الحوار الوطنيرؤى الأحزاب

“النظام القضائي للدولة ” مقدمة إلى فريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار الوطني الشامل إعداد / ثريا دماج

إن الحديث عن النظام القضائي المطلوب لدولة اتحادية، يضعنا أمام اختبار صعب لمدى جديتنا في الذهاب إلى نظام فيدرالي غير منقوص، لذلك فإن النظام القضائي المزدوج، خير تعبير على صدق هذا التوجه نحو منح مواطنينا المزيد من خيارات الحرية في إدارة مناطقهم المحلية .

ويعني التكوين الثنائي او المزدوج للسلطة القضائية، وجود هرمين للنظام القضائي، بحيث يكون للمستوى الفيدرالي او الاتحادي، نظامه القضائي الخاص من حيث تدرج المحاكم والهيئات القضائية،  وكذلك شروط وأساليب تعيين القضاة إلى غير ذلك من التكوينات والصلاحيات.

وفي الوقت نفسه تمتلك الوحدات المكونة للدولة الفيدرالية أنظمتها القضائية الخاصة بها إلى درجة، إمكانية وجود محاكم قبلية لحل النزاعات الخاصة، كما هو الحال في النظام القضائي الأمريكي.

إني أثمن مجمل الأطروحات التي ذهبت إلى تبني النظام القضائي الموحد، المتسق والنموذج الألماني غير ان التعدد الذي نعيشه، يستدعي المزيد من التعدد في الصلاحيات الممنوحة للوحدات الفيدرالية لأسباب عديدة.

فإذا دققنا في التكوين الموحد وقيمناه في ضوء مبادئ النظام الفيدرالي وخصائصه سنجد انه يتعارض بشكل واضح مع هذه المبادئ والخصائص .. فمن جهة يتناقض التكوين الموحد مع مبدأ الاستقلال الذاتي للأقاليم في صدارة المبادئ الأساسية للأنظمة الفيدرالية التي تدعم الاستقلال الذاتي للوحدات المكونة للدولة الفيدرالية الذي يتجسد في مجالات مختلفة من ضمنها المجال القضائي .

وبالتالي فان الطرح المنطقي هو ان يكون للإقليم ضمن النظام الفيدرالي النظام القضائي الخاص به، الأمر الذي يستلزم أن نأخذ بالنظام المزدوج في تكوين السلطة القضائية.

إذا أردنا ترسيخ القيمة الجوهرية للنظام الفيدرالي المتمثلة في تقسيم السلطة بين اكثر من مستوى من مستويات الحكم ، وهذا ما يميز النظام الفيدرالي عن أنظمة اللامركزية الإدارية والإقليمية ،لذلك ينبغي أن يكون التقسيم شاملا للسلطات الثلاث في الدولة بنص دستوري يؤكد حق الأقاليم في ممارسة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، باستثناء ما قد يتفق عليه من اختصاصات حصرية للسلطة الاتحادية .

* مكونات السلطة القضائية :

– القضاء العادي :

وهو القضاء الأكثر تكاملا في مكونات الاتحاد، حيث يفترض وجود نظام هرمي للمحاكم يتضمن عدة مستويات، بينها المحاكم الابتدائية والمدنية والجزائية التي تنظر في الدعاوي لأول مرة كل حسب اختصاصها المبين قانونا ، كما يود مستوى آخر من المحاكم هو محاكم الاستئناف.

– مجلس القضاء:

وهو الهيئة القضائية العليا المشرفة على جميع الأمور الإدارية والانضباطية والمالية المتعلقة بالسلطة القضائية كمؤسسة ،أو القضاة والمنتسبين كأفراد، ليحل هذا المجلس محل وزير العدل في كل هذه الأمور تنفيذا لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء .

– القضاء الدستوري :

وهو أحد اهم المؤسسات القضائية المعنية بترسيخ مبدأ الدولة الدستورية وشرعية مؤسساتها وحماية حقوق الانسان والحريات العامة .

– القضاء الإداري :

ويختص بالنظر في قرارات المحاكم وتقديم الطعون عليها وفقا للقانون.

– جهاز الادعاء العام :

وهو الجهاز الذي يفترض ان يكون ضمن تشكيلات السلطة القضائية الاتحادية وفصله تماما عن وزارة العدل، او تشكيل مجلس للعدل ليكون مختصا بترفيع وترقية اعضاء الإدعاء العام وتسيير شؤون هذا الجهاز ماليا وإداريا .

في الأخير فإن الضمان الاكبر لمشروع التغيير برايي هو القضاء المستقل المنفتح على مختلف الشرائح والفئات الاجتماعية، لا ان يكون حكرا على مناطق وفئات بعينها ليكون العدل والمساواة مضمون أصيل في هذا الجهاز، بحيث تأخذ النساء في تكويناته وضعهن الطبيعي المكافئ لتعدادهن العام و الإرث المثقل بصنوف الظلم والقهر والتمييز على مختلف المستويات..

إن حلمنا بوطن مختلف عنوانه الحقوق والحريات والأمن والاستقرار، مرهون بالقضاء المستقل، الذي يحملنا على التفرغ لنجاح فردي ووطني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *