عبدالعزيز أحمد جباري

ممثل حزب العدالة والبناء

فريق بناء الدولة

خلفية :-

القضاء عدالة والعدالة مساواة والمساواة تعني سيادة القانون على الجميع ومن هنا تكمن أهمية وجود نظام قضائي قوي ومتماسك وأهمية إستقلالية سلطة القضاء ،  وعادة ما  عمدت  النظم المستبدة الى تهميش القضاء وبالتالي تغييب العدالة و إنعدام المساواة أي عدم سيادة القانون على الجميع ، لتعارض هذا المبدأ مع مصالح أصحاب النفوذ و مراكز القوى  فيصبح القانون مطبق على الضعفاء فقط ، ويصبح قانون القوة هو السائد في كافة مناحي الحياة .

إن أي نظام ديمقراطي لا يمكن أن يقوم دون وجود إستقلالية كاملة وتامة للسلطة القضائية تستطيع من خلالها تطبيق مبدأ سيادة القانون ، والدستور اليمني الحالي جعل كلا من الجهاز التشريعي والجهاز التنفيذي في مستوى سلطة، إلا أنه لم يجعل القضاء في نفس المستوى، حيث نص على أن: «القضاء مستقل عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية»، في حين أن معظم دساتير الدول الديمقراطية تنص صراحة على أن القضاء سلطة مستقلة .

ولذلك  يصعب القول بأن هناك استقلالا حقيقيا للقضاء في اليمن على أرض الواقع، لاعتبارات تتعلق بطبيعة العلاقات التقليدية بين السلطة من جهة، وللحضور الواضح للسلطة التنفيذية في المجلس الأعلى للقضاء من جهة أخرى ، وعادة ما كان يتم الُزج بالقضاء في الصراع السياسي  واستخدامه لتصفية حسابات سياسية .

كما عانى القضاء اليمني من إشكالات بنيوية ووظيفية بصورة أضعفت استقلاليته ومن أهم تلك الإشكالات ما يلي :

_عدم تطبيق المعايير والشروط المعمول بها في كافة النماذج القضائية الموجودة عند اختيار وتعيين القضاة .

_ الصراعات الحزبية وتأثيرها على عمل الجهاز القضائي في كافة مستوياته .

_ عدم توفر البنية الفنية اللازمة في كافة مرافق الجهاز القضائي .

_ إفتقار الكادر للتأهيل التقني.

 ولما كان القضاء واستقلاليته يشكل الضمانة الفعلية لاستمرارية الديمقراطية وعدم الانحراف بمؤسساتها نحو تكريس سلطة الفرد وتعطيل سيادة القانون والمواطنة المتساوية فإنا في حزب العدالة والبناء نرى أن يكون القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان عليها لأحد وأن يخضع القضاة في عملهم للقانون والدستور ولا شي غيرهما ويعتبر القضاء من السلطات السيادية للدولة الاتحادية وتخضع تشكيلات القضاء في كافة الوحدات المكونة للدولة للنظام القضائي الاتحادي ولا يجوز للمكونات الاتحادية تشكيل أي فروع قضائية أو محاكم بالمخالفة للنظام القضائي الاتحادي ولتحقيق ذلك فإنا نرى ما يلي :

أولا : – الإنتقال إلى نظام القضاء المتعدد الذي يتشكل من الفروع التالية

1-    القضاء الدستوري أو ما يعرف ( بالمحكمة الدستورية العليا ) ، وتختص بالأتي:

  • ·         النظر والفصل في كافة المنازعات الدستورية  .
  • ·        الفصل في دستورية القوانين التي تصدرها المكونات الاتحادية .
  • ·        النظر في دستورية أحكام فروع القضاء الأخرى .

2-    القضاء العادي ويختص بالنظر والفصل في المنازعات المدنية والتجارية والجنائية ويتكون من درجات التقاضي المعروفة ( محاكم ابتدائية ، محاكم استئناف ، محكمة عليا )

3-    القضاء الإداري ويختص بالنظر والفصل في كافة المنازعات الإدارية أو تلك التي تكون الدولة أو إحدى مؤسساتها طرفا فيها .

ثانيا :- استقلالية السلطة القضائية:

إستقلال السلطة القضائية يعني : أنه لا يجوز التدخل في أي عمل من أعمال القضاء، أو التأثير عليه بأي شكل من الأشكال و بإسم أي سلطة سياسية كانت أو إدارية، أو أي نفوذ مادي أو معنوي، ، كما لا يجوز لأي شخص أو مؤسسة من السلطة التنفيذية، ولو كان وزير العدل أو رئيس الدولة، أن يتدخل لدى القضاء بخصوص أي قضية معروضة عليه للبت فيهـا، أو ممارسة ضغط مباشر أو غير مباشر للتأثير على المحاكم فيما تصدره من أحكام قضائية، وألا يخضع القضاة وهم يزاولون مهامهم إلا لضمائرهم، ولا سلطان عليهم لغير القانون.

ثالثا:- إعمال مبدأ سيادة القانون :

يعد إعمال مبدأ سيادة القانون من الضمانات الأساسية لاحترام حقوق الإنسان، فالقانون هو  التعبير الأسمى عن إرادة الأمة، يصدر عن السلطة التشريعية المنتخبة من طرف الشعب، ويجسد مبدأ السيادة للأمة، وهو ما يفترض أن القانون يعكس رغبة الأمة واختيارها لطريقة العيش التي تريدها، وهو أداة لتنظيم المجتمع، وضمان لتعايش مكوناته المختلفة، وحماية مصالح وحقوق وحريات الأفراد والجماعات ، ولضمان تحقيق ذلك لا بد من توفر أربعة شروط أساسية هي:

أ ـ أن تقوم مضامين القوانين بتنظيم الحياة في المجتمع على أسس عادلة، بدءا من الدستور الذي يجب أن ينظم مؤسسات الدولة على قواعد ديمقراطية، ويقيم التوازن بين السلطات ، ويضمن الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، ثم القوانين التي تنظم مختلف المجالات، والتي ينبغي أن تؤمن الحماية من جميع أشكال الظلم والتعسف والحيف أو سوء المعاملة، من قبل أي طرف سواء الأشخاص الطبيعيين ، أو المعنويين، كالدولة ومؤسساتها..

ب ـ أن تسري القوانين في مواجهة الجميع بشكل متساوٍ، ودون أي تمييز، بسبب الجنس، أو اللون، أو المعتقد ،أو المذهب ، أو الانتماء السياسي أو النقابي، أو بسبب النفوذ السلطوي، أو العلاقات مع ذوي المناصب العليا في الدولة، أو بسبب الجاه والمال .

والمساواة أمام القانون من المبادئ الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث جاء في مادتـه السابعـة أن «الناس جميعا سواء أمام القانون، وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز» وتعمل معظم الدساتير في العالم على النص الصريح على هذا المبدأ

ج ـ أن يتم احترام القوانين على أرض الواقع، فلا تكون مجرد نصوص شكلية، ولا يتم تعطيلها، أو تطبيقها بانتقائية، وإنما ينبغي أن تسري على جميع الحالات المشابهة.

د ـ أن توجد الوسائل الكفيلة بتطبيق القوانين، وأن يتم حل الخلافات والمنازعات، باللجوء إلى السلطة قضائية المستقلة والنزيهة، وأن تكون قراراتها وأحكامها ملزمة لجميع الفرقاء، ولا تقبل التعطيل أو المماطلة في تنفيذها من طرف المحكوم ضدهم، ولو كانوا يمثلون الدولة، أو إحدى مؤسساتها، وألا تستعمل آلية العفو لتعطيل الأحكام القضائية في مواجهة ذوي الجاه والنفوذ.

رابعا: هيكلة مجلس القضاء:

إن عملية التطوير التنظيمي لمجلس القضاء الأعلى ، تعد من العمليات الهامة إذ أن وجود إدارة  قضائية فعالة – مجلس قضاء- سيضمن نجاح رسالة القضاء، وزيادة فعاليته ، كما سيسهم التطوير المنظم في السلطة القضائية ، في تغيير الثقافات السلبية ،وإحلال ثقافات إيجابية ،وإصلاح النظم والسلوكيات الخاصة بالقضاء، ينتج عنها حتماً زيادة فعالية مجلس القضاء في أساليب مواجهة المشاكل التي تتعرض لها ،رسالة المركز الدستوري للقضاء.

كما سينتج عنه تحقيق التكامل الوظيفي المفترض بين أعمال الإدارة القضائية يحقق إتاحة الوصول إلى العدالة لكافة المواطنين على السواء .ولتحقيق ذلك لابد من الأتي:-

1-    فصل الأجهزة القضائية تماما عن أجهزة السلطة التنفيذية .

2-    خضوع القضاة في الترقية والتعيين والعزل للمبادئ المتعارف عليها في الأنظمة القضائية الحديثة وأن تكون كل تلك الإجراءات عبر مجلس القضاء الأعلى الذي يتم تشكيله بالإنتخاب من بين القضاة وفق شروط محددة يجب توفرها في المرشح لعضوية مجلس القضاء .

3-    تبسيط إجراءات التقاضي وتوفير ضمانات إستقلال القضاة وتنفيذ أحكام القضاء .

4-    إلغاء كافة صور القضاء الاستثنائي والنص في الدستور على عدم جواز إنشاء أي محاكم استثنائية .

 أخيرا فإن  اليمن بحاجة الى ولوج عهد ديمقراطي جديد قوامه الفصل بين السلطات وضمان استقلال ونزاهة القضاء وإعمال سيادة القانون وبدون ذلك لن نتمكن من مواجهة تحديات التحول الديمقراطي وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

بواسطة : دائرة الاعلام والثقافة

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل