عبد العزيز كامل

بالرغم مما يشبه اليقين عند المراقبين المحايدين؛ بأن الإنقلاب إلى أفول وذهاب, إما جملة واحدة, وإما على مراحل متقاربة متعددة؛ إلا أن هناك إدراكاً متنامياً بأن أداء الإسلاميين ينبغي أن يكون على مستوى أنسب لخطر المرحلة المقبلة, ليكون أفضل مما كان, ومما هو عليه الآن. لا ينبغي أن نظل طويلاً أسرى استراتيجية ” الصدمة والترويع” التي استعملها الأمريكيون في غزو العراق سنة 2003, واستعارها منهم الإنقلابيون في مصر سنة 2013, بل الواجب ألا يكون الإسلاميون – وهم الأعزة بالإسلام – أقل شأنا من (الروم) الذين جاء الأثر بالثناء عليهم لأجل صفة محمودة فيهم وهي أنهم (أحلم الناس عند فتنة , وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة, وأوشكهم كرة بعد فرة) [ صحيح مسلم 2898. هناك استحقاقات مطلوبة للتعامل مع المرحلة, وما بعد المرحلة, لا يصلح فيها التراخي ولا المجاملة, ولا يجدي فيها التأجيل أو التجاهل, سأطرحها وأصارح بها على شكل أسئلة, تحتاج الإجابة عليها إلى تقليب وجهات النظر وتداولها على سبيل المناصحة والمصارحة في شأننا الشعبي العام, والإسلامي الخاص … 1- هل تكفي اليوم صيغة (التحالف الوطني لدعم الشرعية) على هيئتها التي آلت إليها الآن, بعد الاعتقالات والمطاردات؛ كي تمثل قيادة سياسية تجسد معارضة جماعية حقيقية, أم إن الحاجة تحتم توسيع دائرتها, وتنويع مكوناتها مع إيضاح هويتها, لتكون ظاهرة في مواقفها وقادرة على وضع حلول تتناسب مع دقة المرحلة وخطورتها ؟ 2- هل أصبح الإسلاميون مستغنين عن وجود ( قيادة علمية شرعية) في ظل هذا الوابل من البلايا والنوازل التي تحتاج إلى نظر (أولي الأمر) الذين عناهم الله تعالى في قوله ( وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به, ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطون منهم) ؟ وألا توجد صيغ جديدة لإيجاد أو تنشيط القيادات العلمية الشرعية- الغائبة طوعاً أو المغيبة كرهاً – كي تضبط أداء الرموز السياسية والفكرية من الناحية التأصيلية في تلك المرحلة المصيرية ؟ 3- هل ستظل قضية ربط الشرعية بالشريعة, على نفس ما هي عليه اليوم من التعمية والميوعة, تجنباً لردود أفعال المردة, وتحرجاً من غضب العلمانيين الجحدة, أم أن الأمر يحتاج لانتداب طائفة من الإسلاميين لحماية جناب التوحيد و محكمات وثوابت الدين, ولو كره المجرمون ؟ 4- ألا تحتم المرحلة إيجاد بدائل وطرق مشروعة أخرى لمناهضة الإنقلاب, بعد أن جرد الإنقلابيون معارضيهم من أمضى سلاح متاح لديهم – وهو المظاهرات والاعتصامات ؟ وهل سيسمح الإسلاميون بسرقة غلمان العلمانيين لثمار ثورتهم على الانقلاب؟ وهل ستظل تلك الثورة بلا رأس, وسيظل سقف مطالبها متروكاً لظروف الشارع ومزاج الجماهير ؟ 5- المبادرات التي تطرح كل حين .. تمثل من ؟ ومن يقترحها , وما محتواها , وما الموقف إن قبل الطرف الآخر شيئاً منها متلاعباً بها أو ملتفاً عليها؟ وهل ستلزمنا نتائجها ؟ 6- خارطة الطريق” إلى الهاوية؛ التي طرحها الإنقلابيون.. هل يكفي الإكتفاء بمعارضتها نظرياً عن العمل على إبطال مفعولها عملياً, خاصة وأن أصحابها ماضون في شق طريقها, وشق الصفوف بها ؟ 7- هذا الدستور العابث بالهوية والمجافي للشريعة وللشرعية, والجاري تفصيل فصوله وفق مقاييس علمانية؛ ما لعمل إذا حان وقت الاستفتاء عليه, فترددنا أو اختلفنا أو قاطعنا , فجرى حشد جماهير المغيبين والمخدوعين للتصويت لصالحه حتى يصبح أمراً واقعاً مفروضاً رغم رفضنا , ومنشئا لـ “شرعية” جديدة مصنوعة رغم أنوفنا ؟ هل يليق أن يكون موقفنا هو مجرد التجاهل والتردد حتى عن حملات التحذير منه لمنع الخديعة به ؟ 8- هل سيكون للإسلاميين موقف جماعي من الانتخابات الرئاسية, في ظل الحالة الإنقلابية أو في غيابها, وهل سيكون مناسباً أن يعودوا إلى موقف التصدر للمشهد السياسي – غير المدروس- مرة أخرى, وسط فضاء محلي وإقليمي وعالمي حاد في عدائه, وجاد في حربه؟ 9- هل ستظل الدعوة شبه مبعدة أو مجمدة في المساجد وغيرها, بالرغم من أن حاجة الناس إلى جهود الدعاة اليوم أكثر عشرات أو مئات المرات مما كانت عليه قبل الأحداث الأخيرة, التي أضاعت المفاهيم, وأطاحت بالثوابت عند جماهير غفيرة من العوام ؟ 10- ما خطة الإسلاميين في التغلب على الهزال الإعلامي المرعب, الناشئ عن الإهمال المزمن هذا الجانب الخطير من جوانب المعركة المصيرية ضد الهجمة العلمانية ؟ وهل لم يأن الأوان بعد للاستثمار الدنيوي أو الأخروى في هذا الثغر المكشوف, الذي أوتينا من قبله, وغزينا من بابه ؟ 11- هل سندخل – نحن الاسلاميون – المرحلة المقبلة؛ أياً كانت ملامحها, بنفس أمراضنا الحزبية, وآفاتنا الحركية, وفوضانا “الاجتهادية ” التي فرقت صفوفنا, وأوهنت قوانا, لما تنازعنا ففشلنا فذهبت ريحنا ؟ أم أن هناك حاجة – بل حاجات – لبعث روح جديدة من (فقه الوفاق) على كلمة سواء من كتاب ربنا وسنة نبيينا ؟ أدري أن الأسئلة صعبة.. وقد تكون الإجابة أصعب, ولكن تجاهلها سيجعلها أصعب وأصعب… فاللهم ألهمنا رشدنا, وقنا شر أنفسنا وأعدائنا, وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها, وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

بواسطة : مختارات

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل