تنزيل

*محمدبن شاكر الشريف

في كل زمن يبتلى المسلمون بطائفة مخذلة من أهل العلم، تسارع في موالاة الظالمين، وتحذر من مقاومتهم، وتنشر فكر الاستسلام لما هو كائن حتى لو كان الظالم كافراً محتلاً للبلاد. يذكر الجبرتي في تاريخه نص نصيحة موجهة للشعب المصري “نصيحة من علماء الإسلام بمصر المحروسة نخبركم يا أهل المدائن والأمصار من المؤمنين ويا سكان الأرياف من العربان، والفلاحين أن إبراهيم بك، ومراد بك، وبقية دولة المماليك، أرسلوا عدة مكاتبات ومخاطبات إلى سائر الأقاليم المصرية؛ لأجل تحريك الفتنة بين المخلوقات وادعوا أنها من حضرة مولانا السلطان، ومن بعض وزرائه بالكذب، والبهتان، وبسبب ذلك حصل لهم شدة الغم، والكرب الزائد، واغتاظوا غيظاً شديداً من علماء مصر، ورعاياها حيث لم يوافقوهم على الخروج معهم، ويتركوا عيالهم وأوطانهم فأرادوا أن يوقعوا الفتنة، والشر بين الرعية، والعسكر الفرنسي؛ لأجل خراب البلاد، وهلاك كامل الرعية، وذلك لشدة ما حصل لهم من الكرب الزائد بذهاب دولتهم وحرمانهم من مملكة مصر المحمية، ولو كانوا في هذه الأوراق صادقين بأنها من حضرة سلطان السلاطين لأرسلها جهاراً، ونخبركم أن الطائفة الفرنساوية بالخصوص عن بقية الطوائف الإفرنجية دائماً يحبون المسلمين وملتهم، ويبغضون المشركين، وطبيعتهم أحباب لمولانا السلطان، قائمون بنصرته وأصدقاء له، ملازمون لمودته، وعشرته، ومعونته، يحبون من والاه، ويبغضون من عاداه، ولذلك بين الفرنساوية، والموسكوف غاية العداوة الشديدة من أجل عداوة المسكوف القبيحة الرديئة، والطائفة الفرنساوية يعاونون حضرة السلطان على أخذ بلادهم -إن شاء الله تعالى- ولا يبقون منهم بقية، فننصحكم أيها الأقاليم المصرية إنكم لا تحركوا الفتن، ولا الشرور بين البرية، ولا تعارضوا العساكر الفرنساوية بشيء من أنواع الأذية، فيحصل لكم الضرر والهلاك، ولا تسمعوا كلام المفسدين، ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فتصبحوا على ما فعلتم نادمين، وإنما عليكم دفع الخراج المطلوب منكم لكامل الملتزمين؛ لتكونوا بأوطانكم سالمين، وعلى أموالكم وعيالكم آمنين مطمئنين؛ لأن حضرة صارى عسكر الكبير أمير الجيوش بونابارته اتفق معنا على أنه لا ينازع أحداً في دين الإسلام، ولا يعارضنا فيما شرعه الله من الأحكام، ويرفع عن الرعية سائر المظالم، ويقتر على أخذ الخراج، ويزيل ما أحدثه الظلمة من المغارم، فلا تعلقوا آمالكم بإبراهيم، ومراد، وارجعوا إلى مولاكم مالك الملك، وخالق العباد، فقد قال نبيه ورسوله الأكرم: “الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها بين الأمم” عليه أفضل الصلاة والسلام” عندما تقرأ هذا الكلام الذي مر عليه قرابة قرنين من الزمان يخيل إليك أنك تقرأ كلاماً لبعض الدعاة المعاصرين الحجج نفسها والمسوغات هي هي فإنا لله وإنا إليه راجعون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* داعيه اسلامي

بواسطة : مختارات

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل