0009990aaa

محمد مصطفى العمراني

في هذه السطور وقفات مع مؤتمر اليسار الذي انعقد قبل أيام وهي وجهات نظر ورأي شخصي والحكم متروك للقارئ والنقد الهادف والرد المنطقي وإثراء هذا الموضوع بالنقاش الراقي أمر إيجابي ومطلوب .

كنت آمل أن يكون مؤتمر اليسار الذي انعقد قبل أيام فرصة لتقييم مسيرة اليسار ومراجعة برامجه وآليات عمله ومعالجة مشاكله والعمل على تقويم مسار اليسار بما يحوله لتيار جماهيري يسعى لخدمة الناس ويعمل على إثراء المشهد السياسي بممارسة سياسية ناضجة وراقية ولكن من خلال البيان الختامي الذي خرج به المؤتمر يتضح لنا مدى عمق أزمة اليسار ومدى الضبابية والتيه وانعدام الوضوح في الرؤية التي تعيشه قياداته ولعل هامشية وجوده في الشارع اليمني هو أوضح تفسير لما نقول .
اليسار يدعوا لتجاوز معضلات من قبيل القبيلة والإسلام السياسي وواضح من خلال مصطلح الإسلام السياسي أن من صاغ البيان الختامي لمؤتمر اليسار يتناسى أنه لا وجود لإسلام سياسي على الإطلاق فالإسلام هو دين شمولي ولكن تكريس هذه النظرة العلمانية للتيار الإسلامي له أهدافه الغير بريئة ونوع من ترديد الأسطوانة المشروخة والعزوفة الصدئة للذين مولوا المؤتمر من الجهات الأجنبية التي إن دفعت للزمار تختار اللحن وتضع الأجندة وتوجه الفعاليات بما يخدم توجهاتها وأجندتها .

لم يستطع اليسار عقد مؤتمره بدون دعم وتمويل جهات أجنبية ومع ذلك يحلم بالنشاط والفعالية في أوساط الشعب وهذا من وجهة نظري حلم بعيد المنال .
أما القبيلة اليمنية فهي أكثر تمدنا وحضارية ورقي من هؤلاء اليساريين المنبتين عن واقعهم والمنقطعين عن مجتمعهم وقيمه الإسلامية السمحاء .

وقد ظهرت الروح الحضارية عند القبيلة اليمنية خلال أحداث الثورة اليمنية حيث أنضم أبناء القبائل للثورة وتركوا السلاح في بيوتهم وجسدوا صورة سلمية راقية ورائعة .
وإن كان من أبناء القبائل من يمارس السياسة ويقترف الأخطاء أو يمارس الفساد فلا يمثل القبيلة اليمنية والفساد والأخطاء تصدر من الجميع وبيت اليسار من زجاج إن كان بيت القبيلة من أحجار .!!

والواضح أن بعض قيادات اليسار لديها مشكلة مع الإسلام بدرجات متفاوتة ذاته حيث تعتبر الإسلام عائق بنيوي للنهوض خاصة أن إحدى قياداته شتمت الذات الإلهية ولديها موقف مع الإسلام كدين وثقافة وهذا أمر منشور ويعرفه الجميع وقد ظهرت بصمات تلك المرأة وغيرها من ممن متطرفي اليسار على مخرجات المؤتمر للأسف .

اليسار في بيانه الختامي يؤكد على أن تكون المواثيق الدولية لحقوق الإنسان هي المرجعية الأساسية للتشريعات الوطنية الآن عرفتم أسباب تمويل مؤسسة فريدريش إيبرت للمؤتمر فهؤلاء لا يريدون الشريعة الإسلامية المرجعية للتشريعات والقوانين اليمنية بل يريدون القوانين الدولية هي المرجعية للتشريعات والقوانين اليمنية وما عارضها يلغى فبدلا من أن يكون مرجع الشعب اليمني المسلم لدينه وشريعته يصبح مرجعيته للقوانين الدولية ومعروف أن القوانين الدولية بها كثير من المخالفات التي تتعارض وتصادم الشريعة الإسلامية .

كما يطالب اليسار في مؤتمره بـ”إلغاء القيود والعوائق أمام تحقيق المواطنة المتساوية والحرية الشخصية القائمة على حق الفرد في تقرير مصيره واعتقاده ” فماذا يعني حق الفرد في تقرير مصيره واعتقاده ؟!!

حق الفرد في تقرير اعتقاده أو معتقده يعني إباحة الردة الذي يريد أن يبقى مسلما هو حر الذي يريد دين آخر هو حر وهكذا فهل عرفتم ما يريد اليسار وما هي أهدافه ؟!!

كما أن اليسار يطالب بـ” إعادة صياغة المناهج التعليمية على أساس مدني وإعمال ثقافة التسامح وحقوق الإنسان وتنقيتها من مصطلحات التكفير والتمييز ضد المرأة على أن يكون التعليم قائم على فلسفة تعزز الهوية الوطنية وربط مدخلاته بمدخلات التنمية”.
وهذا يعني مراجعة المناهج التعليمية بم يتوافق مع ” المدنية ” كما يفهمها قادة اليسار وكلك بما يتوافق مع حقوق الإنسان وتعرفون ما في كثير من مواثيق حقوق الإنسان من مخالفات كارثية للإسلام رغم اسمه البراق والخادع .

كما يطالب اليسار بالارتقاء بوسائل وأدوات الإعلام المسموعة والمقروءة بما يخدم قضايا وبرنامج قوى اليسار وبدلا من القول بما يخدم أبناء الشعب اليمني يطالبون بالارتقاء بوسائل الإعلام بما يخدمهم هم فقط .!!

هذه عينة من مطالب اليسار الذي ظهر منقطعا عن هذا المجتمع وقيمه وثقافته وما خفي كان أعظم .

واضح من خلال أدبيات المؤتمر وبيانه الختامي أن متطرفي اليسار من أمثال بشرى المقطري ــ وتعرفون من هي هذه المرأة وأفكارها الشاذة ــ قد وجهوا هذا المؤتمر بما يحقق أهدافهم وكنا نأمل أن يوجه عقلاء اليسار هذا المؤتمر بما يحقق مصالح اليسار بتقييم مسيرته ومراجعة برامجه وآليات عمله ومعالجة مشاكله والعمل على تقويم مسار اليسار بما يحوله لتيار جماهيري يسعى لخدمة الناس ويعمل على إثراء المشهد السياسي بممارسة سياسية ناضجة وراقية ولكن للأسف خرج هذا المؤتمر بهذا الشكل المشوه الذي يعمق أزمة اليسار ويغترب به أكثر عن المجتمع اليمني .

أما بخصوص خوض الانتخابات بشكل منفرد فهذا خدمة كبيرة قدمها اليسار للمجتمع حتى يتأكد لقادة اليسار وللناس مدى الحجم اليسار ومدى هامشيته في المجتمع .
وهذا لا يمنع من أن في المؤتمر بعض النقاط الإيجابية مثل حديث الدكتور ياسين سعيد نعمان وقد تضمن مكاشفات صريحة عن فشل اليسار وتعثره في المجتمع وفي كثيرا من المواقف والأحداث.

كما كنا نأمل على أن يفوت مؤتمر اليسار الفرصة على من يريد تصوير المؤتمر على أنه تجمع لمواجهة الإصلاح وإخراجه من فعالية سياسية تهدف لمعالجة مشاكل اليسار وتقديم رؤى وطنية ناضجة لمعالجة مشاكل المجتمع إلى مجرد فعالية لمكايدة الإصلاح ومناكفة بعض تيارات في المشترك لشركائهم مع أن مهندس المشترك هو أبو اليسار اليمني الأستاذ جار الله عمر رحمه الله .

إن أي توجه لإقصاء تيار سياسي يمني عريض في المجتمع هو توجه فاشل لا يخدم المشهد السياسي ولا المجتمع اليمني الذي يمر بمرحلة دقيقة وحرجة وحساسة ونحن نربأ بأي توجه سياسي أن يخترق ويتم توجيهه من جهات تريد تصفية حساباتها مع تيارات سياسية ذات مشاريع صغيرة وضيقة تريد تحقيقها على حساب مصالح الوطن وأمنه واستقراره .

من وجهة نظري المشهد السياسي اليمني مختلف عن الواقع السياسي في مصر كما أن اليسار في اليمن لا توجد بينه وبين التيار الإسلامي خصومة تاريخية وأن قادة اليسار في اليمن أكثر نضجا وعقلانية من رفعت السعيد وغيرهم من متطرفي اليسار في مصر .
اليسار في مصر اليوم رغم أنه قديم إلا أنه تضاءل لبضعة أشخاص لديهم ثار تاريخي مع الإخوان ومستعدون للعمل تحت بيادة العسكر وديكتاتوريتهم انتقاما من الإخوان في مراهقة سياسية فجة وفجور مخيف في الخصومة .

اليسار في مصر يتجرع مرارات استبداد العسكر وديكتاتورية عصابة السيسي ويكتم أوجاعه نكاية بالإخوان وحتى لا يظهر بأنه خٌدع وأن الإخوان ومن معهم القوى الديمقراطية المدنية التي تعارض الانقلاب كانت أكثر وطنية ومع الوقت سيصرخ قادة اليسار ويعارضون قادة الانقلاب العسكري الغاشم وسيتهم بالتخابر لصالح حماس وعميل لقطر وسيجد شلة اليسار أنفسهم في الشارع مع الإخوان وحركة 6 إبريل وغيرها من القوى المناهضة للانقلاب الغاشم والأيام بيننا فهل يعي أعضاء اليسار اليمني هذا؟!!
نتمنى ذلك ..

بواسطة : محمد مصطفى العمراني

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

تعليق واحد لـ “وقفات مع مؤتمر اليسار ومخرجاته”

  1. الأمير هاني يقول :

    اخي محمد اشكرك من اعماق قلبي على مقالك الرائع ولكن الطعن في الميت حرام هولاء ذهبوا الى مزبلة التاريخ هم ورموزهم وايدلوجيتهم بعدما اشبعوا العالم قتلا وتشريد وعذاب وبعد ذلك يعتذرون مثلما حصل عندنا في اليمن يظنون ان الأعتذار سيعيد مناصبهم المفقودة هولاء يريدون العودة الى السلطة بأي وسيلة ومن مفارقات عرابهم ياسين سعيد ان اعترف بالأسلام كمصدر رئيسي للتشريع وترك ابواقه مثل بشرى وغيرها تتحدث عن العلمانية يعني بيلعبوا على كل المحور لذلك نصيحتي لك اتركهم ولا تهتم بأمرهم فهولاء انتهوا ولم يعد احد يصدقهم وشمس الأسلام أشرقت وبقوة رغم كل المؤمرات والتحديات التي خلفتها الأنظمة البائدة .

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل