photo.php

 

جميل النويرة

 المتابع للأهداف الدراماتيكية والمنعطفات الخطيرة التي يمر بها الوطن ستدعي التأمل والتفكير في القوى السياسية التي تتصدر هذا المشهد المعقد التي وصلت حبكاته الى ذروتها والى عنق الزجاجة “إن صح التعبير .

وشاهد الحال يقول أن تلك القوى السياسية التي لدغت من جحر ألف مرة لا تتعض بما حدث ويحدث من أحداث جسام وأهوال عظام في الوقت الراهن منذ أحداث 11 فبراير 2011م ومحاولة إنقاذ النظام السابق حينها, والالتفاف على ثورة الشباب والدخول في مبادرات لم تنتهي بنودها حتى اللحظة

ويفهم من ذلك كله ان الاحزاب التي تدعي تصدرها للمشهد اليمني تكرر نفس الاخطاء السابقة وتقيل عثرات الانقلابيتين وتحاول إخراجهم من البئر الذي حفروه لأنفسهم واوقعوا أنفسهم فيه, وذلك في مفاوضات عقيمة لا طائلة منها, الا مزيداً من كسب الوقت وبسط السيطرة على الارض.

وكما أن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله فها هي شراع المركب الحوثية لا تسير وفق البوصلة المرسوم لها وذلك بسبب الغضب الشعبي والسخط الاقليمي والدولي جراء انقلابهم وإعلانهم الدستوري .

وآخر تلك المعطيات قلب الطاولة على المشهد الحوثي من قبل الرئيس هادي في خروجه الى محافظة عدن والقاء اعلانة المشهور واعادة الامور الى نصابها وكان من السابقين لدعم وتأييد ذلك الخطاب حزب الرشاد .

وأعتقد أن ذلك هو الرهان الرابح الذي سيخرج البلاد من أزمتها بعودة الشرعية الدستورية وعودة المياه الى مجاريها الى ما قبل 21 سبتمبر .

ولكي لا تتكرر الإخفاقات لابد من تحديد مسارات للمرحلة الانتقالية كرؤية واضحة ومهمة في الدخول في أي بوادر وفاق واتفاق منها :

رفض التحاور في أجواء تمارس فيها المليشيات سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح والتهديد

وإزالة جميع الاستحداثات والعقبات التي تلبد جو الحوار

ومنها أيضاً دراسة العواقب والآثار المترتبة على أية حلول يستقوي بها طرف على غيره بقوة السلاح وماقد ينجم عنها من الشعور بالغبن والحيف والتنصل من الاستحقاقات السياسية على قاعدة العدل والمساواة لجميع الشعب.

ومنها كذلك أنه لا يمكن لأي جهة أو حزب السطو على القرار السياسي والانفراد بمؤسسات الدولة الفعلية بمعزل عن الشراكة الحقيقية بين القوى السياسية والمجتمعية لأن الشراكة الصورية لا يمكن أن يكتب لها النجاح

وكذلك تقديم مصلحة الوطن فوق كل المصالح الشخصية والحزبية، والمعنى في ذلك أن معظم القوى السياسية قد حادت عن تلك المعطيات والمسارات والتي قد حدد معالمها حزب الرشاد في كل بياناته وأطروحاته لأن الايام أثبتت بنجاح الفكرة والطرح وصدقية الموقف الرشادي ويدل أيضاً على قراءته للواقع قراءة سليمة ومنطقية, فها هي معظم القوى المتحاورة تخرج من طاولة الحوار بخفي حنين, لأنها بحثت لها عن مواطئ قدم في المشهد القادم دون النظر في العواقب والمعطيات السابقة, وهو الأمر الذي تنبه له حزب الرشاد وجعله يتصور المشهد السياسي ويترك المتحاورين في خيالاتهم واستجدائهم للفتات من الغير.

وكان آخر تلك المعطيات تأييد الرشاد لبيان هادي الأخير ودعمه للشرعية الدستورية والتوافقية وهو ما جعل الاحزاب تراجع حساباتها وتعض على أناملها من الألم على الايام التي فضتها في الحوارات العبثية .

حفظ الله الوطن من كل مكروه.

بواسطة : جميل علي النويره

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل