رؤى الرشاد

محتوى قضية صعدة .. رؤية مختصرة لحزب الرشاد اليمني مقدمة إلى فريق قضية صعدة في مؤتمر الحوار الوطني

محتوى1الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحابتة أجمعين

وبعد:

فإن محتوى قضية محافظة صعدة والمناطق المجاورة يعد نتيجة وأثراً ومظهراً من مظاهر الأسباب والجذور المتبلورة في الأعمال المسلحة التي أقدمت عليها جماعة الحوثي معلنة بذلك تمردها على الدولة والشعب، وقد سبق وأن أوضحنا جذور هذه القضية سلفاً, ونزيد الأمر أيضاحاً في المحتوى على النحو التالي:

أولا: أطراف القضية:

محتوى قضية محافظة صعدة والمناطق المجاورة يعود من جهة الأطراف إلى طرفين أساسيين.

الأول: جماعة الحوثي.

الثاني: الجهات الآتية:

1. الدولة.

2. عموم المواطنين في صعدة وحجة والجوف وعمران وبعض مناطق صنعاء وغيرها.

3. منطقة دماج, ودار الحديث فيها.

4. جماعة محمد عبد العظيم الحوثي الزيدية.

5. تجمع قبائل كتاف.

6. الأحزاب السياسية.

7. الفئات المجتمعية الأخرى, معلمون, وخطباء, وشباب, ونساء, وناشطون, وإعلاميون, وشعراء , وتجار، ومنظمات المجتمع المدني … الخ.

والعلاقة بين الطرف الأول جماعة الحوثي المسلحة والطرف الثاني بكل مكوناته هي علاقة عدوان جماعة الحوثي وتمردها المسلح على الدولة والشعب اليمني بكل فئاته في تلك المناطق والمتمثل في الحروب التي خاضتها جماعة الحوثي ضد قوات الجيش والأمن ومؤسسات الدولة, وما نتج عن ذلك من قتل وجرح الآلاف من أبناء الشعب اليمني, والهجوم على منطقة دماج ومحاصرتها وقتل وجرح المئات فيها، وتعدي جماعة الحوثي على قبائل كتاف, وجماعة محمد عبد العظيم الزيدية أنصار مجد الدين المؤيدي، وكذلك الهجوم المسلح على مقرات الأحزاب والمنظمات الأهلية، ومصادرة ممتلكاتها، وإخضاع جميع تلك المناطق بقوة السلاح وفرض الإتاوات المالية عليهم، وقطع السبل بإقامة نقاط التفتيش والمداهمات الليلية على البيوت، وتهجير كثير من المواطنين من قراهم ومحلاتهم ومزارعهم، واعتقال المئات في معتقلات سرية خاصة بهم، وترويع المواطنين والتحكم في مصالحهم ومعايشهم، وإعاقة عمل وصول المنظمات الإنسانية المحلية والدولية.

مع التأكيد على أن جماعة الحوثي هم أساس النزاع المسلح مع جميع الأطراف المذكورة في محافظة صعدة حتى امتد هجومها المسلح إلى محافظة الجوف وحجة وعمران ومنطقة حرف سفيان وغيرها من مناطق اليمن.

والوقائع لم تسجل نزاعاً أو اشتباكاً مسلحاً بين الدولة والمواطنين خارج تنظيم الحوثي أو الدولة وجماعة دار الحديث بدماج أو الدولة وجماعة محمد عبد العظيم الحوثي أنصار مجد الدين المؤيدي، وكذلك لم تسجل الوقائع اشتباكاً مسلحاً بين هذه الأطراف بعضها مع بعض رغم اختلاف مكوناتها الفكرية والقبلية والسياسية.

ثانياً: الوضع الحالي في محافظة صعدة والمناطق المجاورة:

1. انعدام تواجد الدولة وتمكن جماعة الحوثي المسلحة من السيطرة على سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية في محافظة صعدة وما جاورها.

2. تعيين مسؤولي السلطة التنفيذية في محافظة صعدة من محافظ المحافظة إلى أدنى إدارة فيها من قبل جماعة الحوثي؛ بل إن محافظ المحافظة يوكد أنه يتلقى توجيهاته من قبل عبد الملك الحوثي؛ بحيث اقتصرت مهمة الدولة على توفير الميزانية والأجور والمرتبات لسلطات الحوثي في الوقت الذي تعود فيه العائدات الزكوية والضريبية والإنتاجية من محافظة صعدة وما جاورها لصالح جماعة الحوثي وهو وضع لا يتصور في أي دولة في العالم المعاصر.

3. هيمنة جماعة الحوثي وتحكمها في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والإعلامية وفرض فكر ومنهج وسياسة وخطاب إعلامي وديني خاص بها على جميع المواطنين.

4. تغيير الثقافة والهوية الوطنية للجمهورية اليمنية من خلال سياسة عامة لجماعة الحوثي وصلت إلى مستوى فرض التعليم والمناهج الدراسية في المدارس الحكومية خارج مناهج ومقررات وزارة التربية والتعليم وتهجير المدرسين وإحلال أو استبدال آخرين موالين لجماعة الحوثي بهم.

5. نزوح كثير من التجار ورجال المال والأعمال عن الاستثمار في محافظة صعدة وما جاورها نتيجة للأوضاع الراهنة مما حرم المحافظة وما جاورها من كثير من عوامل الإنتاج والدخل وتوفير فرص العمل، وتعطيل الإعمار والتنمية وتوجيه مشاريع الإعمار والإغاثة غالباً لصالح ولاءات جماعة الحوثي.

6. تحويل كثير من مرافق الدولة الرسمية والخدمية إلى مقرات لجماعة الحوثي.

7. قامت جماعة الحوثي بتهجير كثير من أبناء محافظة صعدة والمناطق المجاورة من منازلهم واستبدلت بهم آخرين موالين لها من مناطق مختلفة.

8. منع المظاهرات والاعتصامات وجميع الفعاليات السياسية خارج إطار جماعة الحوثي.

9. الاعتداء المسلح على النشطاء والمخالفين لهم واستمرار مسلسل الاعتقالات اليومية والمداهمات الليلية للناشطين والناشطات من الأحزاب السياسية والجمعيات والجماعات الإسلامية وكذا الشباب والطلاب والقبائل وغيرهم؛ حتى أصبحت الاختفاءات القسرية مظهراً يومياً تمارسه جماعة الحوثي دونما حسيب أو رقيب.

10. مداهمة المساجد وإغلاق ومنع كثير منها عن القيام بوظيفتها الدينية واعتقال الخطباء والأئمة ومنع الناس من ممارسة شعائرهم الدينية؛ بل وصل الأمر إلى تفجير عدة مساجد وإحراق مكتباتها وفرض معتقد وفكر ديني على مخالفيهم.

11. خلفت الحرب ولازالت مآسي وأوجاعاً؛ فكم يتمت من أطفال ورملت من نساء وخلفت من إصابات وعاهات واعاقات معيقة ومقعدة ودمرت من ممتلكات خاصة وعامة.

ثالثا: الوضع الحالي خارج محافظة صعدة والمناطق المجاورة:

1. تشريد ونزوح عشرات الآلاف من أبناء محافظة صعدة وما جاورها ليعيشوا مهجرين في ظروف مأساوية دون التفات جاد إليهم من قبل الدولة أو المنظمات المعنية لإيجاد حلول جذرية لأوضاعهم المزرية، أو العمل على عودتهم الآمنة الى منازلهم تحت حماية الدولة وسلطانها.

2. نتيجة لعدم وجود الدولة في محافظة صعدة والمناطق المجاورة وانعدام سيادة النظام والقانون وفرض جماعة الحوثي المسلحة وجودها بالقوة؛ فقد أصبح الرجوع إلى محافظة صعدة والمناطق المجاورة محفوفاً بالمخاطر لا سيما والممارسات القمعية شبه يومية.

3. استغلال الأوضاع الراهنة بصعدة من بعض القوى السياسية كورقة للمناكفات والمكايدات والمماحكات على حساب حقوق الناس ومصالحهم.

4. إقصاء أبناء محافظة صعدة وما جاورها من مشاركتهم في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وحصر تمثيل قضيتهم في جماعة الحوثي المسلحه مع أن المبادرة الخليجية تنص على حل قضية محافظة صعدة، علماً أن الحوثي لا يمثل أبناء صعدة وإنما يمثل نفسه وجماعته.

5. استمرار الدعم الخارجي السياسي والمادي لجماعة الحوثي المسلحة وتدفق دفعات الأسلحة لهم ولتجار السلاح المتنفذين في صعدة والمرتبطين بجماعة الحوثي إلى يومنا هذا.

6. جعل جماعة الحوثي المسلحة من محافظة صعدة مركزاً لعملياتهم العسكرية التي تطال المحافظات المجاورة وتتوسع فيها كالجوف وحجة وعمران، ومحاولة السيطرة على ميناء ميدي، مما أسفر عن قتل وتهجير كثير من أبناء تلك المناطق وتخريب منازلهم وضياع ممتلكاتهم.

خاتمة:

وأمام مثل هذا الوضع اللاإنساني واللاقانوني فإن الجميع مطالبون أمام الله أولاً ثم أمام الشعب اليمني بتشكيل لجنة قضائية مستقلة بإشراف رئيس الدولة للنظر في قضية صعدة ومشروعية ممارسات وأنشطة وتكوين التنظيم الحوثي المسلح، وضرورة قيام الدولة بواجبها وبسط نفوذها لحماية المواطنين ومتابعة مجريات الأحداث والرقابة عليها.

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وجنب الله اليمن كل سوء ومكروه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *