1078400_676941575667730_36498848_n-274x300

*بسام الشجاع

منطقة دماج منطقة يمنية تابعة لمحافظة صعدة يسكنها أكثر من خمسة عشر آلف مواطن، منذ أن بداء الشيخ مقبل الوادعي دعوته ونشاطه الدعوي في أرض دماج مسقط رأسه وبين أبناء قبيلته وادعة ووائلة في بداية الثمانينات اجتمع حوله طلاب العلم من أصقاع العالم، حيث مثل مركزه أجمل صور التعايش السلمي كما ضربت دعوته للوسطية ورفض العنف والغلو والتطرف أروع الأمثال.

وفي ظل التحولات الجديدة خصوصاً بعد أحداث الربيع العربي، والذي وجدت بعض القوى أن الفرصة أصبحت مواتية لإبراز المشاريع التغريبية والطائفية وكان المشروع الطائفي هو الأبرز في المنطقة حيث استيقظت الخلايا النائمة وبدأت تشمر عن ساق الجد بشكل أفقي وتنشر أفكارها الطائفية مستعينة بالسلالية تارة وبجهل الناس وبساطتهم تارة أخرى وبالدعم اللوجستي إقليماً وعربياً، مما أتاح فرصة كبيرة للانتشار والتوسع، إضافة إلى الوضع الرخو للحكومة الماضية والحالية والتواطؤ المتعمد والمستمر لحيازة وشراء وتكديس الأسلحة الخفيفة والثقيلة. وما مأساة دماج اليوم والتهجير القسري إلا نتيجة لهذه الأمور، فمن الحيف والجور أن تضل قرية دماج ثلاثة أشهر وعشرة أيام تحت الحصار الجائر الذي تفرضه عليهم مليشيات الحوثي المسلحة ويصبحهم ويمسيهم القصف العبثي دون مبرر سوى أعذار ممجوجة تذرعت بها الجماعات المسلحة وهي إخراج الأجانب والجماعات المسلحة، ونحن نقول بالنسبة للأجانب فنحن مازلنا في دولة واحدة لها حكومة ورئيس منتخب هي المعنية بتسوية أوضاعهم ثم أين التعايش مع الأخرين؟ وأين هي الدولة المدنية التي تضج بها رؤاهم في الحوار الوطني لما لا تتسع لهؤلاء الأجانب؟ ولماذا يهجر أبناء البلد أيضاً ويتركون بيوتهم وأراضيهم ولماذا جاء هذا التهجير القسري الذي لم يشهده التاريخ قرب مخرجات الحوار الوطني والتي تتزامن مع تقسيم اليمن إلى أقاليم؟.

المتابعون يدركون أنه تمهيد لإقليم شمال الشمال المستقل عن الجمهورية اليمنية ليكون شوكة تغص به المنطقة عموماً واليمن خصوصاً واستغرب من بعض هؤلاء الناس حينما يقولون نحن لم نطلب منهم الخروج ليبقوا في بيوتهم ومركزهم، وكأنه يقول للعالم أتركوهم لنا نقتلهم بالتقصيد كما يقول محللون.

ينبغي أن ندرك أن معركة دماج لم تكن مصادفة أو لشيء مما يقوله السُلاليون أو “الزنابيل” كما يسمونهم بل هي معركة أمريكية إيرانية عربية لغرض القضاء على المشروع الإسلامي بأكمله أيّاً كان توجهه باستثناء الإسلام الخرافي المبني على الدجل والأساطير الكاذبة، لذلك بقي حزب الإصلاح بعيداً عن الحرب الطائفية لأنه يعلم النتيجة مسبقاً كيف لا وهو يرى أقرانه في مصر وتونس وغيرها.

أما بالنسبة للتفويض وهادي فإن سلفيي الحجوري خصوصاً بدماج فكرهم الانشطاري ذا المركزية الزائدة لم يسعفهم في المعركة حيث لم يعد بوسعهم أن يتحملوا أكثر فهرعوا إلى ولي الأمر لينقذهم ويفرج كربهم وهناك تبين لهم أن الأمر قد دبر بليل وأن هناك أيدي خارجية وعربية ضالعة في هذه الحرب المشؤمة وليس بيد ولي الأمر إلا النصيحة بارتكاب أقل الخسائر وهذه رسالة واضحة ومدوية مفادها عجز الدولة عن حماية مواطنيها فهي لا تزال تمر بمخاض عسر بعد أحداث الربيع العربي كما أن الداعمين للمرحلة الانتقالية لم يعطوا الحكومة الضوء الأخضر للقيام بواجبها في صعدة إضافة إلى الحروب الست الأولى مع الحوثي التي قدمت الحكومة لأجلها اعتذاراً رسمياً ساهم في تكبيلها وتقييدها من القيام بواجبها حيث تضمن الاعتذار عدم تكرار حرباً ثانيةً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رئيس دائرة الاعلام والثقافه

بواسطة : بسام الشجاع

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل