رضوان السماوي

رضوان السماوي

رضوان السماوي*
الكثير من الحوادث المحزنة والقاتلة والمدمرة في اليمن وقعت يوم الثلاثاء أو قبل هذا الموعد بيوم أو بعده بيوم وعند أن تعقد الحكومة اليمنية جلستها الاعتيادية الأسبوعية وبالعودة بالذاكرة إلى الخلف قليلاً ومنذ تشكيل حكومة الوفاق -والتي أناطت بها المبادرة الخليجية العديد من المهام وأعطتها صلاحيات واسعة وكأننا في نظام برلماني يُعطي الحكومة دوراً أكبر في إدارة الدولة بدءاً من اتخاذ القرارات مروراً باتخاذ الخطوات اللازمة بالتشاور مع سائر الجهات المعنية الأخرى لضمان وقف جميع أشكال العنف – تتخذ حكومة الوفاق الوطني قراراتها بتوافق الآراء.. وإذا لم يكن التوافق الكامل موجوداً بشأن أي قضية يتشاور رئيس الوزراء ونائب الرئيس أو الرئيس عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة للتوصل إلى توافق، وفي حال تعذر التوافق بينهما يتخذ نائب الرئيس أو الرئيس عقب الانتخابات الرئاسية المبكرة القرار النهائي.

فنصت المبادرة الخليجية على الآتي:

13- تقوم حكومة الوفاق الوطني مباشرة بعد تشكيلها بما يلي:

(أ)اتخاذ الخطوات اللازمة، بالتشاور مع سائر الجهات المعنية الأخرى، لضمان وقف جميع أشكال العنف وانتهاكات القانون الإنساني، وفض الاشتباك بين القوات المسلحة والتشكيلات المسلحة والمليشيات والجماعات المسلحة الأخرى، وضمان عودتها إلى ثكناتها، وضمان حرية التنقل للجميع في جميع أنحاء البلد، وحماية المدنيين وغير ذلك من التدابير اللازمة لتحقيق الأمن والاستقرار وبسط سيطرة الدولة.

(ب) تيسير وتأمين وصول المساعدات الإنسانية حيثما تدعو الحاجة إليها.

(ت) إصدار تعليمات قانونية وإدارية ملائمة إلى جميع فروع القطاع الحكومي للالتزام الفوري بمعايير الحكم الرشيد وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.

(ث) إصدار تعليمات قانونية وإدارية محددة إلى النيابة العامة ودوائر الشرطة والسجون والأمن للتصرف وفقاً للقانون والمعايير الدولية، وإطلاق سراح الذين احتجزوا بصفة غير قانونية.

(ج) تلتزم حكومة الوفاق الوطني بكافة قرارات مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والأعراف والمواثيق الدولية.

الملاحظ أن معظم هذه الحوادث أتت في توقيتات أسبوعية وموسمية حرجة أو بعد قرارات لا تروق لهذا الطرف أو ذاك منذ أن تولى هادي والحكومة اليمنية دورهما في اليمن.

اغتيال اللواء سالم قطن وقع بعد ثلاثة أشهر من إزاحة مهدي مقولة رجل صالح القوي في الجنوب ومتزامناً مع عقد حكومة الوفاق جلسة لها في عدن يوم الثلاثاء 19/7/2012م، وكذا محاولة الاغتيال التي تعرض لها وزير الدفاع بعد خروجه من جلسة مجلس الوزراء يوم الثلاثاء 13/9/2012م، واغتيال اللواء فضل الردفاني أمام وزارة الدفاع وبدراجة نارية كان يوم الثلاثاء 25/12/2012م، وقبلها التفجير الانتحاري في ميدان السبعين قبل يوم واحد من الاحتفال بذكرى الوحدة اليمنية الإثنين 21/5/2012م، وبعده التفجير أمام كلية الشرطة يوم الأربعاء 11/7/2012م، وغيرها من محاولات الاستهداف التي أُعلِن عنها كمحاولة استهداف وزير النقل واعد باذيب بعد ساعة واحدة من إلغاء اتفاقية موانئ دبي وكذا محاولة اغتيال وزير الإعلام العمراني ومحاولة اغتيال رئيس اليمن القادم الدكتور ياسين سعيد نعمان حكيم اليمن مساء الإثنين الساعة الثامنة والنصف 27/8/2012م.

إن كل هذه الحوادث وغيرها وبهذه التوقيتات وفي مكان كالعاصمة صنعاء ولشخصيات بهذا الحجم والتأثير لترسل برسالة واضحة لا لبس فيها أن المستهدف هي العملية الانتقالية والحكومة اليمنية التي أناط بها قرار التسوية السياسية مهمة حفظ الأمن ووقف جميع أعمال العنف وانتهاكات القانون الإنساني وفقاً للمبادرة الخليجية.

إن كل هذه الأعمال المدبِر لها والمستفيد منها هو طرف واحد متضرر من العملية الانتقالية يعلم جيداً أن هذه العملية وفي حدها الأدنى ربما تفضي إلى دولة قوية تقوض أحلامه بالانفصال أو التوسع أو العودة من الباب الخلفي، ونحن هنا لا نتحدث عن طرف واحد وهدف واحد وإنما عن أطراف متعددة وأهداف متعددة تصب كلها في النهاية في تدمير اليمن ووحدته ودينه وثقافته الفكرية والذهنية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* رئيس الدائرة القانونية في ‏اتحاد الرشاد اليمني

بواسطة : رضوان السماوي

شاهد جميع مقالات

مقالات ذات صلة

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك المُفضل