image

د. عبدالوهاب الحميقاني

 

نتيجة للتلاعب بقضايا الشعوب وتوظيفها سياسيا
فاللوبي السياسي الرأسمالي الأمريكي عبر مكينته الإعلامية الضخمة
ولأغراض سياسية واقتصادية داخلية وخارجية ولتجاوز الشروخ الاجتماعية الأمريكية بتوحيدها بموقف جامع من قضية كبرى
روج
لما سماه بالإرهاب الدولي وضخم من مخاطره وصوره مستهدفا لأمريكا دون غيرها

لكن السياسي الأمريكي يروج لذلك وهو يدرك حجم الخطر ومقدار التضخيم وموطن التوظيف لهذه القضية
في إطار يحافظ فيه على مصالح أمريكا وتحقيق أهدافها في العالم سياسيا واقتصاديا وعسكريا وثقافيا
ويوازن ويتلاعب في ذلك بحسب ما يناسب الموقف

لكن هذه الموازنة واللعبة تغيب عن ذهنية عموم المشرع الامريكي من أعضاء النواب والشيوخ
بل أغلبهم كبقية الشعب الأمريكي أسرى مغيبين في أسطوانة منفوخة بالخطر الداهم الذي يهددهم
فذهنية المشرع حبيسة المخاطر
وتتلاقح أيضا بذهنية الابتزاز والاستغلال الرأسمالي الطامع فيما يجنيه من فوائد

لذا فإن المشرع الأمريكي مدفوع
لاتخاذ أي خطوة انتقامية أو احترازية لأي تهديد موجه لأمريكا
ممزوجة بمطامع اقتصادية وابتزاز سياسي داخلي وخارجي
دون حساب دقيق وعميق لأي موازنة لموقف أمريكا وعلاقاتها ومصالحها ودون اعتبار لمآلات وعواقب تلك الخطوات

وأصبح السياسي الأمريكي والذي بدأ بنفخ الأسطوانة
وفي إطار الدولة المؤسسية
عاجزا عن إيقاف أي خطوة يقدم عليها المشرعون قد تؤدي لانفجار الأسطوانة بالجميع

و أصبح العقلاء والخبراء منهم يدركون أن مثل هذه الخطوات ومنها قانون جاتسا الذي تجاوز حصانة وسيادة الدول

نقطة لبداية وانطلاق مسيرة عزل أمريكا اقتصاديا وسياسيا
لا سيما مع وجود خصوم من الوزن الدولي الثقيل
يرغبون في توسيع نفوذهم ومصالحهم وتقليم كل ما لأمريكا
ويحرصون على إعادة العلاقات الدولية وبنائها في هذا السياق
وسيستغلون مثل هذا القانون لتخويف الدول والشركات
وستبدأ هجرة الأموال من أمريكا والتحسب للاستثمار فيها
والاتجاه لأسواق خصومها

كما سيصبح هذا القانون عرفا دوليا
لملاحقة أمريكا قضائيا في كل دولة بقوانين وطنية تقتضي ظروف لاحقة ومواقف سياسية معينة تشريعها
لاسيما ومبررات مقضاتها قانونيا في تلك الدول أوضح من مبرراتها لمقاضاة غيرها

ولو لم يتدارك صاحب القرار الأمريكي آثار هذا القانون بخطوات تصحيحية تشريعية وإعلامية
مع إعادة النظر في مواقفهم السياسيةو الإقتصادية والعسكرية والأمنية في العالم وعلاقتهم بالدول والشعوب

فإن العالم قادم على تغير في موازين القوى وظهور أقطاب وغياب قطب الزمان الحديث
وسيأتي يوما وليس ببعيد يسمع المثل العربي
يتردد بأذني الأمريكي

يداك أوكتا وفوك نفخ

بواسطة : د.عبدالوهاب الحميقاني

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل