إن عملية الترابط الوثيق والمنطقي بين مختلف موضوعات بناء الدولة له الأثر الواضح  في إيجاد منظومة تشريعية متكاملة في موضوعات بناء الدولة ، إذ لا يمكن التكلم في موضوع بمعزل عن اِلآخر،  فنظام الحكم  يرتبط بشكل الدولة والذي سيؤثر بدوره على شكل وخيارات النظام الانتخابي والإداري والسلطة القضائية .

 وتكمن أهمية السلطة التشريعية في كونها ممثلة للإرادة الشعبية ورغبات الجماهير وتحقيق طموحات وتطلعات الشعب في التنمية والتطور والبناء، باعتبار ممثلي الشعب المنتخبين هم من سيوكل إليهم سن القوانين وإقرارها وإصدار التشريعات المختلفة في كافة مجالات الحياة، فضلا عن كون السلطة التشريعية هي التي تحكم تصرفات الناس وسلوكهم داخل كيان الدولة ، فهي تعبر عن الإرادة الشعبية وتمارس السيادة والرقابة والمساءلة عن مقدراته وثرواته وطريقة تصرف النظام الإداري فيها بما يحقق مصالح الشعب.

إن من الضرورة بمكان تحقيق مبادئ أساسية تنهض بها السلطة التشريعية كتحقيق مبدأ الفصل الكامل والحقيقي بين السلطات التشريعية – التنفيذية – القضائية وتحقيق مبدأ التوازن بين السلطات الثلاث حتى لا يسمح بتوغل سلطة على حساب الأخرى ، وكذا إشراك مختلف فئات الشعب وقواه  في عملية إدارة السلطة،  وتوزيع الثروة التوزيع  العادل والمنصف بين أبناء الشعب اليمني دون أن  تستأثر بهما فئة على حساب فئات الشعب الأخرى.

لقد جرى إفراغ السلطة التشريعية من محتواها الحقيقي في الفترة الماضية وسخرت لصالح فرد واحد تحكم في مجريات أعمال هذه السلطة، حيث تم توظيف هذه السلطة وقراراتها وقوانينها نحو خدمة الاستبداد والفساد، الأمر الذي انعكس سلباً على البنية التشريعية وأدى  إلى ضعف في أداء أعضاء البرلمان فضلا عن ضعف النصوص الدستورية المتعلقة بالرقابة على أعمال السلطة التنفيذية في الدستور الحالي مما أدى إلى إسقاط هيبة الدولة بكل مؤسساتها..

(الرؤية)

 إن توسيع قاعدة المشاركة الشعبية أصبح من الضرورة أن يتم تجسيده وتحقيقه على أرض الواقع  بما يحقق القاعدة الدستورية “الشعب مالك السلطة ومصدرها” وللأهمية التي تحتلها السلطة التشريعية والتي تعبر عن إرادة الشعب وتطلعاته فهي من أهم السلطات التي ينبغي توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اختيار ممثليها وبما يحقق :-

1-  ممارسة ديمقراطية أفضل في عملية التشريع والرقابة.

2- تحقيق إرادة الشعب في التخلص من سلطة التفرد ونبذ الاستبداد بكل أشكاله.

3- تحقيق التمثيل العادل لكل مكونات الشعب وفئاته وامتداداته الجغرافية .

وعليه فإن رؤية التجمع اليمني للإصلاح تنطلق من اختيار السلطة التشريعية بنظام الغرفتين المنتخبتين انتخابا حرا ومباشرا من الشعب يسمى المجلس الوطني و يتكون من :

-       الغرفة الأولى مجلس النواب .

-       والغرفة الثانية مجلس الشورى.

أهم إبراز اختصاصات مجلس النواب (الغرفة الأولى):

أولاً: تشكيل الحكومة وتكون من حزب الأغلبية أو من الأحزاب المؤتلفة.

ثانياً: منح الثقة للحكومة أو سحبها أو حجبها وفقاً للنظام البرلماني.

ثالثاً: إقرار برنامج الحكومة وإقرار السياسات العامة للدولة وإقرارا خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

رابعاً: إقرار الموازنة العامة والحسابات الختامية للدولة وبصورة تحقق الرقابة الشعبية في صرفها وتنفيذها على الوجه المطلوب .

خامساً: حق اقتراح مشاريع القوانين وتعديلها وإقرار أو تعديل ما يقدم إليه.

سادساً: ممارسة الرقابة الفاعلة بكل أدواتها الدستورية على جميع أعمال السلطة التنفيذية ولضمان ذلك نرى تبعية جهاز الرقابة والمحاسبة لمجلس النواب،لأن مهامه تتدرج ضمن مهام مجلس النواب الرقابية.

أبرز اختصاصات مجلس الشورى (الغرفة الثانية):

أولاً: الموافقة على إعادة التقسيم الإداري.

ثانياً: الموافقة على ترشيح الهيئة العليا لمكافحة الفساد.

ثالثاً: الموافقة على تعيين السفراء بالخارج وعزلهم.

رابعاً: اقتراح مشاريع القوانين وتعديلاتها ولا يعتبر إقرارها لهذه المشاريع نافذاً إلا بموافقة الغرفة الأولى وعدم اعتراض الحكومة عليها، بحيث يمكن اعتبار هذه المشاريع أو تعديلاتها بمثابة القراءة الأولى لها.

خامساً: القيام بكافة صلاحيات مجلس النواب في حالة حل مجلس النواب وفقاً للنظام المتبع في ذلك.

سادساً: انتخاب اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات .

سابعاً: تقييم السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية  وتقييم تنفيذ البرامج التنموية والبرامج الاستثمارية السنوية.

أبرزاختصاصات المجلس الوطني:

أولاً: انتخاب رئيس الجمهورية.

ثانياً: المصادقة على الخطط التنموية العامة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية وإعلان حالة الحرب أو الطوارئ واتفاقيات الحدود .

ثالثاً: اختيار الهيئة الوطنية لصياغة الدستور أو تعديله.

رابعاً: مناقشة أي أمر ترى الحكومة عرضه على المجلس لاتخاذ القرار المناسب بشأنه.

شروط العضوية

نرى أن يتم إعادة النظر في شروط عضوية المجلس الوطني بغرفتيه بما تستلزمه الظروف وبما يواكب متطلبات بناء الدولة المدنية الحديثة التي تتطلب مجلساً وطنياً يعبر عن آمال وتطلعات الشعب.

 وختاماً

ونحن نتجه نحو هذا النظام الذي يحدد شكل السلطة التشريعية فإننا نؤكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار وضع النصوص الدستورية الواضحة التي تحدد وبجلاء اختصاص وصلاحيات كل غرفة تشريعية لمنع أي تداخل أو تنازع بين الغرفتين وبما يحقق الآمال والتطلعات التي من أجلها تم الأخذ بنظام الغرفتين للسلطة التشريعية ، كما نؤكد على ضرورة إنشاء جهاز فني إداري مستقل ومتخصص لكل مجلس ليتمكن من القيام بمهامه المنوطة به وتحسين أدائه .

سائلين الله سبحانه وتعالى أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى ما يحبه ويرضاه وهو حسبنا ونعم الوكيل

بواسطة : دائرة الاعلام والثقافة

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل