1546444_480500192056756_1511739092_n-250x300

* عبدالناصر الخطري

لا ينبغي التبرير للفشل ولا التعاطي بايجابية مع تلك التبريرات؛ لأن ذلك يؤدي للموت السريري؛ لكن المهم بل المهم جدا أن ننظر للنصر من جوانب متعددة وليس من الجانب الحسي فقط، ومن الجوانب التي ينبغي النظر إليها ما يلي : -

أول: الجانب الديني والقيمي خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة مهاجرا، تاركا أحب البلدان إليه، متخفيا مع صاحبه، يلاحقه المشركون في شعاب مكة .

لقد انتصر المشركون عليه في الجانب الحسي كما يبدو ؛ لكن القرآن الكريم جاء يحكي خلاف ذلك تماما : (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا…) إن المنتصر الحقيقي في ميزان القرآن هو محمد صلى الله عليه وسلم (نصره إذ أخرجه)….نعم لقد انتصر بثباته على الدين والقيم ففر بها ،

فعندما يكون هدف عدوئك هو إثناؤك عن دينك أو قيمك التي تؤمن بها؛ فإن تفويت ذلك عليه هو الانتصار الحقيقي في ميزان المعركة ، وإن ضحيت في سبيل ذلك بأغلى ما تملك.

- ثانيا: جانب المصلحة العامة لا أظن أن أحدا يجهل قصة الغلام المؤمن والراهب، لقد خشي الملك أن يؤمن الناس برب الغلام فقرر قتل الغلام لكي لا يحصل ذلك …فعجز الملك عن قتله في المرة الأولى والثانية… لقد حقق الغلام انتصارا حسيا بنجاته في الجولتين؛ لكن هذا الانتصار الحسي حقق مصلحة فردية وهي حياة الغلام ولم يحقق مصلحة عامة للأمة فلا قيمة إذا لهذا الانتصار عند أصحاب الهمم العالية ، لقد ادرك الغلام ذلك ففكر او الهم امرا تتحقق به المصلحة العامة ، هذا الأمر ثمنه روحه التي بين جنبيه، فدل الملك على الكيفية التي تمكنه من قتله … وفعلا قتله الملك بتلك الطريقة . لقد انتصر الملك أخير ا بقتله للغلام كما يبدو حسيا ؛ لكن النتيجة تحكي خلاف ذلك، لقد قال الناس عقب قتل الغلام مباشرة : آمنا برب الغلام، لقد وقع نقيض ما هدف اليه الملك ، وتحقق بموت الغلام ما لم يتحقق بحياته وهذا هو الانتصار الحقيقي ، فما أعظم النفس التي تموت لتحي أنفس . إن تحمل المفاسد الخاصة في سبيل تحقق المصلحة العامة للأمة يعد انتصارا هاما عند أصحاب الهمم العالية والمبادئ السامية.

- ثالثا: الجانب الأخلاقي سجلت كتب التاريخ والسير نهي النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن قطع شجر العدو وقتل شيوخهم ونسائهم و صبيانهم، كما حفظت قوله بعد فتح مكة (اذهبوا فأنتم الطلقاء )، إن هذا هو الانتصار الحقيقي عند العظماء، انتصار على النفس حال نشوتها، انتصار تكسب به قلوب الأعداء فضلا عن الأصحاب . إن تغلب نشوة النفس عند الانتصار على الأخلاق يعد هزيمة أخلاقية كبرى يتحول صاحبها في أعين الناس من إنسان إلى قرد جائع أو بقرة مصابة بالجنون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* الامين العام المساعد في اتحاد الرشاد اليمني

بواسطة : عبد الناصر محمد الخطري

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل