1078400_676941575667730_36498848_n-274x300

* / بقلم : بسام الشجاع

في ظل التنامي المتزايد للمدّ الشيعي في البلدان العربية والإسلامية، لا سيما بعد ثورات الربيع العربي التي فتحت الباب على مصراعيه أمام هذا الفكر المذهبي الطائفي العنيف؛ نجد الفرصة اليوم مواتية لإعادة النظر في الأفكار والمفاهيم والأهداف التي طرحتها الثورة الخمينية بوصفها ثورة فكرية ذات بُعْد استراتيجي انطلقت شرارتها عام 1979، وكانت حصيلة حراك ثقافي سياسي شيعي ونقاشات وتجارب ما بين 1950 – 1970، ثم جرى تعميمها وتصديرها بعد نجاحها في مهدها الأول: إيران، لتشمل فيما بعد معظم الأوساط الشيعية في أغلب البلدان، في حين لا يزال يعلق في أذهان بعض الناس أن هذا التصدير والتعميم جاء في إطار المذهبية السائغة طالما هي ترتدي لباس الدين والتدين وتتمسح بالقرآن الكريم وتتمترس خلف السلالة الهاشمية.

بينما حقيقة الأمر أن الفكر السياسي الشيعي شهد جملة من الإضافات والتعديلات منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي؛ حيث بدأت جهود أصحاب هذا الفكر بالسعي الحثيث والجاد لإعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية إلى الحياة لتصبح موازية للإمبراطورية الرومانية المتمثلة في الغرب، بما فيها أمريكا، يساعدهم على ذلك وجود دولة عقائدية تدعم دعماً لوجستياً كلَّ من يحمل هذه الفكرة أو تستطيع تمريرها من خلاله.

وفي هذا الصدد، يُستدرج على حين غفلة كثير من متشيّعي العرب والمسلمين ليكونوا أدوات مساهمة في إعادة هذه الإمبراطورية.

وهنا تبرز جملة من الأسئلة حول مفهوم التشيع السياسي: «هل التشيع هنا يرتد إلى جذوره التاريخية واللغوية فيفيد الولاء والانتماء على المستويين الديني والسياسي؟ أم المقصود به النظرية السياسية في المذهب الشيعي التي تتمحور حول مسألة الإمامة؟»[1].

فإذا قلنا بالأول بدا جلياً أنه لا يستقيم مع واقع الحال في ظل استخدام استراتيجية التشيّع عنوان الولاء لآل البيت والحب والطاعة لاستقطاب كثير من الهاشميين وأبناء المذهب الزيدي، رغم أنهم في حقيقة الأمر لا يهتمون بمن كان من آل البيت ومن كان من خارج آل البيت، بدليل أنهم يخرجون ويدخلون من شاؤوا حسب أهوائهم.

والثاني هو السعي الحثيث للوصول إلى السلطة بدافع الأحقية وموافقة النصوص للنظرية السياسية لدى الشيعة على تأكيد الإمامة، وعند التحقيق في الأمر نجد أن مسألة الإمامة ليست عقائدية، بل هي مسألة سياسية، بدليل «أن عدداً كبيراً من آل البيت أنفسهم رفضوا مبايعة الأئمة المنصوص عليهم كما يزعم الشيعة الإثنا عشرية، فهل هؤلاء لم تصل إليهم مثلاً الصحف المنسوبة إلى السيدة فاطمة؟ أم أن هؤلاء قد كفروا بالأئمة وهم يعلمون أنهم على الحق؟!»[2].

بل إن معظم آل البيت قد كانوا في الطرف المغاير لـ «الإثنا عشرية» وفجروا ثورات ضدهم، ومنهم: الإمام زيد بن علي الذي تنسب إليه الزيدية. ومن يقرأ التاريخ يجد كثيراً من هذه النماذج التي لا تزال موجودة إلى يومنا هذا، وكان الجمهور ينضم إليهم، وكذلك بعض الأحداث التي أفسدت منطق الشيعة «الإثني عشرية»، ونستطيع هنا القول: «إن ما قام به الإمام علي والحسن والحسين كان نوعاً من التشيع السياسي، ولم يكن ذا طبيعة دينية، وأن ما حدث من تحول هذا التشيع السياسي إلى نظرية الإمامة الإلهية لآل البيت، شكّل مادة خصبة للتفرقة بين المسلمين، فمن جهة يعتقد الإمامية أن تلك النظرية من صلب الإسلام والتشيع، وضرورة من ضرورات الدين، وبالتالي يصعب عليهم التخلي عنها، ومن جهة أخرى يستنكر المسلمون السنة تلك النظرية وتوابعها كالموقف السلبي من الصحابة والشيخين أبي بكر وعمر»[3].

لذلك؛ تسعى إيران إلى إقحام الدين في التشيع ليسهل بعد ذلك تمريره في البلدان العربية والإسلامية، مثل: العراق، ودول المغرب العربي، ودول الخليج العربي، ومصر… وغيرها من دول العالم الإسلامي؛ عن طريق البعثات الدبلوماسية ونشر الكتب والمنشورات التي تروج للتشيع السياسي في هذه المناطق.

تمرير التشيّع السياسي في اليمن

نظراً لما تملكه اليمن من موقع استراتيجي مهم؛ فهي الدرع الخلفية لدول الخليج العربي التي تعد من أغنى البلدان في الثروات المتعددة والمتنوعة، خاصة النفط، إضافة إلى امتلاك اليمن الممر البحري (باب المندب)، أحد أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوروبية والبحر المتوسط وعالم المحيط الهندي وشرقي إفريقيا.

لذلك؛ لم تألُ إيران جهداً في سبيل تصدير التشيع السياسي إليه، مستغلة وضع «اللا دولة»، حيث اتخذت المذهب الزيدي المنتشر في شمال الشمال بوابة رئيسة، وكذلك دعوى آل البيت والأحقية بالسيادة، للدخول إلى المجتمع اليمني.

استفادت حركة التشيع السياسي كثيراً من سياسة توازن القوى التي كان يستخدمها النظام السابق في اليمن، حيث استطاع التغلغل في أغلب وأهم مؤسسات الدولة اليمنية، ومن خلاله استطاعوا التواصل مع البعثات الدبلوماسية وتلقي الثقافة منهم عبر الكتب والمنشورات واللقاءات والمحاضرات، تم بعد ذلك ابتعاث مجموعة من الشباب اليمني إلى إيران ليتسنى لهم أخذ التشيع السياسي بسند عال استمر ذلك بطرق سرية وغير مكشوفة، أقل شيء للرأي العام.

ومع أن التشيع السياسي استفاد كثيراً من غض طرف النظام السابق؛ إذ سخر كل طاقاته واستوعب كل المنافذ في البلد، حتى المستشفيات، والتي كان أهمها في صنعاء بجوار الأمن السياسي؛ إلا أنه في 13-10-2009م قامت السلطات اليمنية بإغلاق المستشفى الإيراني بالعاصمة صنعاء، وجاءت الأخبار على النحو التالي: «أغلق المستشفى بعد أن عثر الجيش اليمني على ما قال إنها وثائق تدل على دعم إيراني للحوثيين يشمل العتاد العسكري والأموال، وتتضمن معلومات حول مخطط للعمل على إطلاق حكم الإمامة في اليمن.

وأضاف المصدر ذاته أن الوثائق تثبت حقيقة العلاقة بين الحوثيين وإيران من جهة، والحوثيين والحراك الجنوبي»[4].

وفي 2011م فتح الباب على مصراعيه للدعم الإيراني بشتى صوره بعد ثورات الربيع العربي، مستفيدين من الفوضى التي أدت إلى ترهل الحكومة اليمنية.

وفي 19 يونيو 2012م طالب الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي إيران بقوله: «نأمل من المسؤولين في إيران عدم التدخل في شؤون بلادنا ومراعاة الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد»[5].

وتحدث موقع 26 سبتمبر التابع لوزارة الدفاع اليمنية نقلاً عن مصادر مطلعة، عن «تفكيك شبكة تجسس إيرانية تعمل في اليمن منذ سبع سنوات يديرها قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني وتــدير عمليات تجسس بالبلاد وفي القرن الإفريقي».

وفي اجتماع وزراء الداخلية العرب في 13 مارس 2012م عندما كشف لأشقائه تفاصيل (التدخلات الإيرانية) في بلاده، تحدث اللواء الدكتور عبد القادر قحطان، وزير الداخلية اليمني الأسبق، قائلاً: «إن الحقائق الموجودة لدى أجهزة الأمن تشير إلى أن (إيران) سعت وبقدر ما تستطيع للتدخل في الشأن اليمني من خلال إرسال الأموال وشحنات السلاح إلى أطراف سياسية بعينها، وآخرها شحنة السلاح المضبوطة في المياه الإقليمية اليمنية على متن السفينة (جيهان 1)، والتي كانت قادمة من أحد الموانئ الإيرانية وتخفي بداخلها 40 طناً من الأسلحة والمتفجرات، بما فيها صواريخ مضادة للطائرات وعبوات ناسفة ومواد شديدة الانفجار… وغيرها من مواد فتاكة كفيلة بقتل الملايين»[6].

وبهذا تسعى إيران من خلال دعمها المستمر للتشيع السياسي في المنطقة، إلى أن يأخذ اليمن شكل لبنان من خلال تقوية جماعة تدين لها بالولاء الطائفي، وترفع شعارها، وتستقبل أسلحتها، وهو ما نلاحظه عبر الشحنات المختلفة التي تصل إلى الموانئ اليمنية المختلفة، وتبني لنفسها كياناً شبه مستقل عسكرياً وسياسياً في منطقة جبلية صعبة التضاريس في محافظة صعدة شمال البلاد المحادة للسعودية.

وعندما وجد التشيع السياسي ضعفاً في الحكومة اليمنية، إضافة إلى تواطؤ بعض القوى الموالية له كرد فعل لثورات الربيع العربي؛ فتح الشهية أمام الدعم الإيراني في البلد، فلم يعد مقتصراً على شمال الشمال، بل انتقل إلى جنوب البلاد، ليشق بذلك وحدة البلد ويتسنى له بعد ذلك التمدد والسيطرة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.

وبهذا الصدد فقد كشف القيادي بالحراك اليمني الجنوبي، عبد الفتاح جماجم، عن تدخل إيراني في الشأن اليمني، مؤكداً «إن إيران لا تريد دعم الحراك لاستعادة دولتنا، وإنما لفرض سيطرتها على الجنوب، وإن أطرافاً داخل الحراك على تعاون وثيق معها».

ويتحدث جماجم – العائد من طهران قبل ثلاث سنوات – لـ «الجزيرة نت»، عن مخاوف لديه من أن يؤدي استمرار التدخل المتصاعد في الاستقطاب السياسي لأنصار فصائل الحراك الجنوبي؛ إلى تأجيج حالة الصراع والانقسامات في الجنوب، وبالتالي تحويل المنطقة إلى حلبة صراع داخلية لصالح قوى إقليمية[7].

وهناك دعم مالي وإعلامي يظهر من خلال البرامج والفعاليات والمؤتمرات هنا أو هناك، لا سيما للأحزاب والحركات والمنظمات التي تأسست بعد ثورة فبراير 2011م، وبعضها لا يزال تحت التأسيس.

التشيّع السياسي والتعايش

من سمات التشيع السياسي قديماً وحديثاً الإقصاء والتهجير القسري والظلم والحيف على المخالف، وبسبب بُعْده عن الدين والتدين وعن منهج آل البيت، فهو يعيد حياة الطبقية والسلالية والعصبية المقيتة ويثير النعرات الجاهلية التي حاربها الإسلام وسعى إلى الحد منها، وسيظل التاريخ يحفظ في ذاكرته ما فعله التشيع السياسي في أهل الأحواز، حيث ذكر الكاتب عباس الكعبي أن «الوثيقة الصادرة عن مكتب الرئيس الإيراني الأسبق «خاتمي»، تهدف إلى تهجير ثُلثي سكان الأحواز البالغ تعدادهم أكثر من عشرة ملايين نسمة، وتوزيعهم على المناطق الفارسية بُغية تفريسهم»[8].

ولن يغيب عن الذاكرة ما فعله التشيع السياسي بأهل السنة في جنوب العراق، حيث تم تهجير وقتل الآلاف من العائلات السنية فقط لأنهم سنة. ولن ننسى ما يفعله العلويون بأهل السنة في سورية، حيث تم تهجير الملايين من السوريين السنة خارج سورية.

أما اليمن، فهي واحدة من البلدان التي عانى ويعاني أهلها من هذا الفكر المتطرف الذي لا يمكن له العيش إلا في جو صاخب مشحون بالصراعات والاصطدام، وهناك نماذج عدة في اليمن بالتحديد:

 في عام 610هـ تمت إبادة طائفة المطرفية على أيدي الزيدية في عمران. والمطرفية هي إحدى فرق الزيدية، وسموا بالمطرفية نسبة إلى أحد مقدميهم مطرف بن شهاب بن عمر بن عباد الشهابي، الذي كان يروي أصول الدين عن علي بن حرب عن علي بن محفوظ، ومع أنهم يتبعون الإمام الهادي، لكنهم يرفضون اشتراط النسب في الإمامة، وأنكروا حصرها في البطنيين والفاطميين، ويأتي هذا الموقف والإنكار متوافقاً مع الفكر المعتزلي والمنهج العقلي والفلسفي الذي اعتمدت عليه فرقة المطرفية، التي كانت أكثر فرق الزيدية مصداقية ورغبة قوية في إصلاح مسارها الفكري، ولسوء حظهم بدؤوا ينشرون هذا الفكر في عصر الإمام عبد الله بن حمزة، وكان أكثر الأئمة تعصباً وتشدداً مع المطرفيين.. كانوا يفضلون الإمام علي بن أبي طالب ويقدمونه على أبي بكر وعمر وعثمان، ويؤمنون بالأصول الخمسة، ويؤذنون بحي على خير العمل، لقد كانوا هادوية حقيقيين وأصليين.. لكن هذا لم يشفع لهم عند الإمام عبد الله بن حمزة، فأحدث فيهم إبادة جماعية وجريمة وحشية؛ فلقد هدم مساكن ومساجد المطرفية في «وقش» «وسناع» وغيرهما من المدن والمناطق التي كانوا يعيشون فيها ويسكنونها[9].

ومن العجيب أن يصف أصحاب هذا الفكر غيرهم بالتكفيريين مع أننا نجد في قصة عبد الله بن حمزة منهج التكفير والإقصاء واضحاً وجلياً، وقد نُقل عنه أنه قتل الرجال وسبى النساء والأطفال وطاردهم وكفرهم ولم يقبل توبة أحد منهم، وحتى الذين أعلنوا تخليهم عن أفكارهم وآرائهم لم يقبل منهم ذلك. لقد استحل عبد الله بن حمزة دماء المطرفية وأموالهم، وخرب ديارهم ومساجدهم[10].

أما من يتابع اليوم ما فعله التشيع السياسي، لا سيما في محافظتي صعدة وحجة؛ يجد أن الوضع مؤلم وقاس؛ فمنذ عام2004 حدث كثير من مآسي التهجير والقتل الذي تعرض له أبناء المحافظتين، حيث ارتكبت في حقهم عدة جرائم في ظل غياب السلطة وفقدان الشعور بالأمان مع وجود ميليشيات الحوثي المسلحة ذات الطابع العدواني والجبلّة الشريرة، حيث خلفت الحروب الست كوارث إنسانية مهولة، وبحسب الإحصائيات المتطابقة فقد قُدر إجمالي الخسائر المادية نتيجة حروب الحوثيين في أرجاء البلاد، بنحو ملياري دولار، وبلغ عدد القتلى أكثر من 27٫650 قتيلاً من الطرفين، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 60٫000 جريح، ووصل عدد النازحين في كل من صعدة وحجة إلى أكثر من 720٫000 نازح[11].

 وفي عام 2007م تم إجلاء الطائفة اليهودية ذات الأصول اليمنية من آل سالم، ومنذ عام 2005م بدأت وتيرة التصعيد لدى هذا الفكر في شمال الشمال، حيث تم إمهالهم مدة عشرة أيام وبعدها تم نقل 7 أسر يهودية تضم 45 فرداً بطائرات إلى العاصمة صنعاء ووفرت لهم الدولة ‏مساكن ومرتبات، ومع اهتمام الدولة - آنذاك - باليهود، فلم يعانوا التشرد كما عانى غيرهم، إلا أنهم لم ينسوا التهجير والإساءة لهم من قبل الحوثيين، حيث يقول مجيب الوركي، أحد أبناء منطقه ريده: «الحوثة لا يؤمنون بغير منطق القوة، كما لا يعترفون بالآخر، وكل المناطق التي تحت سيطرتهم يخضعون أهلها بالقوة ويرهبونهم ويضطرونهم للرحيل والتهجير، ولا يخفى على أحد الأعداد الهائلة من المهجرين من صعدة وسفيان وعمران وحجة، وغيرها من المناطق، ويسعون دائماً إلى فرض عدالتهم وما يبشرون الناس به من أمن واستقرار بقوة السلاح وباسم التعايش تحت التهديد والوعيد»[12].

وبعد تهجير يهود آل سالم في عام 2007م، توسعت حالات المضايقة لكل المخالفين، وبدأ التنظير لعملية التهجير والإقصاء للمخالفين للتشيع السياسي، وعلى وجه الخصوص السلفيين في دماج، ففي 6 فبراير 2007م نشرت صحيفة البلاغ بياناً تضمن 19 مقترحاً كخريطة طريق لتهجير السلفيين، وقدمه خمسة من علماء الزيدية بعد عدد من المباحثات، وأدرجوها تحت«شروط إيقاف الحرب في صعدة»[13].

وقبل التطبيق العملي وتنفيذ سياسة التهجير، بدؤوا بجس النبض ومعرفة مدى رد فعل الناس، ففي أبريل 2008م قام الحوثيون بتفجير أول مسجد سلفي بعد صلاة الجمعة، وهو مسجد ابن سلمان.

وقد بدأت تحركات علنية للحوثيين بدعوة أبناء دماج لمغادرة صعدة، ومارسوا عليهم الكثير من الضغوطات، أبرزها:

 نصب نقاط أمنية في طريق دماج.

 إخضاع أبناء دماج والطلاب للتفتيش القسري.

 مصادرة الكتب من الطلاب.

 منع المساجد السلفية من صلاة التراويح.

 إجلاء الخطباء واﻷئمة.

 مصادرة المساجد.

 منع أبناء دماج من الخروج لأداء مناسك الحج.

 التقطعات والاغتيالات المتكررة.

وفي 20 أكتوبر 2011م فرض الحوثيون الحصار اﻷول على دماج، وتم قصفها بالقذائف الثقيلة خلال أكثر من 70 يوماً[14].

 وفي أواخر عام 2013م نتيجة الحصار المطبق التي تفرضه ميليشيات الحوثي الحاملة لهذا الفكر في اليمن؛ اندلعت حرب غير متكافئة كان من نتائجها تهجير ما يزيد على 10 آلاف نازح كلهم هجروا قسراً وأخرجوا من ديارهم وأموالهم؛ لأنهم حسب بعض التحليلات يمثلون حجر عثرة أمام التشيّع السياسي في اليمن.

 وفي 2014م اتجهت جماعة الحوثي المسلحة إلى منطقة حاشد في عمران، حيث القبائل السنية، وبقوة السلاح الذي تملكه الميليشيات استطاعت السيطرة على عدد من المناطق السنية؛ كحرف سفيان وحوث والقفلة، وتم تهجير جزء من أبناء القبائل السنية، ولا يسمح بالبقاء دون ضغوطات وتهديد إلا لمن كان طوع أمرهم.

وتعد قبيلة حاشد بنظر الحوثي العقبة الكأداء التي تقف أمام دخول صنعاء، إلا أنه استطاع أن يتجاوزها لعدد من الأسباب التي لا يسع المجال لذكرها، وقد نذكرها في حديث آخر وموضع آخر، غير أن أبرزها هو: غض الطرف من قبل الدولة بحجة المرحلة الانتقالية وانتظار مخرجات الحوار الوطني.. ولم يبقَ اليوم أمام التشيع السياسي في اليمن للوصول إلى صنعاء سوى مركز محافظة عمران.

وبما أن محافظ المحافظة هو محمد حسن الدماج، الذي ينتمي إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح، والذي يعده الحوثيون خصماً لهم، وكذلك وجود اللواء 310 الذي يقوده اللواء حميد القشيبي المناهض لتمدد فكر «التشيع السياسي» في المحافظة؛ فذلك شكّل عائقاً آخر لدى جماعة الحوثي، ما جعلهم ينتقلون إلى مديرية همدان في الجزء الشمالي الشرقي المحاذي لمحافظة عمران، وتبعد عن مركز المحافظة 12 كيلو متراً تقريباً.

وكعادة هذا الفكر، فإنه أول ما يصل إلى منطقة يبدأ بتفجير المساجد ودور العلم الشرعي واستحداث نقاط عسكرية لترويع الآمنين وإخافة السبيل، وهذا لا يعني توقفهم عن محاولة السيطرة على المناطق اليمنية الأخرى.

-  وفي14- مارس-2014 شهدت مدينة عمران شمال العاصمة صنعاء، مسيرة حاشدة، دعت لها جماعة الحوثي والقوى الموالية لها ورفعت شعارات تطالب بإسقاط الفاسدين والغرض منها استفزاز المواطنين والمناوئين للتشيع السياسي ومحاولة جرهم للعنف والاقتتال ليتسنى للجماعات المسلحة السيطرة على ما تبقى من المحافظة وفرض الأمر الواقع على الدولة قبل البدء بتنفيذ مخرجات الحوار وبسط نفوذ الدولة، ومع ذلك تم الإستجابة لبعض المطالب ومنها تغيير محافظ المحافظة واستبداله بمحافظ أخر ثم ما لبثت هذه المناوشات أن تطورت حتى صار الى مواجهات بين مليشات الحوثي المسلحة وبين اللواء 310 التابع للجيش والقبائل الموالية لهم .

وفي يوم الثلاثاء 8 يوليو/تموز2014م سقطت محافظة عمران بيد الحوثيين  بغض النظر عن أسباب السقوط وهذا فتح الشهية للتشيع السياسي للسيطرة والتوسع أكثر مما جعل أنصاره يقدمون على حصار العاصمة صنعاء والقضاء على النظام الجمهوري ، ويستغل أصحاب التشيع السياسي والوضع الاقتصادي الهش لذر الرماد على العيون ليتسنى لهم السيطرة وتعميم فكرتهم بقوة السلاح ، ولاتزال المعارك دائرة بين مليشات الحوثي والجيش القبائل الموالية للجيش قائمة حتى الأن في محافظة الجوف شمال اليمن ومن يقرأ رسالة عبد الملك الحوثي الأخير للرئيس هادي يدرك أن الغرض سياسي بحت لا علاقة له بالدين والتدين .

أخيراً: لا يزال التشيع السياسي في طريقه للتوسع كل يوم مستفيداً من الوضع العالمي الذي يسعى بدوره إلى محاربة التيار الإسلامي الأصولي الذي تعده دول الغرب والمجتمع الدولي المشروع الذي يقف أمام نفوذها ونظرتها الإمبريالية، وفي المقابل، فإنها تجد أن مشروع حركة التشيع السياسي في المنطقة والدول العربية بشكل عام، هو الذي سيخدم السياسات الغربية، والمشهد العراقي نموذج واضح للتناغم الشيعي - الأمريكي.

[1] التشيع السياسي.. قراءة في المفهوم (محمد حلمي عبد الوهاب).

[2] التشيع السياسي والتشيع الديني (أحمد الكاتب).

[3] التشيع السياسي والتشيع الديني (أحمد الكاتب).

[4] موقع يمن توداي.

[5] موقع قناة الشرقية.

[6] صحيفة الرياض.

[7] موقع الجزيرة نت.

[8] صحيفة الشرق.

[9] صراع التيارات الزيدية.. إبادة المطرفية جريمة بحق الإنسانية (للباحث أ/ عبد الفتاح البتول).

[10] المرجع السابق.

[11] إحصائية.. حروب الحوثيين (موقع مأرب برس).

[12] تاريخ من تهجير الحوثيين لأبناء اليمن، ذكرى الواحدي.

[13] صحيفة البلاغ.

[14] سياسة التهجير.. عواملها وآثارها (للباحث أ/ أدم الجماعي).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 * رئيس دائرة الإعلام والثقافه في اتحاد الرشاد اليمني

بواسطة : بسام الشجاع

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل