الحوار الوطنيرؤى الأحزاب

السلطة القضائية رؤيه مقدمة لمؤتمر الحوار الوطني فريق بناء الدولة اعداد \ نبيله محمد المفتي

 السلطة القضائية

القضاء هو الركيزة الاساسية  لتحقيق العدل وتطبيق القانون واذا ما وجد قضاء  مستقل وعادل ونزيه تمتع المجتمع بالامن والاستقرار والرخاء وشعر الانسان  بالاطمئنان في المجتمع وأمن الناس على اموالهم وحقوقهم وهذا يوجد ازدهار اقتصادي واجتماعي .

واقع القضاء الاحالي :

ترسيخ دولة القانون و المواطنه المتساوية يحتاج لقضاء مستقل نزيه وهذا مالم يجده المواطن اليمني طوال خمسين عام مضت فقد  عمد المتسلطين واصحاب النفوذ في الفترة الماضية الى اضعاف هذه السلطة عن طريق عدم  توفير شروط استقلالها مالياً وادارياً وخلطها بالسلطة لتنفيذية بل وربطها بالتبعية لها من حيث التعيين والترفيع والتقيم , فقد ظل رئيس مجلس القضاء الاعلى هو رئيس الدولة لفترة طويلة وحتى عندما تم التعديل في قانون السلطة القضائية لصبح رئيس المحكمة العليا هو رئيس مجلس القضاء الاعلى  ثم تم الفصل بين رئيس المحكمة العليا ورئيس مجلس  القضاء لكن ظلت سلطة التعيين في يد رئس الجمهورية وظل مجلس القضاء خليط من السلطة التنفيذية والقضائية   وظل التفتيش القضائي يتبع وزارة العدل .وقد حاول التعديل الاخير لقانون السلطة القضائية اعادة كل مايخص التفتيش القضائي الى مجلس القضاء الاعلى ولكن كل التعديلات كانت تعديلات جزئية لم ينظرفيها  الى اهمية هذه السلطة في ترسيخ العدل ودولة القانون ولم يبحث في كيفية ضمان الاستقلال المالي والاداري وكفاية الموارد لتقديم الخدمة  القضائية المتميزه , وكذلك كيف يمكن ان يعزز الاستقلال الذاتي للقاضي  .

يعاني القضاء من النقص الشديد في الموارد المالية وفي الكوادر القضائية المؤهله والمدربه  برغم اتساع مساحة الجمهورية اليمنية وتزايد عدد السكان فان عدد القضاة العاملين في الجمهورية اليمنية لم يتجاوز  3000قاضي  مقابل 25 مليون مواطن وبالتالي فان عدد القضاة لا يسمح بتغطية جميع المناطق بالخدمة القضائية  كما ان قلة الموازنه المالية جعل تقديم الخدمة محدود فقد ذكر أحد اعضاء مجلس القضاء الاعلى ان الموازنة العامة لسلطة القضائية تعادل ميزانية  أحد مكتب تربيه والتعليم في محافظة ما  , وحتى اليوم فان معظم المحاكم  لاتملك مباني حكومية بل تمارس اعمالها في مباني ايجار وهي غير معدة للمحاكم بل عبارة عن مساكن خاصة يتم استئجارها بل ان  بعضها لايليق بالقضاء و لا هيبة القضاء وهذا يوضح ان السلطة القضائية لم يُنظر لها كسلطة ثالثة يجب ان تحصل على الموازنة التي تؤهلها للقيام بدورها .

 وفي ظل ذلك الوضع لعبت معظم الاحزاب السياسية دور كبير في الافساد السياسي لهذه السلطة فقد سعت جاهده الى استقطاب عدد كبير من  القضاة لأحزابها ولم ترع اهمية استقلال القاضي من التحيز أو التعصب لحزب معين أو مذهب معين أو قبيله معينه  ولم تلتزم بقانون الاحزاب والتنظيمات السياسية الذي يحظر على القضاة الانتماء السياسي , ولم تقدم مصلحة الوطن والناس بوجود قضاء بعيد عن الاحزاب السياسية والصراعات السياسية  حتى ان معظم الناس اصبح يخشى الالتجاء الى القضاء للمطالبة بحق أو الطالبه بحماية حقوقه من الانتهاك  بسبب الفساد السياسي والتطويل وعدم الانصاف وقد عملت نفس الدور في نقابة المحامين

كما عمد النظام السابق الى امننة القضاء فقد زج برجال الامن الى هذه السلطة حتى ان امنيين معروفين اصبحوا يتولون مراكز عليا في السلطه القضائية مما اهدر الاستقلال الذاتي للقاضي واصبح القضاة المستقلين يهمشون ويستبعدون من الترفيع والترقية واصبح يُعتمد تعينهم في المناطق النائية في كل حركة قضائية عقاباً على استقلالهم الذاتي

خلال الخمسين السنه  الماضية لم تكن هناك قواعد ثابته لترقية والترفيع  والمحاسبه ولم يعمل بالاقدمية للانتقال من درجة قضائية الى درجة قضائية اعلى بل اعتمد التعيين والترفيع على القرب من السلطه الحاكمة والقرب من الحزب واصحاب النفوذ وهذا ماجعل السلطة القضائية ضعيفة غير قادرة  على القيام بمهامها

الواقع التشريعي

لقد افرد الدستور الحالي الباب الثالث منه لتنظيم سلطات الدولة وجعل الفصل التالث من هذا الباب يخص تنظيم السلطة القضائية وقد شمل هذا الفصل 6 مواد من المادة 149 – 154 وقد جعل الدستور جميع المبادئ المتعلقة بالسلطة القضائية مبادئ عامة واحال الى القانون معالجتها وهنا يجب ان نقف عند ارادة المشرع لو كان الدستور بالفعل يريد تحقيق مبدأ الاستقلال الحقيقي مالياُ وادارياً والاستقلال الذاتي للقاضي لقام بالتفصيل لكيفية ضمان الاستقلال  بنصوص  واضحة ملزمة دستورياً وأوجد الضمانات الدستورية لاستقلال القاضي وحمايته من التدخل بنص دستوري  قابل للتطبيق خصوصاً وان من واضع الدستور كان يدرك ان المجلس التشريعي (البرلمان ) هو عبارة عن خليط من القبائل والمتنفيذين واصحاب المصالح  وبالتالي فان الاحالة الى القانون في مواضيع جوهرية كان المقصود منه عدم وجود قضاء مستقل قادر على تحقيق العدل والانصاف وترسيخ دولة القانون

وحدة القضاء وعدم وجود قضاء اداري متخصص يعمل على الرقابة على قرارات الادارة اضعف دور القضاء في الرقابة على القرارات الادارية وعزز من سلطة المتنفذين وجعل الادارة بعيدة عن الدور المؤسسي

لم يعالج الدستور الحالي سلطة التحقيق  والادعاء العام فقد جعلها تابعة للقضاء ولم يدرك ان النيابة العامة في مراحل الدعوى تقوم بدور الادعاء العام وهناك مبدأ قضائي راسخ يقتضي المساواة بين الخصوم ولايمكن ان يتحقق هذا المبدأ مادام الادعاء العام جزء من السلطه القضائية

الجهاز المعاون للقضاء وهذا الجهاز الاكثر فساداً والسبب الحقيقي في تطويل التقاضي  وهو يتبع وزارة العدل مالياً وادارياً كما ان هذا الجهاز بعيد عن التأهيل والتدريب حتى يتمكن من القيام بمهامة الوظيفيه .

المعالجات

1-  ضرورة ان تكون نصوص الدستور القادم تفصيلية بحيث تفصل كل مايتعلق بصمان مبدأ الاستقلالية المالية والادارية  كذلك ذكر كل مايحضر على القضاء ممارسته وتوضيح الاسس التي يجب على القضاء الالتزام بها  حتى لايترك لاي سلطه قادمه التلاعب بنصوص تخص السلطه القضائية

2- ضرورة ان يوجد قضاء اداري الى جانب القضاء العادي

3- انشاء محكمة دستورية

4- النص على الكوتى النسائية في السلطة القضائية بما لايقل عن 30%

5- جعل الجهاز القضائي المساعد يتبع القضاء مالياُ وادارياُ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *