كتابات

صالح وهادي أيهما يكسب الجولة؟

رضوان السماوي
رضوان السماوي

لقد مررت بنفسي إلى هنالك ووصلت وعلي صالح يلقي كلمته، وكانت الحشود قد بدأت بالانفضاض.

الصراع على المؤتمر كهياكل حزب ومقرات وبنية تحتية هي بين صالح ومن يُناصره من فاشلي اليمن ومرتزقتهم، وبين عبدربه هادي وبعض الجادين والمحترمين نوعاً ما، وإن كانوا ملطخين بالمال الحرام من بني الإنسان في المؤتمر الشعبي، والذي يريد عبدربه هادي الحفاظ على تلك الهياكل والمكاتب والمقرات والاعتماد عليها في معركته السياسية القادمة وأداة للعب دور ما في اليمن، هادي أغرته السلطة ويُريد أن يُمسكها بكل تلابيبه ولا يُمكنه الوصول إلى هذه الفريسة سوى بإزاحة صالح وعصابته داخل المؤتمر من قيادة الحزب الموسمي “المؤتمر الشعبي العام”، وفي سبيل ذلك استخدم هادي صلاحياته الرسمية واستغل ثقة ما يُسمى بالمجتمع الدولي به وبما يطرحه فكان منه أن رفع ذلك التقرير أو أوشى إلى بن عمر برفعه إلى مجلس الأمن؛ الأمر الذي استدعى المجلس أن يُصدر ذلك البيان ويُشير إلى علي سالم البيض وعلي صالح بالاسم باعتبارهما من المعرقلين للمبادرة الخليجية والانتقال السلمي للسلطة.

صالح عنده قدرة فائقة على التحول والتفاعل مع القرارات الدولية وهو لم يوقع المبادرة الخليجية إلا بعد قرار دولي، ولم يتخل عن رقصته الشيطانية مع بعض ثعابينه إلا بعد البيان الأخير من مجلس الأمن فكان منه أن أعلن عن ذلك صراحة فدعا إلى ما أسماه الصفح الجديد، تخلى عن البيض وأشار إليه بالهجوم وحمله مسئولية إراقة الدماء في عدن وحضرموت، كما أعلن صالح تخليه عن رقصته المريبة مع الحوثيين وقال إنه لا يمكن أن يرتهن لروسيا أو إيران.

البعض قال: إنه لأول مرة يُلقي صالح خطاباً قصيراً لا تتجاوز مدته الست دقائق مرتجلاً ولا تتجاوز كلماته الخمسمائة كلمة ودون أن يلوح إلى الإصلاح ويُعرض بهم بعد أن كان يذكرهم بالاسم. صالح يفهم رسائل ما يُسمى بالمجتمع الدولي بسهولة ويُسر، كما أنه بهذا الخطاب وهذه الحركة أوصل عدة رسائل للداخل والخارج فهو قد سحب البساط من تحت هادي، وقال له: أنا رئيس المؤتمر وهو حزبي ولا يُمكنك أخذه مني. ورسالة إلى الخارج أنه مع المبادرة الخليجية وسيتخلى عن عرقلة تلك المبادرة والتراقص مع بعض ثعابينه التي تعود على الرقص والبرع مع الكثير منها.

على هادي البحث عن حيلة أخرى غير التلويح بالعصا الدولية من أجل زحزحة صالح عن رئاسة المؤتمر الشعبي العام، كما أن عليه أن يتخلى عن مطامعه التي زينها له شيطان السلطة والملك وأبهته وزخرفته، وعليه أن يُقنع نفسه أنه يقود مرحلة انتقاليه للوصول إلى تحديد شكل الدولة بعد الحوار الوطني كما قال هو بنفسه أنه سوف يُسلم السلطة بعد سنتين في خطابه الذي ألقاه فيما سمي تسليم السلطة الذي أقامه صالح في مثل هذا اليوم.

من يقفون خلف صالح اليوم أثناء كلمته هم قلة قليلة من عصابة المؤتمر المتخندقين خلف قوة السلاح والجهلاء ممن يستهويهم خطاب صالح والبركاني وممن يدورون في فلك صالح من أبناء وقبائل ذمار وهمدان وبني الحارث وغيرها.

نخبة المؤتمر المتعلمة والمثقفة وإن كانت فاسدة وملطخة لم تحضر يوم زينة صالح، وهذا يُعد مؤشراً مهماً حول مدى الانقسام الذي وصلت إليه عصابة المؤتمر الموسمية.

هادي بحاجة إلى مزيد من تفكيك عصابة صالح وتحليلها وتجفيف منابع الدعم عنها حتى يتمكن من إزاحة صالح عن رئاسة تلك العصابة المتجمعة حول فريسة الوطن الذي يتناهشونه كل بحسب حجمه وقدرته على البطش والنصب وأكل المال بالباطل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *