني أننا إن فرحنا نسينا واقع أمتنا وأوجاعها وآلامها ، بل نفرح لننطلق في التغيير ونفرح – رغم الجراح – لنقول للعالم بأسره:
إننا أمة الكفاح والفلاح والنجاح والريادة والرياسة.
أفراحنا تتجاوز أتراحنا – مهما كان قدر الألم – لنبعث الأمل في واقع أمة الألم ، ولنقول للعالم وكل ظالم وطاغية :
ها نحن نفرح ونبتسم في حال ضعفنا ومظلوميتنا ، ولنرسل رسالة مدوية للعالم مفادها ، أن الأمة التي تفرح حال ضعفها ستفرح بعد الفتح حال انتصاراتها وسؤددها.
عاد العيد لننشر البشر بين البشر ولتتصافح القلوب وتتسامح الأرواح قبل ان تصافح الأكف وتربت الأيادي ، لنفرح ولكن ، ليكن دون معاص ، فما أقبح المعصية عند حلول النعمة ، ليكن عيدنا قربة و فرصة للتصالح ، ليكن إظهارا للنعم وصلة للرحم.
عاد العيد ليقول لكل قاطع : عد لوصال أحبابك وأرحامك ،
عاد ليقول لكل عاق : عد لبرك وودادك ، فأعيادنا غير أعيادهم ، أعيادنا عقب الطاعات لتستمر القربات ،
عاد العيد وعاد
ليقول لنا : كل شيئ غادر مكانه ووطنه – حيفا وظلما – ستعود حتما مهما طالت الأيام والسنون .
عاد ليبشر ويقول : سيكون العود حميدا والفتح قريبا كبيرا ،
عاد ليقول لكل مرتهن للشرق أو الغرب :
عد لدينك ووطنك وعروبتك ونخوتك وشهامتك وعزتك وكرامتك ، عاد ليقول ويهمس في أذن كل خائن وعميل ومغتصب ومنتهز ومستغل للمنصب، وكل فاسد :
عد لرشدك وراجع ضميرك وخف مولاك وخالقك ، فيوم الحساب قريب والجزاء من جنس العمل .
*اللهم أعد أعيادنا علينا أعواما عديدة وأزمنة مديدة*

مقالات ذات صلة