كتابات

رمضان متى ستعود كما كنت؟

بقلم / ساره الريمي

شوق يقتلني، وابتسامة تملؤ وجهي عندما يطرؤ في بالي رمضان، اتذكر ان أجمل ايام حياتي ستأتي ولكن سرعان ما تتغير ملامح وجهي، يتبدل ذلك الشوق بآهات تخرج من اعماق القلب، وتتبدل تلك الابتسامة بحزن شديد ودموع تسيل على الوجهه.

يرجع ذلك كله لحكاية حزينة حلت على اليمنيين ، عندما حل علينا ذلك اليوم اللعين .

في احدى الايام السوداء قدمت إلينا جماعة بثيابها المتسخة  وعقلها المتعجرف والفارغ ، تسمي نفسها “انصار الله ” .

“الجرعة ” ذلك السبب السخيف والذي جعلها تدخل صنعاء بأسمها فجرعت اليمنيين كوؤس المر من الضياع والجوع والقهر والتشريد .

عند اقتراب شهر رمضان عادة يعيش الناس بأجواء خاصة ولكن في هذا العام يظهر البؤس في وجوههم أكثر من الاعوام السابقة ، رمضان أصبح ذكرى مؤلمة.

بدأ اول أيام رمضان ، ووقفت برهة من الزمن مع نفسي لأسترجع ذلك الزمن الجميل ، زمنا كان لرمضان فيه طعم آخر

فهذه بعض الذكريات الجميله التي استوطنت كياني.

رمضان بالنسبة لي ذكرى مرتبطة ارتباطا وثيقا بذلك المسجد القريب من بيتنا ، ذلك المسجد الذي تربيت فيه منذ طفولتي، وقضيت فيه معظم وقتي ، كنا نعيش فيه اجواءنا الرمضانية .

وكنا اذا انتهينا من صلاة التراويح والوتر وذلك الدعاء الذي تفيض منه الدموع،  وتخشع له القلوب، تجمعنا خاطرة صغيرة .

وأما عن يوم الجمعة بمسجدنا الصغير كان كل ركن فيه يتحدث عن نفسه ، زواية لكبار السن يتم تلقينهن سورة الكهف، وفي الزاوية المقابلة نسوة يتدارسن القران، وهناك بعيدا قليلا نجلس نقرؤ ما يتسنى لنا ، وهكذا كنا نقضى اوقاتنا ، لن انسى هذه اللوحة الجمالية ما حييت .

أما الان أصبح يوم الجمعة يوما حزينا ،

بداية تم توحيد خطب الجمعة ، أصبحت خطبهم سرد لحكاية “آل سلول “على حد قولهم ، والدعاء للمجاهدين في الجبهات، حتى يخيل لنا اننا في جلسة مقيل لا خطبة جمعة ، او كأننا نسمع قصصا لعجوز شمطاء يقتلها الجهل والتخريف .

بالفعل اشتاق لرمضان دون ان أرى صورهم وأسمع اصواتهم واشعر بتحركاتهم ، اشتاق لرمضان من دون كيانهم القبيح  ، اشتاق لرمضان خال ٍمن تلك المحاضرات الفارغة  والخطب الساذجة.

يالله متى سيعود ذلك الزمن الجميل؟

اربع سنوات والحزن يزداد تعمقا ، فوقاحتهم بدأت بالتدريج .

ربما في سنواتهم الاولى لم يُظهروا بشاعة افعالهم ، بدايتهم مع صلاة التراويح كانت بالتلميحات والمضايقات ، بعد ذلك تجرؤوا اكثر فقاموا بمنع مكبرات الصوت وقت صلاة التراويح ، وفي رمضاننا هذا يبدو الامر مختلفا تماما ، مختلفا بمزيد من الاسى والحزن ، وقاحتهم فاقت الوصف حيث انهم حولوا ذلك المسجد الصغير الى مقر لهم لتناول القات والشمه .

للأسف ، انا اتحدث عن دولة مسلمة لا دولة غربية يعيشو فيها بضعة افراد من المسلمين فيُمنعوا من تأدية مشاعرهم الدينية  لقد سلبتم فرحتنا المعتاده بحلول شهر رمضان ، لقد اعتقلتم الطقوس الروحانية  إذ كانت تعم المكان.

من المعروف ان اعمال الخير تكثر في رمضان ، فتقوم المؤسسات والمبادرات الخيرية بتكثيف جهودها لسد حاجات الناس ،

فتلك الاعمال لم تعد كما كانت عليه من قبل، كنا اذا اقبل رمضان نتاسبق الى فعل الخير من خلال المشاركة التطوعية مع بعض المنظمات الخيرية ، او بأي طريقة تسهم في الخير ،

بالفعل كان ذلك يعطينا جوا رائعا روحانيا الى جانب أجواء رمضان، اما الان أصبح الوضع مخزٍ لا يستطيع القلم البوح به ،

اصبحنا نقوم بهذه الاعمال بالسر والخفاء خشية أن يأتي أنصار الشيطان ويبدؤون بسرد اسئلتهم الساذجة .

تبع من انتم ؟

من دعمكم ؟

من اي حزب انتم ؟

انتم مع العدوان ؟

وهذا ان دل على شيء ، دل على الجهل وعمقه في عقولهم ،

وليس غريب عليهم لأنهم اعتادوا على فعل ذلك، هم فقط تعلموا فعل كل قبيح،  بأفعالهم جمعوا كل قبح العالم.

ما يزيد الوضع حزنا هو عندما نرى ونسمع اولئك الذين كانوا يستفيدون من تلك المشاريع الرمضانية  ،

إذ يروح أحدهم قائلا :

كنا نفرح عندما يأتي رمضان لأننا نعي أن هنالك ايادٍ بيضاء سيجعلوننا نعيش رمضان بأكتفاء تام خلافا عن كل اشهر السنة، ولكن عندما حل علينا اليوم الاسود الذي من وقته لونوا حياة اليمنيين بالسواد ، لم نعد نرى للخير باب.

صحيح يبقى رمضان بحلاوته وطعمه واجره ، ولكن اضافوا له مر الحنظل ، فحلاوته بالنسبه لي أصبحت مرارة ، وطعمه لم يعد ذلك الطعم ، طعما متغيرا غير كل تلك اللحظات الجميلة التي  كنا نعيشها في رمضان .

مقالات ذات صلة