حمير الريمي

حمير الريمي
ازدادت وتيرة المخاوف في الداخل اليمني والخارج الإقليمي من اتجاه اليمن نحو “العرقنة ” بعد انقلاب جماعة الحوثي على السلطة في اليمن وسيطرتها على مؤسسات الدولة بصنعاء ، ولتلك المخاوف حظها من النظر نظرا لارتباط جماعة الحوثي بإيران وحزب الله اللبناني عند كثير من المتابعين.

فغالباً ما ارتبطت أعمال العنف الطائفي في المنطقة العربية بالجماعات الشيعية المرتبطة بإيران وقد تسببت تلك الجماعات بدمار هائل ومخيف على كل المستويات كما شاهدنا في الحالة العراقية والسورية واللبنانية أيضاً ؛ بسبب ما تعتنقه تلك الجماعات من عقيدة ماضوية عنيفة قائمة على المظلومية والثارات التاريخية مع ما تمتلكه إيران من طموح سياسي عنيف تسبب في خلق حالة من الفوضى في المنطقة العربية .
فهل اليمن تتجه نحو الطائفية ؟ وما دقة ما ينشر عن احتمال اشتعال حرب طائفية بصنعاء بعد سيطرة الحوثي عليها بطريقة استفزازية وغير قانونية ؟!

يتسرع البعض بالإجابة على هذا السؤال “بنعم” باعتبار أن المشروع الحوثي ما هو إلا امتداد للمشروع الإيراني وباعتبار تاريخ الحركة أيضا،وهي إجابة غير دقيقة إذا ما راعينا الاعتبارات الأخرى للحالة اليمنية ككل.

فالجواب على هذا السؤال حقيقة يحتاج إلى عرض لبعض الملامح أو الخصوصية التي تتميز بها الحالة اليمنية عن الوضع العراقي ، إذا استطعنا تحديد تلك الملامح بدقة مع وضع الاعتبار لما قد يستجد على الساحة من تغيرات قد نخرج بإجابة صحيحة وحكيمة , من أهم الاعتبارات التي تجعلنا نقول أن احتمالات اتجاه اليمن نحو “العرقنة ” أو الطائفية ضعيفة :

* انخفاض منسوب الطائفية في الحالة اليمنية , فالحوثيون خرجوا من عباءة الزيدية ولا يستطيع باحث محقق الادعاء أن الحوثيين بمجملهم على المذهب الاثناعشري ، والحوثيون على ما يرتكبونه من جرائم بحق معارضيهم إلا أن غالبيتها تقوم على أساس سياسي أكثر منه طائفي ، وان رأينا ممارسات طائفية من البعض فلا يمكن اعتباره توجها عاما للجماعة , فالإبادة والقتل على أساس مذهبي واستباحة الدماء على أساس عقدي ليس توجها عاماً وان دعا إليه بعض غلاة الحوثيين .

* كما أن القوى السنية والمجتمعية الأخرى في غالبها لا تمارس الأساليب الطائفية ولا ترغب في ذلك على رغم ما تعرضت له من غبن في الأحداث الأخيرة , فحتى في قتالها للحوثي كانت تتمترس في خطابها الإعلامي حول الدفاع عن النفس كحق مشروع ومكفول ,ولا ننفي انعدام التحريض على أساس طائفي لكنه كان كردة فعل على ما تمارسه جماعة الحوثي من عدوان فهمه خصومها على أنه ممارسة طائفية بامتياز خاصة مع الدعم الإيراني المكشوف للجماعة .
* الأكثرية السنية بمقابل الأقلية الحوثية ,إذا ما نظرنا إلى اليمن ككل فان تسبب الحوثي في إشعال حرب طائفية بقصد أو بغير قصد معناه انتحار الحوثي على كل المستويات ,والحوثيون يدركون هذا تماما ولهذا نجدهم يتحدثون بعد سقوط صنعاء على موضوع الشراكة السياسية ,حتى أن محمد عبدالسلام قال لسنا بديلا عن الدولة ! استشعارا منهم لخطورة المرحلة وحساسيتها واداركا منهم لحجمهم الحقيقي بمقابل الأكثرية السنية .

* الصراع السياسي لا الطائفي ,هناك احتمالات كبيرة لنشوب صراع سياسي بغطاء طائفي , الحوثي ليس قويا بالحجم الذي يصوره هو لإتباعه , إذ لم ينتصر بمفرده كما يزعم في كل حروبه التي خاضها , فحلفائه في الحرب سيتحولون إلى خصوم له في السياسة وقد يتحالفون ضده عسكريا ,وقد بدت المؤشرات واضحة لهذا الاحتمال .
* اليمن تجاور دول مجلس التعاون الخليجي واستقرارها يعتبر أمر بالغ الأهمية بالنسبة لتلك الدول ومن الوعي السياسي والأمني أن تسعى لتجنيب اليمن احتمالات الحرب الطائفية ,ويمكنها ذلك بما تملكه من تأثير واسع على مجريات الأحداث في اليمن .
مشكلة الحوثيين والتي سيعانون منها قبل غيرهم هي ارتباطهم بإيران الاثناعشرية تمويلا وتوجيها ,والتي ستسعى بلا شك إلى تحويل المشروع الحوثي من تشيع سياسي إلى تشيع عقدي على المستوى المتوسط والبعيد ,وفي حال حصول هذا التحول فان الخاسر الأكبر كما أسلفنا هم الحوثيون بلا شك .

تظل احتمالات نشوب حرب طائفية قائمة ولو بنسبة ضئيلة قابلة للارتفاع ,خاصة إذا ما استمر الحوثيون في خطابهم التحريضي واستبدوا بالحكم في اليمن دون شراكة حقيقية لبقية القوى المجتمعية , المجتمع اليمني يرصد اليوم تحركات الحوثيين وطريقة تعاملهم مع خصومهم وحلفائهم , وأن أي محاولات تشييع للمجتمع ستؤذن بنشوب صراع طائفي يشبه إلى حد كبير الحالة العراقية والسورية خاصة في ظل احتقان الأغلبية التي تشعر أن حقوقها السياسية ستتعرض للسلب من قبل الأقلية الحوثية .

اليمن تعتبر منطقة مفتوحة لكثير من الأجندات الخارجية وما الظاهرة الحوثية إلا نتاج طبيعي للتدخل الخارجي السافر في الشأن اليمني وان جعل صنعاء مرتهنة لسياسة الخارج معناه تحويل اليمن إلى بلد مضطرب وخاضع للتجاذبات والصراعات الإقليمية وهذا بدوره يدفع نحو نشوب حرب إقليمية طائفية على الساحة اليمنية بلا شك .
والله المستعان

بواسطة : حمير مثنى الحوري

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل