بدون عنوان-1أولاً: الجانب الفني:

ويتلخص في نقطتين:

الأولى: لم يفرز التقرير الجذور عن المحتوى حيث قام بسردهما في مسار واحد وهو مخالف لسير عمل الفريق وما قامت به المكونات جميعها من تقديم رؤيتين إحداهما للجذور منفصلة والأخرى للمحتوى, ومن شأن هذا الخلط أن تغيب فيه نقاط جوهرية كان حقها أن تكون بارزة.

الثانية: جاء التقرير بتفصيل بعض المراحل وإجمال بعضها وكان الأصل أن يلتزم بمنهجية واحدة حسب ما جاء في رؤى المكونات السياسية إما الإجمال في المراحل جميعها بدءاً من عام 67م أو التفصيل في جميعها دون الانتقائية التي لا توقفنا على حقيقة الجذور بصورة دقيقة.

ثانياً: الجانب الموضوعي:

وفيه نقاط:

الأولى: في البعد السياسي نص: “أن الحديث عن جذور ومحتوى القضية الجنوبية لا يعني بحال من الأحوال إدانة لطرف سياسي أو اجتماعي …” الخ.

وهذا النص يعود بالنقض على ما قدمته المكونات السياسية جميعها، والنص المقترح: “إن الحديث عن إدانة ممارسات وتصرفات وسياسات ما ذكر في جذور ومحتوى القضية الجنوبية لا يلزم منه محاكمة أي طرف سياسي أو اجتماعي من عدمه خلال هذه الفترة التاريخية”.

الثانية: في البعد القانوني والحقوقي جاء النص التالي: “عدم وضوح الأسس والآليات السياسية التي قام عليها مشروع دولة الوحدة الاندماجية …” الخ.

وهذا النص غير دقيق؛ لأن مشروع دولة الوحدة الاندماجية كان واضحاً للطرفين من خلال سلسلة من اللقاءات والاتفاقيات في القاهرة 28/أكتوبر/72م وطرابلس 26/نوفمبر/72م , ولقاء تعز الحديدة 10/11/73م, ولقاء قعطبة 15/فبراير/77م, والكويت 28/مارس/79م, وبيان صنعاء المشترك 4/أكتوبر/79م, واتفاق قمة عدن 30/نوفمبر/89م, وما قامت به اللجنة الدستورية المشتركة مع التفصيل في دستور دولة الوحدة الذي تم الاستفتاء عليه عام 90م، كل ذلك وغيره يؤكد أن صانعي القرار في سلطتي الشمال والجنوب كان واضحاً لديهم الأسس والآليات التي قامت عليها دولة الوحدة الاندماجية, ثم ما تبعها من المصادقة على اتفاقية الوحدة من قبل مجلسي الشعب والشورى في الشطرين.

الثالثة: في البعد القانوني أيضاً النص التالي: “وتم التغيير والارتداد عن دستور دولة الوحدة …” الخ.

تحذف كلمة الارتداد لأن تغيير الدستور كان بناء على آليات وأحكام مضمنة في دستور دولة الوحدة المستفتى عليه عام 90م.

الرابعة: في فقرة (9) من البعد الاقتصادي ذكر أنه تم تحويل مطار عدن إلى مطار محلي، وهذا غير صحيح فما زال مطار عدن دولياً.

الخامسة: في البعد الثقافي لم يذكر الجذر الرئيس الذين يتعلق بانتهاج الثقافة الماركسية في فترة الحكم الشمولي وما ترتب عليه من فصل للدين عن الدولة ومناشطها، وما نجم عن ذلك من قتل وسحل للعلماء ومحاربة كل توجه إسلامي من العلوم والكتب ومنع المناشط الثقافية الإسلامية, وذلك لما لهذا الجذر من خلق وإيجاد ثقافة منافية لهوية أبناء الشعب اليمني عموماً في جنوبه وشماله, وما ترتب عليه لاحقاً من تصدعات فكرية وأيدلوجية.

السادسة: في البعد الثقافي والاجتماعي ذكر في الفقرة (5) “تراجع دور المرأة والقضاء على ما تحقق لها من منجزات ومكاسب …” الخ.

لم يبين المقصود من ذلك بالتراجع المذكور إلا أن الواقع يدل على أن المرأة في المحافظات الجنوبية قد تقدمت وحققت مكاسب في الاتجاه الصحيح.

وأخيراً: إن ما حدث بعد حرب عام 94م من تهميش وإقصاء للشراكة السياسية لأبناء المحافظات الجنوبية وما ترتب على ذلك من المظالم والانتهاكات المتعلقة بنهب الثروة والعبث بها يعد في حقيقة الأمر بوابة لظهور وبروز القضية الجنوبية، غير أن ذلك لا يعني تجاهل المظالم والانتهاكات التي سبقت هذه الفترة التي مورس فيها من المظالم والانتهاكات ما أدى إلى هذه النتائج المجحفة بأبناء الجنوب, ومن ذلك سياسة الإقصاء والتهميش وانتهاك الحقوق والحريات وأنواع التعديات على جميع الضروريات، وسياسة القمع والتصفيات التي بدأت في عام 67م إلى أحداث 86م وما بعدها.

لمشاهدة قناتنا على اليوتيوب

بواسطة : دائرة الاعلام والثقافة

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل