photo_20160924_212759image

د . محمد بن موسى العامري.

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد:

يطيب لي في البداية أن أتقدم بأجمل عبارات التهاني والتبريكات للشعب اليمني العظيم وقيادته السياسية ممثلة بفخامة الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي بمناسبة ذكرى ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، سائلا المولى عز وجل أن يعيد ذكراهما وقد تحقق لليمنيين النصر في مواجهة قوى الإمامة والتخلف والاستبداد. إنه على كل شئ قدير.
أيها الإخوة والأخوات من أبناء الشعب داخل اليمن وخارجه.

تمر علينا ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر المجيد في ظروف بالغة التعقيد يعيشها يمننا الغالي في أعقاب هذا الانقلاب الغاشم وتداعياته الكارثية وهذه الحرب الشعواء التي شنتها مليشيات الحوثيين وحلفائهم ظلما وعدواناً على كل اليمن، عاثوا في البلاد فسادا ونشروا الخراب والفوضى والقتل والتدمير في كل ربوع يمننا الحبيب، وكل يوم نشهد فاجعة جديدة يكونون أداتها المباشرة والمسؤولين عنها، ولم تتوقف جرائمهم بحق اليمن أرضا وإنساناً حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم.
ولم يتوقف هؤلاء الانقلابيون عن ذلك؛ بل تنكروا لجيران اليمن، وكشروا عن أنيابهم تجاه الداخل والخارج، وجعلوا من أنفسهم أدوات لمشروع النفوذ الصفوي الإيراني، وأرادوا تحويل اليمن إلى حديقة خلفية لإيران وأطماعها التوسعية على حساب هويتنا ومصالحنا، وبما يشكل تهديدا خطيرا للأمن القومي العربي والإسلامي.
شعبنا اليمني العظيم
كاد اليمنيون أن يكونوا على موعد لإنجاز تحول كبير نحو دولة الحقوق والعدل والحريات والمساواة، والدولة الإتحادية التي ينشدها شعبنا بعد مناقشة وإقرار مسودة الدستور وبما يضمن توسيع قاعدة المشاركة في السلطة والثروة ورد الحقوق،إلى أهلها كما نصت على ذلك مخرجات الحوار الوطني ..
غير أن قوى البغي والشر المتمثلة بجماعة الحوثي وصالح ما لبث أن انقلبت على كل شيء ونسفت كل الجهود واختارت طريق الحرب والعدوان، ولا تزال حتى هذه اللحظة ماضية في طريق التدمير وإهلاك الحرث والنسل.
إن هذه الحماقات والجرائم التي ترتكبها قوى البغي الانقلاب في اليمن قد أعادت إلى ذاكرة اليمنيين وبقوة طغيان الحكم الإمامي السلالي الذي تعد هذه المليشيات الانقلابية وعكفتها امتدادا فكريا وسياسيا له، والذي جثم على صدور اليمنيين قروناً من الزمن، محتكرا السلطة والثروة، في طائفة من الناس بالظلم والتجهيل والاستبداد، لم يبن مدرسة أو جامعة او مسجدا، ولم ينشء مشفى،اوطريقا لم يفتح مطارا، في بلد كاليمن يمثل جوهرة ثمينة، لدرجة وقف عندها الشهيد الزبيري يتساءل مندهشا:
“ماذا دهى قحطان؟ في لحظاتِهم.. بُؤسٌ، وفي كلماتِهِم آلامُ
جهْلٌ، وأمراضُ وظلمٌ فادحُ… ومخافةٌ، ومجاعةٌ، و”إمامُ”.
وحين رحل جيل الثورة الأول لم تكن الأمور على ما يرام، فقد ركب موجة الثورة كثير من أعدائها المتجمهرين، الذين أظهروا ولاءهم للجمهورية ظاهراً بينما في الباطن يمكرون بها الليل والنهار، يتحينون الفرصة المواتية للانقلاب على الجمهورية والعودة إلى الماضي الإمامي الكهنوتي.
واستمرت تضحيات الشرفاء من أبناء اليمن في حراسة أهداف ومبادئ الثورة رغم الإقصاء والتهميش والتشويه والمضايقات، التي زادت وتيرتها في عهد علي صالح، ومثلت حالة اليقظة الشعبية الدائمة حجر عثرة أمام المتربصين بالثورة، حتى ظن الإماميون الجدد أن انشغال اليمنيين بأحداث الثورة السلمية فبراير 2011 سيساعدهم في الانقضاض على الحكم وإعادة اليمنيين إلى بيت الطاعة الإمامية القائمة على مزعوم الاصطفاء السلالي والحق الإلهي الحصري في الحكم والتسلط دون غيرهم من الناس، وهنا انتفض جيل سبتمبر من ابناء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، وها هم اليوم يسطرون أروع البطولات في جبهات الذود عن هوية اليمن والجمهورية والثورة، بمساندة ودعم أشقائنا العرب، في مقدمتهم دول الخليج العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية حرسها الله، والذين لا يسعنا إلا أن نعبر لهم عن بالغ تقديرنا وشكرنا لدورهم الإنساني والقومي النبيل وتضحياتهم الجسيمة من أجل إنقاذ اليمن واستعادة دولته المختطفة، سائلا المولى عز وجل أن يبارك جهودهم وان يسدد خطاهم.

أيها الإخوة والأخوات
لم تكن ثورة 26 سبتمبر مجرد حدث عابر، وإنما نقطة تحول فارقة في حياة شعبنا اليمني، مهما كان حجم الإخفاقات التي منيت بها الثورة منذ انطلاقتها حتى يومنا هذا، فمن جهة أعادت ثورة سبتمبر الاعتبار للإنسان اليمني وكرامته وحقوقه، وانتصرت لذاته وهويته وكسرت الاغلال التي طوقته بها الإمامة زمنا طويلا، ومن جهة أخرى أعادت للأرض اليمنية الاعتبار كموطن لانصار الرسالة المحمدية وقادة الفتوحات ورسل العدل والإحسان.
إننا ونحن نشهد اليوم ولادة الجمهورية الثانية؛ لا يسعنا إلا أن نترحم على شهدائنا الأبرار الذين قضوا دفاعا عن الدين والعرض والأرض، والشفاء للجرحى والمصابين والحرية للمختطفين.
اخواني واخواتي
تمر علينا ذكرى السادس والعشرون من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، على وقع أحداث كبيرة وتطورات متسارعة تشهدها المنطقة والعالم، يسقط ضحاياها كثير من الابرياء ويعاني منها عامة الشعوب المسلمة، ففي بلاد الشام والعراق تواصل جماعات العنف والإرهاب الطائفي المدعومة ايرانيا جرائمها بحق المسلمين قتلا وتنكيلا وحصارا، وفي فلسطين لا يزال الاحتلال الصهيوني يمارس مختلف أشكال البطش والتنكيل والحصار ضد أبناء الشعب الفلسطيني، وهكذا الحال في غير ما بلد عربي وإسلامي .
لكن رغم كل هذه المحن والآلام فإن النصر لاشك حليف المظلومين والعاقبة للمتقين.. ولا بد من الصبر فهو عدة الصالحين وسلاح المؤمنين.. ولا عدوان إلا على الظالمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
” وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”.. صدق الله العظيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بواسطة : دائرة الاعلام والثقافة

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل