كتابات

متى ينتصر العدو؟

بقلم/ خالد الحداد

يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى، الجزء 28 ،صفحة63 :

“إنَّ الناس لم يتنازعوا في أنَّ عاقبةَ الظلم وخيمةٌ، وعاقبةَ العدل كريمة، ولهذا يُروى: ((الله ينصر الدولة العادلة وإنْ كانتْ كافرةً، ولا ينصر الدولةَ الظالمة وإن كانتْ مؤمنةً))” انتهى

فلله  – جل مجده – في هذا الكون نواميس وسنن ، لا تحابي ولا تجامل أحدا أبدأ ، أيا كان  مقامه ، فمن أخذ بها وصل لمقصوده ، ومن نكص على عقبيه وخلفها وراء ظهره ، أنى له الوصول .

“فاللهم إنا نعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة”  هكذا قالها  وأعلنها مدوية ، الخليفة الثاني – رضي الله عنه – واضحة صريحة بينة ، ومن هذا المنطلق ، من يراقب الأوضاع في المنطقة العربية، ويمعن النظر في جوانب الحياة المختلفة ، ويحلل بعمق ، ويربط الماضي بالحاضر ، يجد أن العدو ، يتعرض لمعظم هذه القوانين والنواميس، حين نجد أهلها يبتعدون عنها كل البعد ، وعلى سبيل المثال لا الحصر.

تجد العدو يرص صفوفه ، ويجمع كلمته ، ويحول دون النزاع بين فصائله  ، حين تجد أهل الحق ، قد تنازعوا وتفرقوا واختلفوا ، حتى داخل الحركات الإسلامية ، التي – للأسف الشدبد – ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب  .

ومثال آخر ،  من يتأمل الجانب الإعلامي ،  ويرى مدى خطورة التردي والانحدار والانحطاط القيمي والأخلاقي ، والمجاهرة بالمعاصي ، الذي وصلت إليه بعض القنوات المحسوبة على بعض الحركات الإسلامية – فضلا عن الإعلام الرسمي – لا يجد إلا أن يقول في نفسه  :” آن لعدوي أن يمد رجله ولا يبالي” .

ومثال آخر في تحول المناصب إلى مغانم  ومثال آخر في الظلم  ومثال آخر في الاختلاف و الشقاق ،  ومثال آخر في ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومثال ومثال ومثال  .. الخ .

 باختصار  شديد.

من لا يأخذ بالنواميس الإلهية ، ولا يعيرها اهتمامه ، ويوليها ظهره  متنكبا لها، كمن يشرع سفينته عكس التيار ، لن يصل ولن يحقق أهدافه ، مهما برر لنفسه أو برر له غيره ، أو أوهمه أعوانه ومنوه ، فكل المبررات غير مقنعة ، والمصالح المدعاة  متوهمة لا حقيقية  ،

فالعودة العودة ، نحن أحق بها منهم .

مقالات ذات صلة