timthumb (1)بسام الشجاع

بعد الحرب الغير المتكافئة والتي استمرت حوالي مائة يوم بين الدارسين في مركز دماج وبين مليشيات الحوثي المسلحة والمتزامنة مع حصار خانق ومطبق على منطقة دماج ,في هذه الحرب الظالمة لم تكل الدولة من إرسال الوساطات واحدة تلو الأخرى لحل القضية كان آخرها وساطة هلال والتي لم يمر عليها إلا أيام حتى جاء التفويض من قبل الدارسين في دماج  لرئيس الجمهورية لحل المشكلة بما يراه مناسباً.

 ولم يكن أبناء دماج يتوقعون أبداً أن التهجير القسري هو قدرهم الوحيد ورغم صدمة القرار الذي وضعهم بين مطرقة الحوثي وسندان التهجير القسري فاختاروا الأخير ؛ لأنهم يؤمنون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: (المؤمنون عند شروطهم ).

ورغم المهلة القصيرة التي تفضل رئيس الجمهورية بمنحها لأبناء دماج وهي أربعة أيام ليتركوا بعدها أرض دماج وقبلة العلم في اليمن خاوية على  عروشها إلا من أصحاب الصرخة، وقبل أن تنتهي المهلة القصيرة سارع عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال بالهجرة دون علم إلى أين سيتجهون , لكن الرحال حطت في صنعاء ليكونوا قريباً من حكومتهم علها تبحث لهم عن مكان يأويهم ولعل من حكم بإخراجهم  يخرج بنفسه ليرى حجم المأساة .

والتاريخ هو الوحيد من يتربع على عرش العدل في هذا الموقف دون محاباة أو مجاملة لأحد حيث سيسجل أن في اليوم العاشر من شهر يناير عام  2014م حدث أول تهجير قسري يقوم على الطائفية في تاريخ اليمن الحديث.

ولن نستغرب أبداً على الفكر الإقصائي والرافض للتعايش مع الأخرين فمن ذات المحافظة نفسها شهدت اليمن في عام 2007م تهجيراً قسرياً يقوم على الديانة طال يمنيين حميريين من الطائفة اليهودية في منطقة آل سالم .

وبعد أن انسلخت صعدة عن الجمهورية اليمنية وصارت حصرية على الحوثي وميليشياته يأتي التساؤل إلى أين تتجه الأنظار مع وجود الكثير من المخاوف حتى قال بعض المتابعين للمشهد: وهنا اكتملت اللعبة الحوثية في السيطرة على المشهد الرسمي، فقد صار في  الرئاسة مستشار وفي الإعلام مدير وفي الجيش قائد وفي الحكومة وزير وفي الحوار شريك وفي الميدان ثائر وفي المعارك جبهة وفي المشترك حليف، وإضافة إلى هذا حضور الدور الإقليمي والدولي واصطفافه جنباً الى جنب مع هذا الفكر الذي يحمل في ظاهره روح الإسلام وفي باطنه تقويض المشروع الإسلامي الكبير، لذا توجب الحذر من هذا الفكر المتسارع في الانتشار والتصدي له ولن يكون إلا بمشروع إسلامي متكامل يتوحد فيه الجميع .

أما أولئك الذين هجروا وصاروا مشردين في مساجد العاصمة فإن الأمل لم يقطعوه بالحكومة والدولة ومازالوا ينتظرون الإنصاف لهم ورد حقوقهم كموطنين وتعويضهم عن كل ما فقدوه وتداوي الجرحى وتعتبر من فقدوا أرواحهم شهداء,  فهل يا ترى ستتجاهل الحكومة مطالبهم وهل ستخذلهم كما خذلتهم في ذلك الحصار الآثم أنتظر وإياكم الإجابة من الحكومة الموقرة.

بواسطة : بسام الشجاع

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل